ز ينب العاني “بيكاسو” التي فككت الألم

40

رجاء الشجيري /

رسامة تشكيلية يافعة خلقت منها الجدران والألم إبداعاً لافتاً، لتجعل من الخيوط مزجاً وبعداً آخر في لوحاتها التفكيكية، التطريز واللون يصدحان في لوحاتها.. كانت قصة إبداعها ومعاناتها مع المرض معنا في الآتي:

فرشاة أم خيوط؟
زينب العاني.. ذات العشرين ربيعاً، هي طالبة في السادس الإعدادي، كان يفترض بها أن تكون في ثالث كلية، لكن المرض الذي أصابها حال دون ذلك، شغفها وإبداعها بزغا وتفجّرا خلال فترة حظر جائحة كورونا، فبدأت تعلم الرسم بالتطريز وحدها دون دورة تعليمية أو مساعدة من أحد، إذ تطرز زينب اللوحة أولا يدوياً، وبعد ذلك تضفي عليها الألوان لتتجسد لوحاتها كما الصور المرفقة بأجمل وأبدع ما يكون.
عند استفسارنا عن ما هي أعمالها وبداياتها قبل هذه اللوحات؟ تجيب العاني: قبل الحظر كنت أقوم بأعمال رسوم تخطيط كثيرة، كذلك كنت أصنع لوحات من الأزرار والمسامير فقط، وكنت أرسم على الزجاج أيضاً.. لكنني قررت الخوض في التطريز ورسم اللوحات كما هي أعمالي الآن، وتضيف: كذلك بدأت لوحاتي تكون رزقاً لي أيضاً مع أن الطلب على لوحاتي ونوع الفن الذي أقدمه قليل جداً.
بيكاسو.. ولكن!
لم تلجأ رسامتنا الى وهم العمق والفراغ والمنظور في أسلوبها، بل استعانت بالتكعيبية وهندستها وإمكانياتها في معالجة الواقع بشكل فني بشكل أرضى شغفها، فالتميز والإبداع وتشكيله وتفكيكه بهذا المستوى العالي بالنسبة لعمرها وتجربتها جعلنا نسأل: لماذا كان بيكاسو خيار أسلوبها.. وماالذي جذبها فيه دون سواه ؟ تقول العاني: لا تجذبني الأشياء العادية والمألوفة في الحياة.. بيكاسو كان يمثل لي التحدي والاختلاف، أحسست أن عالمه قريب جداً من عالمي.. لا أدري، لكن الوحدة والألم وجدراني وعزلتي قربتني كثيراً إليه، تضيف زينب: لكن التحدي أيضاً أن أحقق بصمتي وأسلوبي أيضاً لأكون أنا.. زينب العاني..
رحلة المرض
بدأ بداية الألم والمرض مع زينب منذ أن أخذت علاجاً خاطئاً تم تشخصيه لها، ولمدة أربع سنوات ظلت مستمرة عليه، إلى أن بدأ جسمها في رفضه وأصبح لديها تقيؤ شديد وانقطاع تام عن الأكل والشرب لعدم قدرة معدتها وجسمها على تقبله، وبقيت تعيش على المغذي فقط لسنتين، إلى أن تم تشخيص حالتها الصحية ومعرفة الدواء الخاطئ الذي كانت تتناوله، وهي الآن أفضل حالاً، وإن كانت ماتزال تعاني آلاماً في المعدة، لكنها بخير قياساً بما كانت عليه.
العلاج بالفن
تقول زينب: الفن يمثل لي الفرح ومسكِّن الألم، إنه راحتي الأكيدة، ففيه تتجسد طاقتي وحبي للحياة والتحدي في صنع كل ما أحب وأتمنى، فهو متنفسي الوحيد.
هذا ما دفعنا لسؤالها عن أسماء اللوحات التي ترسمها، والوعي المتدفق من خلالها لتجيب: كل لوحة كان يسبقها العنوان، يخطر ببالي.. أفكر فيه، ثم أرسم، كيف ولماذا لا أدري، هي هكذا تأتي العناوين والافكار إلي.. تعجبني مثلاً كثيراً “مدرسة المشاغبين” و”العيال كبرت”، فرسمتهما مباشرة، رسمت مثلاُ -في لحظة ألمي الشديد من معدتي وبكائي- لوحة “أنا أبكي”، كذلك كانت أسماء لوحاتي مثل (نحن لا نموت من الواقع، اليد الزرقاء، سيلفيت ديفيد، أين يذهب الوقت؟ جاكلين مع زهور تي شيرت، في هذا العالم المكسور، الصمت.. وغيرها الكثير.
أول معرض
تبدأ العاني حديثها بفرح وضحك وهي تتذكر ردود أفعال كل من حضر وشاهد لوحاتها في وزارة الثقافة بتاريخ ٢٢/٩/٢٠٢١، إذ كان الجميع في ذهول وهم يتوقعون أنهم سيرون امرأة ربما تتجاوز الأربعين عاماً!
“إن شاء الله طموحي في إقامة معارض أخرى. “هكذا تختم زينب قصتها بأمنياتها وحلمها: أن تصبح معمارية وتتخصص في هندستها، لأنها تحبها جداً، كذلك أحلامها بالسفر وإنجاز كل ما تريده، فلا شيء يقف عائقاً أمام طموحها وحبها للحياة رغم كل معاناتها..
وأنتم إن أعجبكم الموضوع وأعجبتكم أعمالها الإبداعية.. اتصلوا بها.. وشجعوها باقتناء إحدى لوحاتها الجميلة.. كما فعلت أنا.