ستيف جوبز التفاحة المقضومة

783

ما كان ستيف جوبز رئيسا تنفيذيا لشركة كبرى فحسب، بل كان مثالًا أعلى لأجيال كاملة من طالبي المجد، تمثل كلماته عبرا تنير طريق النجاح. لا مفر من الاعتراف بأن الراحل ستيف جوبز، باني عرش شركة «ابل» الأميركية، يمثل حالة فريدة من نوعها، إذ كان واحدا من قلة في هذا العالم تهز التقانة بيمينها وتهز العالم بيسارها. قبل وفاته، نقل عنه الآتي: «وصلت قمة النجاح في عالم الأعمال، وفي عيون الآخرين، حياتي مثال للنجاح. لكن، بغض النظر عن العمل، لم أفرح إلا قليلًا. وفي النهاية، والثروة ليست سوى حقيقة من حقائق هذه الحياة التي اعتدتها».
نشأته وشبابه
ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في 24 فبراير 1955 لأبوين غير متزوجين كانا حينها طالبين في الجامعة، وعرضه والداه عبد الفتاح الجندلي (سوري من مدينة حمص) وجوان شيبل للتبني، بعدما رفضت أسرة شيبل زواجها من غير كاثوليكي، فتبناه الزوجان بول وكلارا جوبز من كاليفورنيا.
تعود قصة تخلي جندلي عن ابنه إلى العام 1955 حين سافر طالب سوري ولد في مدينة حمص إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من الولايات المتحدة التي تعرف فيها على جوان كارول شيبل، وفي أمريكا أنجبت له جوان كارول شيبل زميلته في الدراسة ابنهما خارج إطار الزوجية.
نشأ جوبز في منزل العائلة التي تبنته في المنطقة التي صارت تعرف لاحقاً باسم وادي السيليكون، وهي مركز صناعات التكنولوجيا الأمريكية. التحق جوبز بالمدرسة فكان يدرس في فصل الشتاء ويذهب للعمل في الإجازة الصيفية، وشغف بالإلكترونيات منذ صغره فكان مولعاً بالتكنولوجيا وطريقة عمل الآلات.
لكن جوبز لم يحقق النجاح بالجامعة، فرسب في عامه الأول وقرر ترك الدراسة بعد فصل دراسي واحد نظراً لضائقة مالية ألمت بعائلته من الطبقة العاملة، تابع ستيف بعد ذلك دراسات في الشعر والخط ولكن رأسه وقلبه كانا في مكان آخر في كاليفورنيا وتحديداً في المكان الذي سيقام فيه “سيليكون فالي”. ولم يقف جوبز ساكناً بعد تركه للدراسة بل سعى لتنمية مهاراته في مجال التكنولوجيا والإلكترونيات، فقدم ورقة بأفكاره في مجال الإلكترونيات لشركة أتاري الأولى في صناعة ألعاب الفيديو وتمكن من الحصول على وظيفة بها كمصمم ألعاب، وكان يهدف من هذا لتوفير المال اللازم للسفر إلى الهند. سافر جوبز إلى الهند في مطلع شبابه ثم عاد من رحلته برأس حليق مرتدياً جلباباً هندياً حيث اعتنق البوذية هناك، وظل نباتياً طوال حياته.
عاد جوبز إلى الولايات المتحدة ليعمل في مرآب بيته على تأسيس شركته الخاصة بالتعاون مع صديقه ستيف فوزنياك، وكسرا احتكار شركة “أي بي إم” لصناعة الكمبيوتر حين ابتكرا الكمبيوتر الشخصي المحمول، وبفضل ذلك تحولت تلك الشركة الصغيرة فيما بعد إلى إمبراطورية تبلغ قيمة أصولها وفقاً لبورصة نيويورك 346 مليار دولار.وفي العام 2011 أصبحت “ابل” – ولفترة وجيزة- أكبر شركة في العالم بقيمة تقدر بحوالي 350 مليار دولار، وهي تتنافس منذ ذلك الحين على هذه المرتبة مع شركة “إكسون موبيل” النفطية العملاقة.
التفاحة المقضومة
أشهر ثلاث تفاحات في العالم كان لجونز أحداهن، هي تفاحة (ابل) هذه مقولة معروفة تقرن ستيف جوبز “عراب شركة ابل” بتفاحة آدم. وبالعبقري إسحاق نيوتن مكتشف قانون الجاذبية. ستيف جوبز عُرف بأنه المؤسس والمدير التنفيذي السابق ثم رئيس مجلس إدارة شركة “ابل”، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لشركة “بيكسار”، ثم عضوا في مجلس إدارة شركة والت ديزني بعد ذلك وحتى وفاته؛ وأثناء إدارته للشركة استطاع أن يخرج للنور كلاً من جهاز الماكنتوش “ماك” بأنواعه وثلاثة من الأجهزة المحمولة وهم “آيبود” و”آيفون” و”آي باد”.
السرير الأغلى ثمنا في العالم
جويز في لحظاته الأخيرة قال، أنا ممدد على سرير المرض وتتراءى لي حياتي كلها أمامي، أدرك أن الشهرة والثروة اللتين أفتخر بأنني حققتهما تبدوان شاحبتين بلا معنى في مواجهة موت وشيك.
في الظلام، أنظر إلى الضوء الأخضر في هذه الأجهزة التي تبقيني حيا، وأصغي إلى همهمتها، وأستطيع أن أشعر بأنفاس إله الموت تقترب مني. الآن أعلم أننا راكمنا ثروة كافية لتعيلنا في حياتنا، لكن كان علينا متابعة أمور أخرى لا علاقة لها بالثروة، أمور أكثر أهمية: ربما هي علاقاتنا الانسانية، أو الفن، أو حلم من أحلام الشباب، فملاحقة الثروة بلا توقف تحول الانسان إلى كائن ملتوٍ، مثلي تماما». وتابع: «وهبنا الخالق حواسا كي نشعر بالحب تعمر به القلوب، لا الأوهام التي تقدمها لنا الثروة. فأنا لا أستطيع أن أحمل معي الثروة التي جمعتها في حياتي، ولا يمكنني أن أحمل إلى العالم الآخر إلا ذكريات مفعمة بالحب.
وقال: «ما هو السرير الأغلى ثمنا في العالم؟… إنه سرير المرض. ربما توظف شخصا ليقود لك السيارة، وآخر ليكسب لك المال، لكنك لن تجد شخصا يمرض عنك.
يمكنك أن تفقد الأشياء المادية ثم تعثر عليها لاحقًا، لكن ثمة شيء واحد لا يمكن أبدا أن تستعيده حين تفقده… الحياة!
عانى جوبز قبل عدة سنوات من وفاته من مشاكل صحية بعد أن أصيب عام 2004 بنوع نادر من سرطان البنكرياس، وخضع في 2009 لعملية لزراعة كبد،.في الخامس من أكتوبر 2011 أُعلنت وفاة جوبز بمنزله في بالو ألتو، عن عمر ناهز 56 عاماً، بعد ستة أسابيع من تقديمه استقالته كمدير تنفيذي لـ “ابل”.وأعلنت بعدها شركة “ابل” عن خبر الوفاة، وقالت أن رئيسها الراحل الذي كان “نابغة رؤيوياً ومبدعاً قد رحل بعد صراع طويل مع المرض.