سذاجتي قتلت جدتي!

106
الشابة (س.ع) أرسلت مشكلتها التي تؤرقها وتعذبها منذ سنين إلى مجلة الشبكة عبر هواتفها، عسى أن تجد حلاً لعذاب ضميرها ومخاوفها، فبدأت تسرد مشكلتها:
كنت البنت المدللة في عائلتي المكونة من أمي وأبي وإخوتي وجدتي التي أحبها كثيراً.. كنا بحالة مادية جيدة جداً، أحببت شاباً فقيراً مع اختلاف كبير في مستوانا المادي والثقافي.. تعلقت به وبكل ما أحمل من سذاجة وأحلام وردية نسجت القصص لسعادة زواجنا معا، تقدم لي لكن أهلي رفضوه بشدة، تعذبت ولم أتقبل الرفض وبقيت على علاقة معه على أمل الزواج.. كان يعرف كل تفاصيل عائلتي من خلالي، فأقنعني بأن أسرق ذهب جدتي الموجود في صندوقها القديم في خزانتها، وكان بالملايين، ووعدني أنه الحل الوحيد لزواجنا، وأنه سيقدمه لي مهراً ومتطلبات الزواج الأخرى، وفعلاً فعلت ذلك وسلمته له دون أن يعرف أحد أو يشعر أو يشك بي.. الذي حصل إثر ذلك بعد معرفة جدتي بالأمر، التي لم تتحمل الصدمة والحزن، فماتت في لحظتها، أما الشاب فقد اختفى تماماً من حياتي وهرب بذهب جدتي.. بقيت بعذاب مميت لا أستطيع أن أقول أي شيء لأهلي أو لأي أحد، وبقي عذاب ضميري يحيطني بشعور مدمر، بما أشعر به نحو قتلي لجدتي.. تزوجت وأنجبت طفلين، بنتاً وولداً.. ومع أن الأمر حصل قبل ١٠ سنوات إلا أنني حتى اليوم لست بخير إذ لا يفارقني عذاب الضمير، بل صرت مرعوبة بهوس أن أولادي سيدفعون ثمن فعلتي بجدتي.. ساعدوني، كيف أعيش مع عذابي وخوفي هذا؟
الحل…
وفي إجابة على هذه المشكلة جاء رد أ.م.د. إيمان حسن الجنابي /تخصص إرشاد نفسي وتوجيه تربوي/ للمرسلة بالآتي:
عزيزتي صاحبة المشكلة: اعلمي أن الله ألقى في قلبك لحظه ندم، لأنه تعالى أرادك أن تعودي إليه بالتوبة.. تقبلي الواقع يا عزيزتي، فالماضي انتهى بحلوه ومره ولن يعود، والمستقبل هو ما أنت عليه الآن ، تعلمي أن تتريثي قبل اتخاذ أي قرار فالإنسان بطبيعته خطّاء، وخير الخطائين التوابون. نصيحتي لك القيام بأعمال خيرية تجعلين ثوابها لجدتك، كأن تقومي بزيارات إلى دور المسنين، والتبرع لهم بين فترة وأخرى والقيام بعمرة أو حج -من مالك الخاص- لمن في عمرها ويحتاج أو تقومين أنت بها نيابة عن جدتك. وأكثري من طلب المغفرة من الله عز وجل أثناء الزيارة لبيت الله وقومي بزيارة قبر الجدة دائماً مع قراءة القرآن لها.
واعلمي أننا جميعاً راحلون عن الحياة، وأن الموت هو نهاية كل منا، الله عز وجل خلقنا لنعمل فنخطئ أحياناً ثم نصحح الخطأ ولا نعيده، بعدها نرحل لنواجه رب الرحمة والمغفرة الكريم الغفور الذي يغفر ذنوبنا مهما كانت، بشرط أن نعرف الخطأ ونتوب بكثرة الاستغفار، ولا نعود لفعله أو الدوام عليه، وهي خطوات كفيلة بتهدئة روحك ونيتك الخالصة  والمضي بالحياة في عمل الخير الذي تغرسينه في أولادك لأنه حصنهم الأكبر في الحياة، فلا تخافي عليهم ولا على نفسك وتوكلي على الله وسلميه أمورك وحالك..