عبد السلام النابلسي وذكرياته في بغداد

287

ارشيف واعداد عامر بدر حسون/

اول حب:

كانت بدوية جميلة جمال الفطرة المجردة من الزيف، بريئة براءة الطفولة اللاهية، وكان هذا الجمال وهذه البراءة يحملان الينا اللبن كل صباح في بغداد.. وكان طبيعياً بل ومنطقياً أن “أدمن” شرب اللبن، وأن اشعر بالعاطفة نحو ساقيته الحسناء، وفكرت ودبرت فاستشرت لم صممت على ان اصارح “خضرة” بحبي، وان ابوح لها بمكنون فؤادي، وكانت الخطة تقتضي بأن استيقظ قبل اهل الدار جميعاً وان انتظرها واخذ منها اللبن واعطيها قلبي، وكانت خيبة مريرة حين ابصرت اباها يحمل الينا اللبن بنفسه، لان ابنته خطبت في الليلة السابقة!..

أول مهنة:

الصحافة العزيزة والمتعبة معا.. بدأت دوراً بسيطا في “الصباح” ثم “اخر ساعة” ومنها الى “الاهرام”.

اول دور:

الامير عبد الله في فيلم “عيون ساحرة”.. ورسول القيصر في مسرحية “يوليوس قيصر” ايام فرقة رمسيس

أول أجر:

35 جنيها نظير قيامي بدور مهم في احد افلام السيدة اسيا

اول امرأة:

كانت سائحة اسبانية اسمها هيلين، القيت حولها شباكي منذ اللحظة الاولى التي رأيتها فيها بجوار الاهرام الخالدة، وكان لهذه السيدة اكبر اثر في حياتي فقد وقفت الى جواري في لحظات، فقدت فيها جميع الرجال.

اول علقة:

ان مجرد ذكر كلمة “علقة” يبعث النار حامية في وجنتي.. كنا في بغداد صديقين لا نفترق الا للنوم حتى التقينا بمطربة كردية ناشئة كانت تعمل في احدى صالاتها.. وبدأنا نحب المطربة “شركة”.

وفجأة اكتشفت ان صديقي يخون الشركة ويأخذ منها بعض المواعيد لحسابه الخاص.. وكان قلم.. تلاه بوكس.. ثم شلوت فأغماء.. ولست في حاجة الى ايضاح من كان الضارب.. ومن كان المضروب..!

اول مقلب:

وجهه لي صديقي العزيز فريد الاطرش، ولن اسرد التفاصيل حتى اوهمه بأني لم اكتشف الفاعل بعد.. ولأن في نيتي الانتقام في اول فرصة!

اول قبلة:

لم تكن الاولى من حيث التاريخ، ولكنها كانت الاولى من حيث درجة حرارتها.

كنت على ظهر الباخرة “اسبيريا” حين التقيت بها.. وكانت شقراء لها نفس شقرة الشمبانيا وتأثير ثلاث زجاجات منها!.. وعبئا حاولت غزو قلبها دون جدوى.. حتى كانت ليلة أرقت فيها فصعدت الى ظهر الباخرة، ولمحت في الظلام شبحا متكئاً على السياج فاتجهت نحوه.. وما ان رآني الشيح حتى همس هل عدت يا حبيبي..

كان صوتها الذي لا تخطئه أذني.. فقلت لنفسي الحمد لله الذي ردها الى الصواب.

وكانت قبلة طويلة.. حارة.. ملتهبة.. وما انت افلتت من بين ذراعي حتى صاحت بصوت خفيض عذب: “شكراً لك يا عزيزي اندريه” وفهمت على الفور ان “الشمبانيا” الآدمية اللذيذة كانت تشكو ضعفا في نظرها.