صراع ترامب – هواوي

240

رفاه حسن /

شركة هواوي هي شركة اتصالات وإلكترونيات صينية أسسها المهندس Ren ZHENGFE سنة 1987 برأسمال لا يتجاوز 3500 دولار أميركي. وفي عام 2018 بلغت قيمتها السوقية 38 مليار دولار!
بعد أن ارتفعت قيمة علامتها التجارية بنسبة 51% عن السنوات السابقة، وجاءت بالمرتبة التاسعة في التصنيف السنوي لأعلى 50 علامة تجارية من حيث القيمة السوقية في العالم لسنة 2018،إذ تحتل الشركة اليوم المرتبة الثالثة في مبيعات الهواتف الذكية من بعد شركة سامسونج التي تأتي في المرتبة الأولى تليها شركة أبل في المرتبة الثانية.
وتتعرض شركة هواوي كل فترة إلى مشكلات شتى، وذلك لتخوف الحكومات من أن تقوم الحكومة الصينية باستغلال الشركة لجمع المعلومات الاستخبارية، على الرغم من أن هواوي شركة خاصة، لكن هذه المخاوف ما تزال قائمة.
ولقد تعرضت الشركة في شهر أيار الماضي الى ضربة قوية عندما قامت شركات عملاقة عدة أبرزها شركة جوجل بسحب تراخيصها من شركة هواوي، وكان ذلك نتيجة الهجمة القوية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الشركة بمنع بيع المعدات الأميركية للشركة وكذلك منع بيع أجهزة هواوي في أميركا.
ولقد كان تضامن الشركات العملاقة مع قرار ترامب ضربة كبرى لهواوي كما اعتقد الكثيرون، ومن أهم المؤسسات التي أسهمت في الحصار الذي فرضه البيت الابيض على شركة هواوي:
-1 (Google)كانت من أولى الشركات التي نفذت قرار الحظر، وعلى الرغم من أن هواوي كانت ما تزال قادرة على استخدام نظام الأندرويد الخاص بجوجل لأنه مفتوح المصدر، إلا أنها فقدت دعم جوجل لنظام التشغيل، وهذا يعني أنه لا يوجد Google play ولا gmail ولا حتى تحديثات للنظام وغيرها الكثير من المميزات.
-2 (ARM): ربما تعد هذه الضربة الأقوى التي تلقتها هواوي بعد أن قطعت شركة ARM تعاملاتها معها وذلك لأنها كانت شريكاً رئيساً ومهماً في صناعة رقائق Kirin للمعالجة، ومن دونها لن تكون هواوي قادرة على تصنيع معالجاتها.
-3 اتحاد SD : وهي منظمة عالمية غير ربحية مسؤولة عن وضع المعايير الخاصة بصناعة بطاقة الذاكرة SD و micro SD ، وسحب الرخص من هواوي كان يعني عدم قدرتها على تصنيع هواتف ذكية مزودة بمنافذ لبطاقات الذاكرة.
-4 تحالف wi-fi alliance : وهو المسؤول عن الاتصالات والمعايير اللاسلكية، قام هو الآخر بحذف اسم شركة هواوي من قائمة أسماء الشركات التابعة للاتحاد، وعلى الرغم من أن هذا القرار لم يكن له تأثير قوي في الوقت الحالي ولكنه قد تنتج عنه الكثير من السلبيات مستقبلاً.
-5(intel): شركة انتل تزود هواوي بالمعالجات التي تستخدمها في صناعة حواسيبها، وكان لذلك القرار تاثير كبيرعلى قسم الحواسيب في شركة هواوي، وكان لابد من ايجاد البدائل التي لم تكن متوفرة أبداً.
-6(Qualcomm): وتعد من أشهر الشركات التي تُصنّع معالجات Snapdragon التي تستعمل في الهواتف الذكية وفي أجهزة المودم الخاصة بالاتصالات، ولا سيما مودم الجيل الخامس.
لقد توقع العالم سقوط العملاق هواوي بعد كل تلك الضربات المتتالية والحصار المفروض عليها، ولكنها أظهرت عكس ذلك تماماً، ولقد كان واضحاً أن هواوي شركة قوية مستعدة لكل الأزمات وقادرة على تجاوزها بنجاح، فلقد كان لديها البديل المناسب لنظام التشغيل “الأندرويد” إذ أعلنت أنها كانت تتوقع مثل هذه الأزمة وتتهيأ لها، وتحسباً لذلك فقد عملت على تطوير نظام تشغيل خاص بها يحمل اسم Hongmeng وكانت تلك الخطوة الأولى التي اتخذتها بنجاح في مواجهة الأزمة، كما أظهرت الكثير من الحكمة والصبر والتأني في قراراتها وردودها على الهجمات التي تلقتها من الرئيس الأميركي، وكان ذلك كله لأن عملاقاً مثل هواوي استطاع أن يكون الأول في الصين والثالث عالمياً في بيع الهواتف الذكية ليس من السهل إسقاطه هكذا، ولا سيما بعد الدعم الكامل الذي قدمته الصين لشركتها العتيدة قبل الأزمة وبعدها.
وبعد ستة أسابيع من سريان قرار الحظر عليها، ومن الهجمة الشرسة التي تلقتها هواوي وخسارتها التي وصلت الى 40 % ، انقلبت كل الموازين في قمة العشرين التي عقدت في مدينة اوساكا في اليابان، حيث عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً واسع النطاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تم فيه التباحث لإيجاد حلول للحصار المفروض على شركة هواوي، وبالفعل تم التوصل الى اتفاق حول ذلك، ولقد صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أنه يمكن للشركات الأميركية بيع معداتها إلى هواوي، طالما أن المعاملات التجارية لا تتسبب بمشكلات وطنية كبيرة وطارئة.”