فريد الأطرش يكتب: السعادة آخر ما يفكر فيه الفنان!

297

بقلم فريد الأطرش – ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

أنا فريد الأطرش الموسيقار والممثل.. ولو وضعني القدر في غير موضعي هذا لكان غير منصف، ولما أحسست بطعم للحياة، لقد خلق الفقر مني فناناً يشعر، ويحس بآلام الغير، وخلقت المتاعب مني هذا الرجل الذي يود من صميم قلبه أن يزيل عن الناس المتاعب ويزيحها من طريقهم.
وكان عودي هو منبع ثروتي ومجدي، هذا العود الذي بثثته آلامي وأشجاني، فنطق وعندئذ شعرت بالأبواب المغلقة تفتح أمام آهات وتوسلات وأغاريد عودي وأحسست أن هذا “العود” له رسالة وأنه يستميت في سبيل أدائها.
وكان صوت أختي “أسمهان” هو محور رسالته، فسار إلى جوارها يغرد لها بالألحان وتقبل الناس اللحن والصوت الملائكي بنشوة وأحسست –أنا المغمور في الجوع والمحاولات الفاشلة- أنني ملهم وأنني موضع انتباه الناس، وزاد هذا الإحساس في إلهاب مكامن وحيي وإحساسي العميق بثورتي الفنية التي تعتمل في جوانحي، وبدأت ألحن، لها ولنفسي.
وقد تأثرت أول ما تأثرت بفن الموسيقار محمد عبد الوهاب، فقد تفتح إلهامي على صيته الذائع، ومجده العريض، وموسيقاه التي كان الناس يتقبلونها في لهفة وحب وإعجاب وعشت في فن عبد الوهاب.. أنا فريد الأطرش طويلاً حتى استجمعت طاقتي الفنية والروحية.. وبدأ استقلالي بفني ولوني وأنا بعد لست سوى مطرب يخطو في جنة الفن، في رفق حتى لا يضل الطريق.. وحتى يصل إلى تحقيق غايته وهي غاية وطنية سامية.. أن تحتل الموسيقى الشرقية مكاناً بين موسيقى الغرب.
وبعد.. فهل أنا سعيد؟
أعترف بأنني مدين لله تعالى بكل شيء..
بهذا النجاح وهذا الحب الذي يغمرني به الجمهور.
والسعادة هي آخر شيء يفكر فيها الفنان، فيكفيه لكي يكون سعيد البال أن يرى الناس سعداء!