فايروس كورونا يعيق الحركة التعليمية في العالم

84

هبة الزيدي /

شعوب العالم بأجمعها تترقب بحالة من الفزع والقلق المشروع عن كيفية استمرار الدراسة والتعليم في ظل وباء كورونا لا سيما أن الفترة الزمنية المقررة لبداية الدراسة قد مرت توقيتاتها الزمنية، فخلية الأزمة تخشى ان دوام التلاميذ والطلبة سيتسبب بتفشي الفيروس في الجامعات والمعاهد والمدارس، والعوائل أيضا تشاركها ذات القلق في الخوف على صحة أبنائهم وبنفس القلق والخوف يخشون على مستقبلهم من الضياع بسبب هذا الداء القاتل وتبقى سلامة وحياة الانسان الشاغل الأول للجميع.
الحجر الصحي
أسئلة كثيرة وكبيرة يفرضها هذا الوباء على الحكومة متمثلة بخلية الازمة ووزارة الصحة وعلى عوائل الطلبة منها على سبيل المثال لا الحصر، كيف ستبقى المدارس مفتوحة في حالة تفشي فيروس كورونا؟ واذا أغلقوا المدارس، فمتى يعاد فتحها؟ وما مصير مستقبل الطلبة؟ تدعو الخطط المطروحة إلى إيجاد غرف في المدارس إذ يمكن للطلاب (الحجر الصحي) اذا لزم الأمر، ولكن كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم القيام بذلك دون التسبب في الخوف في جميع أنحاء المناطق؟ اذا أغلقت المدارس، فما الذي سيحدد إمكانية إعادة فتحها؟
حاورت “مجلة الشبكة العراقية” الدكتور علي الرواف / رئيس جمعية طب الطوارئ العراقية/ وطبيب اختصاص طب طوارئ ليوضح لنا بداية العام الدراسي في زمن كورونا بقوله:
يطرق العام الدراسي الجديد أبوابه لكن البداية هذه المرة تختلف لكون المدارس ما بعد كورونا لا ولم تكن كسابقتها؟!وهل سيكون التعليم الالكتروني طريق الخلاص وسط هواجس غياب العدالة الرقمية؟ مما يقلل من قدرة المعلمين على التدريس وقدرة الطلبة على استيعاب المنهج.
هل أصبحت الهجمة الشرسة من الفايروس مجهولة الهوية ولا وجود لحلول مستقبلية للخلاص من هذا الداء بحيث أصبحت شأنها شأن الاوكسجين الذي نتنفسه؟
40 مليون طفل خارج التعليم
وقعت جائحة كورونا لتغلق المدارس أبوابها في أكثر من ١٦٠ دولة مما أثر في أكثر من مليار طالب وطالبة، مغيبا فرحة التعلم مما لا يقل عن ٤٠ مليون طفل ليجد التعليم نفسه في مواجهة كارثية تهدم إمكانيات بشرية لا تعد ولا تحصى، عودة المدارس في ظل وجود حالات إصابة كورونا قرار يؤرق أولياء الامور، لا سيما اذا علمنا أنّ الإصابات بين الاطفال كثيرة وغير واضحة الأعراض، إذ إنَّ الطفل يحمل الفيروس وينقله بدون ظهور أي أعراض شديدة، ولحماية الأطفال لا بد من نشر الثقافة الصحية العلمية للوقاية ومنع العدوى وتتوزع إجراءات الحماية بين الطرفين؛ الاول المؤسسات التعليمية والمدارس، والثاني أولياء الامور والطلبة كما يرى الرواف.
أجهزة لقياس الحرارة
مبينا أنَّ المطلوب من الطرف الاول توفير أجهزة قياس حرارة عن بعد، للتأكد من عدم دخول أي طالب او مدرس او موظف مصاب بارتفاع درجة الحرارة في المدرسة، وتوفير مستلزمات التعقيم والتطهير، إضافة إلى إعادة توزيع الطلاب لخفض الكثافة من أجل ضمان التباعد الاجتماعي، وأن تتواصل إدارات المدارس مع الطلاب لمعرفه أخبارهم وهل ظهرت في أسرهم حالات إصابة بالفايروس او وفاة بسببه، أما الطرف الثاني أولياء الامور والطلاب فينبغي عليهم ارتداء الكمامة والالتزام بغسل اليدين والحرص على التباعد، وهناك فئات يجب الا تذهب للمدرسة وأن يستمر تلقيها للعلم عن بعد، وهم المصابون بأمراض الجهاز التنفسي والسكري ومرضى القلب ومن يعانون من خلل في جهاز المناعة، كذلك لا بد من أن يكون هناك تنسيق بين المراكز الصحية القريبة عن المدارس لإجراء الفحوصات والمسحات للتلاميذ والطلبة والكوادر التعليمية من أجل سلامة الجميع.
مخاوف من فصلي الخريف والشتاء
يحذر مسؤولو الصحة من أن فصلي الخريف والشتاء قد يشهدان طفرات كبيرة في الإصابة بالوباء في نفس الوقت الذي يبدأ فيه موسم الانفلونزا العادي، مما يعقّد الجهود للحفاظ على صحة الطلبة والمعلمين، في الواقع، تقول المراكز الامريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنَّه من الممكن أن يصاب شخص ما بالأنفلونزا الموسمية وcovid-19 في نفس الوقت.
وعلى مستوى الأسرة، يجب زرع الطمأنينة في قلوب الأبناء والتوقف عن الحديث عن كورونا، وعدم الاستماع للأخبار السيئة، وأن يتسع صدر الاب والام للإجابة عن تساؤلات أطفالهم بصورة مبسطة، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة الرياضية والهوايات التي تساعد في إفراز هرمون (الاندروفين) او هرمون السعادة، الذي يمنح الانسان الطمأنينة والابتعاد عن القلق والمخاوف.
دور المدرسة
أوضح الرواف أن دور المدرسة مكمل لدور الأسرة بالترفيه عن الطلاب وعدم ممارسة ضغوط عليهم ومراعاة حالتهم النفسية، والتركيز على الأنشطة، وعدم اللجوء إلى العقاب البدني او اللفظي، ويطلق مصطلح هرمون السعادة على مجموعة من الهرمونات يفرزها الدماغ، تساعد الجسم في تحسين الحالة المزاجية والتخلص من الاكتئاب.
نتمنى صحة وسلامة للتلاميذ والمعلمين والاهالي، ونتمنى نظاماً تعليمياً جيداً لأبنائنا يضمن لهم أن يكونوا قادة محترفين لتغيير المستقبل.