فاسدون وهمجيّون يحيلون احتفالاتنا إلى أحزان

446

 ريا عاصي/

حوّل همجيون احتفالات العراق بعام كان مسك ختامه فرح على أكثر من صعيد الى أحزان بسب الإصابات التي لحقت بالمواطنين نتيجة الاستخدام الهستيري للألعاب النارية، فقد أكدت وزارة الصحة أنها سجلت نحو 280 إصابة في بغداد وحدها جراء الاستخدام الأهوج للألعاب النارية بينها حالات بتر لليد وحروق في مختلف أجزاء الجسم.

وعلى الرغم من أن قانون رقم (2) لسنة 2013 يحظر استيراد الألعاب المحرضة على العنف والمنشور في الوقائع العراقية رقم العدد : 4269| تاريخ العدد :25-02-2013،إلا أن هذا العام شهد إغراقاً للسوق العراقية بالألعاب النارية الخطيرة مايؤشر وجود خلل في تطبيق القانون، ولم يتردد مواطنون نظموا حملات ضد استخدام الإطلاقات والألعاب النارية في الأفراح باتهام الأجهزة المختصة بالتواطؤ في إدخالها الى البلاد.

استقبل البغداديون عامهم الجديد بفرح عارم عمّ شوارع بغداد وأحيائها بشكل استثنائي، وتزامناً مع إعلان العراق الانتصار بشكل كامل على داعش وتحرير الأراضي والمدن كافة التي احتلها سنة 2014، وصعود المنتخب العراقي لتصفيات خليجي 23. أضف الى ذلك أن البغداديين، لأول مرة، ينعمون بليل هانئ كون حظر التجوال الذي دام 12 عاماً على لياليها كان قد رفع يوم 8 شباط 2015، لكن فرحة رأس السنة الميلادية لعام 2016 كان يشوبها حزن النازحين وخطر داعش الذي نغص عليهم أفراحهم حينها.

برزت مظاهر الزينة في شوارع بغداد ومحالها وأغلب ساحاتها ومولاتها وتنافس الأهالي وأصحاب المحال بنصب أشجار بنشرات ضوئية وبالونات، كما امتلأت تقاطعات الشوارع بباعتها المتجولين وهم يرتدون قلنسوة بابا نوئيل وبالونات وباقات الورود الطبيعية التي أصبحت ظاهرة من ظواهر تقاطعات بغداد اليوم. كما افتتحت لأول مرة بوابات المنطقة الخضراء ليقام حفل موسيقي للفنان نصير شمة في مسرح المنصور الواقع في ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد.

أنارت السماء آلاف الأنوار من الألعاب النارية وسارع الأهالي لشراء أكبر كمية من الألعاب النارية والمفرقعات.

بداية الخطر

وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان، فبالرغم من استعداد القوات الأمنية لحفظ الأمن إلا أنهم لم يتمكنوا من درء خطر المفرقعات التي أشعلت عدداً من المنازل والسيارات والمحال التجارية في أحياء بغداد وتقاطر الأهالي على ردهات الطوارئ في المستشفيات بسبب الحوادث التي نجمت عن الاستخدام الخاطئ لهذه الألعاب والمفرقعات .
الناطق باسم الشرطة «سعد معن» أعلن في يوم 31 كانون الاول 2017أن “قوات الأمن أعدت خطة مسائية تستمر حتى الصباح لحماية المناسبة، ونشرت عشرات الآلاف من رجال الشرطة في الساحات التي شهدت زخماً أكبر للمحتفلين، بمن فيهم عناصر شرطة المرور الذين انتشروا لتأمين حركة السير ومنع الاختناقات، فيما قُطعت طرق وسط بغداد، خصوصاً في مناطق زيونة والمنصور والكرادة. يُذكر أن القوى الأمنية لم تُسجل خلال الشهرين الماضيين أعمال عنف كبيرة في بغداد التي تراجعت فيها ظاهرة الخطف المسلح أيضاً.
ويضيف سعد معن: وجهت وزارتا الدفاع والداخلية، القوات الأمنية باعتقال كل من يطلق العيارات النارية خلال الاحتفال برأس السنة الميلادية أو المناسبات الأخرى الخاصة بفوز المنتخب العراقي على خلفية مقتل وإصابة العشرات قبل يومين بعد تأهيل المنتخب العراقي لتصفيات خليجي 23.

إحصاءات أولية

كانت وزارة الصحة العراقية قد أعلنت عن ارتفاع حصيلة الإصابات صباح الثاني من كانون الثاني 2018

جراء اطلاق الألعاب النارية خلال الاحتفالات برأس السنة الميلادية 2018 .

وبينت الوزارة أن آخر إحصائية للإصابات جراء الألعاب النارية خلال احتفالات رأس السنة الميلادية بلغت أكثر من 280 إصابة في الأقل، أما المحافظات فقد بلغت في ميسان ٧ إصابات وفي بابل ٦إصابات، أما في كركوك فكانت إصابتين. وتضيف الوزارة أن “من بين هذه الإصابات حالات بتر لليد وحروق بمختلف أجزاء الجسم، نتيجة الاستخدام الخاطئ لهذه الالعاب النارية.”

