طرق جلب الدم الدافئ للمناطق الباردة

213

إليزابيث يوكو – ترجمة: آلاء فائق عن موقع بيست لايف اون لاين /

حالما يأتي فصل الشتاء البارد والرطب في أي مكان نكون به بهذا العالم، سرعان ما نلاحظ مدى تأثيره في جسمنا ونشاطاته، عموماً ممكن أن يعني الشتاء لنا جفاف الجلد، حكة بالعيون، ومزاج متعكر، لكن رغم ذلك، قد لا تعد هذه الأعراض مزعجة لنا وقد نعدها أعراضاً طبيعية لبرودة الجو، غير واضعين بخلدنا أن جملة كواليس داخلية تعمل بجسمنا فقط كي تخفّف عنا شدة برودة جسمنا التي قد تصل أحيانا لدرجة الارتجاف.
فيما يلي مجموعة من أكثر الطرق المدهشة التي يتغيّر بها جسمنا في الشتاء فقط لتبقينا دافئين.
زيادة في تدفق الدم
يقول توماس هورويتز من مركز CHA Hollywood Presbyterian الطبي في لوس أنجلوس إن الكثير من الأمور تحصل لجسمنا عندما يصبح الطقس بارداً، فكلما انخفضت درجات الحرارة بالخارج، كلما زاد جسمنا في تدفق الدم إلى الجلد، ففي الطقس البارد تنفتح الأوعية الدموية داخل أجسامنا لجلب الدم الدافئ للمناطق الباردة.
ارتفاع الضغط
آسف إذا كنت من الأشخاص مفرطي الحساسية، تأكد أن الأمر كله يتعلق بالدم. إذ تؤدي درجات الحرارة المنخفضة لتضييق الأوعية الدموية، وهذا ما تشير اليه عيادة Mayo الطبية، إذ يكون جسمنا بحاجة لزيادة في ضغط الدم، لدفع الدم عبر الأوردة والشرايين الضيقة.
تورد الوجنتين
يحدث الشد القوي بالأوعية الدموية لأن “جسمنا يحاول إبقاء الدم الدافئ بالقرب من الأعضاء الداخلية”. يقول د.سيث نيوتن، أحد مؤسسي شركة OutMore للأبحاث الطبية، بعد انقباض الأوعية الدموية، فإنها تتمدّد وتتوسع، ما يسبب رد فعل يؤدي لتورد وجنتيك، حالة ربما لاحظتها مراراً بالشتاء. يضيف نيوتن: “تتلقى بشرتك سيلاً متدفقاً من الدم، ما يضفي لوناً وردياً على وجهك، لا سيما أنفك ووجنتيك”.
من المثير للاهتمام أنّه عندما تقضي وقتاً أطول في الطقس البارد، يعتاد جسمك على ذلك ويصبح أكثر كفاءة في التنقل بين انقباض الأوعية الدموية وتمددها. نتيجة لذلك، يجعلك الطقس البارد تشعر بحدة أقل، ووفقاً لنيوتن، يستغرق جسمك نحو أربعة أسابيع للتكيف مع المناخات الباردة.
اشتهاء أطعمة معينة
الشتاء يعني نهارات أقصر ووقتاً أقل من ضوء الشمس. خلال هذه الشهور من السنة قد نجد أنفسنا نميل لتناول أطعمة غنية بالفيتامينات والمعادن التي يمكن أن تساعدنا في مقاومة الاضطرابات العاطفية الموسمية (SAD): نوع من الاكتئاب المرتبط بالتغيُّرات الموسمية. فتجدنا نميل لتناول الأغذية المليئة بفيتامين B12 والزنك تحديدا، كما تقول ليزا ريتشاردز، أخصائية التغذية ومؤلفة كتاب The Candida Diet. ففي كتابها تعرج على حاجتنا لتناول المزيد من اللحوم البقرية، لحوم الدواجن، البيض والأسماك. فإذا وجدت نفسك تميل لتناول اللحوم الحمراء، المكسرات والفاصوليا، فهذا معناه أنك تحتاج للزنك الموجود بتلك الأطعمة.
الغدة الدرقية والأوقات الإضافية
عندما يكون جسمك بارداً، تتأهب غدتك الدرقية وترسل إشارات لأعضائك لزيادة العمل. ينوه توبجي أحد خبراء الصحة في معاهد الصحة الوطنية الأميركية NIH لمدى احتياج أجسامنا للمزيد من الطاقة لا سيما عندما يكون الجو متجمداً في الخارج، ما يدعو الغدة الدرقية لإنتاج هرمونات إضافية.
الشعور بالحاجة للتبول
إذا لاحظت أنه عليك التبول عندما تكون بالخارج في البرد، فهذا ليس توهم، فكل شيء متصل، كما يوضح ريك كيرتس، مدير برنامج العمل في الهواء الطلق بجامعة برينستون. فكلما زادت برودة الطقس، كلما ضاقت أوردتك، وازداد الضغط في مجرى الدم، ما يجعل الكلى تفرز المزيد من السوائل لتقليل هذا الضغط. يقول كيرتس أيضا: “المثانة الممتلئة هي مكان لفقد إضافي للحرارة، لذا فإن التبول سيساعد في الحفاظ على الحرارة.”
الشعور بالقشعريرة
