شهر صفر في التاريخ الشعبي

41

#خليك_بالبيت

باسم عبد الحميد حمودي /

زيارة الأربعين
للتاريخ الشعبي دوره الكبير في تكوين العقائد والأعمال الإنسانية الضاربة تفاصيلها في عمق الوجدان البشري، وقارئ التاريخ يقف طويلا إزاء ما جرى في العشرين من صفر من عام (61) للهجرة، إذ سميت تلك الزيارة التي قامت بها السيدة زينب الكبرى وابن أخيها الإمام السجاد بزيارة (مرد الراس) أو زيارة اليوم الأربعين على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
يقول التاريخ الشعبي إن زينب الكبرى عادت من الشام مع موكب الأسرى إلى العراق حاملة رأس الحسين الشهيد ورؤوس الشهداء الآخرين لدفنهم في قبورهم الشريفة في كربلاء بمساعدة بني أسد، لذلك تسمّى هذه الزيارة الأربعينية بذلك الاسم المتصل بالرأس الشريف، في اليوم العشرين من شهر صفر، وللزيارة المباركة طقوسها الشعبية التي توإلى تطبيقها عاما بعد عام …حتى يومنا هذا.

تفاؤل وتشاؤم
اختلف الناس في استقبالهم للشهر الهجري الثاني بعد شهر محرم الحرام ، وهو شهر (صفر) فمنهم من وقف عنده متشائما منذ زمن الجاهلية، ومنهم من تفاءل بمقدمه، ولكل فريق آراء وأخبار لا نؤيدها، بل ندعو إلى اعتبار الشهور الهجرية شهوراً جرت فيها أحداث لا دخل للشهر فيها سوى التسمية وموعد الحدوث.
ولعل إصرار بعض الإخباريين قبل الإسلام على التشاؤم من (صفر)؛ جاء بسبب كثرة الرياح فيه وبقاء مضارب القبائل في الصحراء تصفّر فارغة من رجالها الذين خرجوا للغزو.
ولا بد لنامن الاشارة ونحن في 2020 الميلادي سنة 1492 للهجرة إلى أنّنا نستذكر وقائع شهر صفر عبر التاريخ الهجري ومنها:

وقائع الرسول
في 12 صفر من العام الاول للهجرة النبوية قام الرسول عليه السلام بقيادة غزوة الايواء وصل فيها إلى (مدان) ثم عاد إلى المدينة المنورة به، وهناك غزوة (ذي أمر) وغيرها من الغزوات السابقة للمعارك الكبرى مع قريش.
ومن وقائع عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) زيارة وفد بني عذرة للرسول، معلنين إسلامهم باعتبارهم الأقرب للرسول من سواهم فهم أخوة جده قصي من أمه، وقد رحّب بهم الرسول وأرسل معهم من يثقفهم في دينهم.
ومن وقائع عهد الرسول في صفر أنّه خرج من مكة سرّاً في السابع والعشرين من صفر ووصل يثرب في ربيع الأول، وأنّه تزوّج قبل ذلك من السيدة خديجة في العشرين من صفر.
وفي السنة الثانية للهجرة احتفى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بزواج الإمام علي بن أبي طالب من ابنته السيدة (فاطمة) تبارك اسمها وقد ولدت لعلي ولديه الأثيرين؛ الحسن والحسين عليهما السلام.

سبطا رسول الله
كان محمد (ص) يحبّ سبطيه حبا لا يوصف فهو – كما يشهد التاريخ الشعبي – كان لا يفارقهما الا لصلاة أو أمر إرشاد أو توجيه، وكان إذا لم يقصد المسجد للصلاة صلى عند فاطمة، فكان الإمامان الصغيران يداعبانه ويصعدان على ظهره الشريف أحيانا دون وعي منهما لمكانة جدهما الراسخة.
كان محمد (ص) لا يمنعهما، وقد حدث يوم أن مرّ به رفيقه أبو بكر الصديق (رض) فابتسم وهو يرى الرسول منحنيا لسبطيه، فقال: (نعم الجمل جملكما) فردّ عليه الرسول مبتسما (والجمال) بتشديد الميم ويقصد الحسينين، وكانت العرب ترى في الجمل الراحلة المثلى.

مرض الرسول ووفاته
في (22) صفر مرض رسول الله عليه السلام مرضه الأخير وتوفي في (12) ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة، وهو بذلك يتكرّر في تاريخه المبارك تواجد (صفر) حيث غادر مكة في (صفر) سرّاً ليصل إلى (المدينة) في ربيع الأول أيضاً، ولتبدأ بعد وفاته عليه السلام تواريخ جديدة لشهر (صفر) فيها وقائع كغيره من شهور السنة الهجرية الشريفة… بعضها ممتع ومفرح كولادة الإمام الكاظم في السابع من صفر وبعضها مزعج لا يحبه الناس ولكنّه متوارث في تاريخهم الشعبي .