شعبية التجربة الحسينية

365

باسم عبد الحميد حمودي /

يستذكر المسلمون كل عام في محرم الحرام وحتى العشرين من شهر صفر, تجربة الثورة الحسينية على الانحراف الأموي عن مبادئ الاسلام السامية,ويكون لتجسيد وقائع الحركة الحسينية ,ابتداء من حوارات الحسين مع أبن الحنفية وزينب الكبرى مفتتحا لدروس التجربة واستذكارها صندوق الحسين
في كل مدينة جنوبية عراقية وشارع وفي مدن اخرى في الوسط وشمال الوطن يدور بعض الصبية او الشيوخ في الازقة والمقاهي وفي العلاوي وبين المحلات ليجمعوا لصندوق موكب الحسين (ع) ما تجود به ايادي الكبار والصغار من نقود قليلة تزداد يوما بعد يوم حتى تفتح في وقت محدد قبيل محرم الحرام بأيام لتكون جزءا اساسيا من المبالغ التي ستصرف على المواكب الشعبية التي ستصل كربلاء في عاشر يوم من محرم ,يوم استشهاد الامام وصحبه النجباء.
يستكمل الموسرون في المدينة(ميزانية ) المواكب والسرادقات التي ستفتح في طرق المدينة وخارجها لاطعام الزوار,المشاة منهم والمسافرين خفافا بالرواحل الى كربلاء
البيارق والصور
تنتشر في كل حدب وصوب البيارق السود والخضر وبعضها مزدان بلون قان دليلا على الدماء المسفوكة يوم عاشوراء ,يوم النزال بين معسكر الحسين (ع) وجيش عمر بن سعد.
وتنتشر صور مرسومة شعبيا للحسن عليه السلام وهو يشهر سيفه مقاتلا ,وصور أخرى مرسومة لفتى الفتيان من الهواشم والعباس قائد جيش الحسين وحامي ذماره وبطل المواقع,وتجد صور أخرى مرسومة للعباس وهو قطيع اليدين يحمي قربة الماء بفمه دليلا على استبساله ورعايته التراجيدية لأهل بيت النبوة الذين منعهم جيش ابن سعد من شرب الماء حتى مصرع الحسين آخر فرسان الرسالة المحمدية والذائد عن مجدها.
وتجد صورا أخرى مرسومة للعقيلة زينب الكبرى شقيقة الحسين وهي تذود عن الصبية وتحميهم,كما تجد صورا أخرى مرسومة لاهل الكساء الذين دخلوا كساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بذلك اقرب الناس اليه واكثرهم ودا.
وتنتشر صور اخرى للشمر بن ذي الجوشن قاتل الامام الشهيد وهويقتل على يد جيش المختار الثقفي قائد التوابينالذي انتقم من قتلة الحسين خير انتقام
ليالي عاشوراء
تقسم الملحمة الشعبية ليالي عاشوراء الى عشر ليال والليلة الاربعين,ولكل ليلة في المجالس الحسينيةصيغتها الدرامية التاريخية, ففي اليلة الأولى يذكر الخطيب آل بيت الرسالة واصحابهم الذين استشهدوا في سبيل الدين,وفي الليلة يذكر الخطيب مواجهة الحسين لام سلمة واخيه محمد بن الحنفية اللذان دعياه الى عدم السفر ثم يذكر الخطيب الموكب الحسييني وحركته الى ارض العراق.
وتتوالى الليالي فهناك ليلة القاسم بن الحسن وزفافه وليلة مسلم بن عقيل, فيما تكون الليلة التاسعة مخصصة للحديث عن الامام العباس وشجاعته ومقتله وصولا الى الليلة العاشرة التي تسمى ليلة المصرع والتي يصور الخطيب فيها تفاصيل صراع الحسين مع الاعداء حتى استشهاده.
في اليوم الأربعين يوم مرد الراس, أي عودة الرأس الى ارض كربلاء تقوم المواكب من كل أرض بزيارة كربلاء والعتبات المقدسة, فذاك هو اليوم الاربعون على مصرع الأمام الشهيد واهل بيته واصفياء الرسالة المحمدية الذين قاتلوا معه حتى استشهدوا .
اخيرا
تظل ملحمة استشهاد الامام الحسين عليه السلام وصحبه الكرام تقدم الدروس عبر التاريخ للمنتصرين لقيم الحق على الباطل ,وانتصاره ولو بعد حين ورمزا من رموز البناء العقائدي لصيغة الحرية متكاملة في تجربة الحسين ومناصريه,وهي تجربة تستعاد تفاصيلها كل عام وتقدم دروسا في معنى التضحية والأيثار.