ألقِ نظرة على ذراعك عند دخولك غرفة باردة أو حال تعرضك لنسيم بارد بالخارج، ستلاحظ على الأرجح بعض القشعريرة. فعند حالات البرد القصوى يبدأ الجسم بالارتعاش، بسبب عدم قدرة تحمله لدرجات الحرارة المنخفضة، ونجد هنا حدوث أمر غريب في الجلد يعرف بـ”القشعريرة” إذ تبدأ خلايا الجلد الخارجية بالبروز ووقوف الشعر.
عندما يبدأ الجسم بفقدان حرارة أكثر من التي يولدها، فإنه يشعر بالبرد، ويكون ذلك على هيئة قشعريرة، في محاولة للحد من الشعور بالبرد، ولكن لأن الإنسان لا يمتلك شعراً كثيفاً كالحيوانات فقد لا تُجدي محاولته هذه نفعاً.
نتيجة لذلك يدخل الجسم في الخطوة التالية، وهو الارتعاش، التي يتم فيها انقباض العضلات “انكماش” بشكل لا إرادي بهدف توليد الحرارة، وقد تفيد هذه الحركة نوعاً ما، لهذا ينصح الأطباء دائماً بعدم السماح للجسم بالوصول لهذه المرحلة، وأن نحاول قدر الإمكان توخي الحذر في أوقات البرد القارس.
الارتعاش
الارتعاش او الارتجاف هو عمل لا إرادي للعضلات المخططة أو ما تعرف بـ(العضلات الهيكلية). يُطلق عليه أيضاً بالارتجاف، فهو وظيفة جسدية تحصل نتيجة الاستجابة لانخفاض درجة حرارة الجسم. عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، تتحفز العضلات العاكسة للارتعاش للحفاظ على التوازن، فتبدأ عضلات الهيكل العظمي بالاهتزاز بحركات صغيرة، مما يخلق الدفء من خلال استنفاد الطاقة.
في الشتاء نفقد شعراً أقل
على الرغم من أنك ربما سمعت أننا نفقد المزيد من الشعر شتاءً أكثر مما نفقده صيفاً، إلا أن هذا بواقع الأمر محض خرافة. فقد أظهرت دراسة أجريت العام 2009 في مستشفى جامعة زيورخ أن الناس يفقدون أقل كمية ممكنة من الشعر شتاءً، وهذا منطقي جداً من وجهة النظر التطورية، فنحن بحاجة للمزيد من الشعر للمساعدة بالحفاظ على دفء رؤوسنا، لذلك نفقد القليل منه.
زيادة التمثيل الغذائي
عندما نشعر بالبرد، تميل أجسامنا لتسريع عمليات الأيض للمساعدة بالتعامل مع الإجهاد الناتج عن انخفاض درجات الحرارة. في دراسة أجراها باحثو مجموعة معاهد الصحة الوطنية الأميركية (NIH) العام 2014، كان لديهم خمسة شبان أصحاء عاشوا في وحدة أبحاث إكلينيكية في مركز المعاهد السريرية في بيثيسدا، ماريلاند، لمدة أربعة أشهر. قام باحثو المعهد بتعديل درجات الحرارة في غرفهم الخاصة كل ليلة، من 75 درجة فهرنهايت خلال الشهر الأول، إلى 66 درجة في الثاني والثالث، ثم إلى 81 في الشهر الأخير. بعد الشهر الثاني، عندما انخفضت درجة الحرارة لأول مرة، كان لدى المشاركين زيادة بنسبة 10 بالمئة في نشاط التمثيل الغذائي للدهون.
كتبت كارول تورجان، أحد الدكاترة العاملين في NIH: “عادت هذه التغييرات إلى ما يقرب من خط الأساس خلال الشهر التالي من درجة الحرارة المحايدة، ثم تم عكسها تماماً خلال الشهر الأخير من التعرض الدافئ”، مما يعني أن البرد كان يؤثر في معدلات التمثيل الغذائي للأشخاص الذين شملتهم الدراسة، على وجه التحديد بسبب التغيرات في الهرمونات كاللبتين والأديبونكتين.
الشتاء ودهون الأطفال
يوضّح جيمس وانتوك، كبير المسؤولين الطبيين في مركز PlushCare (هاتف طبيبك من تلفونك) أن الدهون البنية، التي ربما تكون قد سمعت عنها والتي يشار إليها باسم “دهون الأطفال”، هي نوع من الدهون التي تستخدم الطاقة لتوليد الحرارة. يلاحظ منذ فترة طويلة أن الدهون البنية “لم تعد موجودة بكميات كبيرة عند البالغين، لكن الدراسات الحديثة أظهرت أن هذا لم يكن صحيحاً”. “من المعروف الآن أن البالغين لديهم بالفعل نسيج دهني بني وأنه يستجيب لدرجات الحرارة الباردة.”
ووفقا لنفس الدراسة التي أجراها المعهد في العام 2014، بعد شهر من تعرض المشاركين لدرجات حرارة منخفضة ليلاً، كان لديهم زيادة بنسبة 42 بالمئة في حجم الدهون البنية. يشير تورغان إلى أن “النتائج تشير إلى أن البشر قد يتأقلمون مع درجات الحرارة المنخفضة عن طريق زيادة الدهون البنية، كما يمكن تخفيف هذه التغييرات أو عكسها بعد التعرض لدرجات حرارة أكثر دفئاً”.