كما وان المتحدث باسم وزارة الصحة “الدكتور سيف البدر” أفاد بأن 90 في المئة من الإصابات نتجت عن الألعاب النارية، والبقية عن الإطلاقات النارية بالأسلحة الحيّة، وأغلب الضحايا من الشباب المراهقين والأطفال. وأشار إلى أن الإصابات تراوحت بين «الحروق الشديدة وإصابات في العين وبتر الأصابع». وكشف أن وزارة الصحة «اضطرت إلى الاستعانة بالكوادر غير المتخصصة بالطوارئ، وقمنا بطلب المساعدة من ممرضات النسائية والتوليد لعلاج الإصابات الكثيرة.»

وبالرغم من كل التعليمات الموجهة لكافة الأجهزة الأمنية إلا أن القانون لم يطبق ولم يحال أي من مطلقي العيارات النارية او لتجار المفرقعات والألعاب النارية للقضاء وتلقي العقوبات وذلك لتفشي الفساد بين كافة مفاصل الدوائر الحكومية.

كلمة القانون

المحامي «أحمد عبد المجيد علي» بين لـ «مجلة الشبكة» أن قانون حظر استيراد وتداول الألعاب النارية سارٍ ولكنه غير معمول به لحد اليوم داخل أروقة القضاء، فمنذ أن صدر القانون لم تشهد محاكم العراق قضية اتجار او تصنيع او تداول للألعاب النارية وسلمنا نسخة من القانون والتي جاء فيها حسب قانون رقم (2) لسنة 2013 حظر الألعاب المحرضة على العنف وبالرغم من ذلك إلا أن المحال التجارية والأسواق وأصحاب الأكشاك يعرضون بضاعتهم دون خطر المساءلة او العقاب.

وحين سؤالنا لأحد التجار قال إن تفشي الرشوة في دوائر الضريبة يعيق تطبيق القانون بشكل فعال وكلنا نعرف بأن الألعاب النارية والمفرقعات تدخل للعراق بشكل غير رسمي وبأطنان وكميات عظمى للموانئ العراقية وتمر دون ان يلحظها الرقيب.

الأهالي والألعاب النارية

أخبرتنا «زمن سعد» أنها رفضت أن تشتري لأطفالها أية مفرقعات او ألعاب نارية كونها كانت شاهدة لحادثة عند جسر الجادرية اذ تقول: مرت زفّة عرس عراقي وكان أحد الباعة المتجولين يبيع البالونات المليئة بغاز الهيليوم سريع الاشتعال ،احد الشباب المارين بقافلة العرس كان يرمي بالمفرقعات من نافذة السيارة لتطال إحدى إطلاقاته البالونات وتشتعل بصورة سريعة وتهبط على سيارة كانت تقف للتفتيش فتحترق السيارة ويهرب ركابها قبل أن يصاب أحدهم …وتضيف: من لحظتها وانا أحاول أن أبتعد عن الزحام وأرفض شراء البالونات والمفرقعات لأبنائي. أطلق المواطنون العراقيون إثر هذه الأحداث العديد من الحملات والمنشورات داخل مواقع التواصل الاجتماعي ترفض رفضاً تاماً لاستخدام الإطلاقات النارية بعد المباريات والألعاب النارية، كما أطلق العديد من الناشطين رسائل تحذير تندد بسوء استخدام هذه الألعاب وغياب الرقابة.

شباب بغداديون

وتعتقد «ضحى هاشم» وهي شابة بغدادية أن من حق الشعب الاحتفال، والالعاب النارية دليل احتفال سلمي، لكن يجب ان تحدد أوقات الاحتفال بساعات محددة وأماكن مخصصة للألعاب النارية وبإشراف البالغين منهم كي لا تتحول الى حالات هيستيرية واستهتار بأرواح الناس كما حدث في رأس السنة.

أما «نوف محمود» فتقول: يجب أن تحدد أماكن وساحات مفتوحة للألعاب النارية وليس داخل الأحياء السكنية لتقل الحوادث والمخاطر، أما الإطلاقات النارية فهي غباء واستهتار ويجب أن ينال كل مطلق نار بحجة الفرح أشد العقوبات لأن اطلاق النار جريمة.

فيما يتمنى “سليم حسن” أن يستبدلوا الألعاب النارية والإطلاقات ببالونات ملونة دون حوادث مفزعة.

“حسين الكعبي” يقول: احتفلت بعامي الجديد بالرقص والغناء دون أن أزعج غيري ودون أن أرتكب حماقة تكلفني ندم عمر وهذا ما أدعو له دوماً.

ويضيف “فراس الزبيدي”: لاتنفع الموعظة بالنسبة للذين يرمون إطلاقات نارية بسبب فوز المنتخب او بالأعراس وبشكل مفرط ..

ويبقى التساؤل: هل هي مسؤولية الدولة، القضاء، أجهزة الأمن، التاجر المستورد، البائع أم مسؤولية الاهالي؟

يبقى لنا أن نتمنى أن تتحول الحملات التوعوية التي أقامها المواطنون بشكل عفوي في مواقع التواصل الاجتماعي الى واقع وأن تطبق على أرض الواقع داخل مجتمعاتنا وأن يصبح الرقيب هو المواطن الذي يرفض ان يستهلك أبناؤه ما يمكنه أن يسبب الضرر لهم ولمن حولهم، وأن يعاقب القانون ويفعّل كل نص قانوني يحمي المواطن من الأذى.