سباق من أجل التضحية

218

#خليك_بالبيت

يوسف الحاج راضي – تصوير:حسين طالب /

لم يقتصر التعفير الميداني سواء في المناطق أو الشوارع على شريحة معينة أو جهة حكومية متخصّصة بهذا الشأن، إنّما أصبح هذا الأمر من مسؤولية الجميع، لذلك تجد الدفاع المدني ووزارة الصحّة وقواتنا الأمنية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي؛ وهناك مؤسّسات مدنية انبثقت من رحم مأساة الكورونا أسهمت في هذا السباق المشرّف، وتجد مواطنين بدافع وطني يتسابقون في تنفيذ هذه المهمّة الشريفة ولا ينتظرون شكراً من أحد لكون هذا العمل يأتي بالفائدة على جميع شرائح المجتمع العراقي.
فما الدافع لهذا المواطن وهو يقوم بتعفير عجلة مواطن آخر لم يعرفه سابقاً وإنّما جمعته به هذه الأزمة، والجواب الأكيد ما صوّرته عدسة الزميل حسين طالب أنّ العراقيين بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم؛ ديدنهم التضحية والإيثار بل إنّهم يجدون اللّذّة والانتعاش والسرور والانتشاء بتلك التضحية ومدّ يد العون إلى أبناء جلدتهم برحابة صدر وسعادة لا يعرفها ويتحسّسها غير المواطن القادم من منطقة في الرصافة إلى إحدى محلات الكرخ، ليقوم بذلك الجهد الاختياري الذي أجبر النفس على تقديمه لأخيه المواطن.
كوادرنا الطبية وقواتنا الأمنية فضلا عن واجباتهم الأساسية المكلّفين بها لهم الريادة في واجبات التطهير الميداني، سواء في المحلات والشوارع والأسواق والساحات والمحال الكبيرة غير آبهين بجهودهم الأخرى في معالجة المصابين بالوباء أو فرض حظر التجوال الذي أثبتْ للجميع أهميته لتفادي هذا الفايروس المعدي، نعم من حقّ العراقي التفاخر والتباهي بأخيه العراقي بعد أن رسم أجمل لوحات التكافل الاجتماعي وحملات التعفير الجماعية التي نادراً ما نرى مشاهدها في دول العالم، وهذا هو ديدن العراقي الشريف والغيور على وطنه وشعبه.