في بيتنا سندريلا

130

#خليك_بالبيت

أنسام الشالجي /

كلنا ونحن صغار تعرَّفنا إلى سندريلا بمختلف نسخها وشاهدنا فلم ديزني عنها، كان فلما رائعا، ربما غالبية البنات تمنين بعد مشاهدته أن يكن سندريلا ويحبها الأمير الوسيم ويبحث عنها..
العقدة
في الواقع، هناك نساء أصبحن سندريلا، لو بحثنا حولنا سنجدهن، لكنّهن لسن بانتظار الأمير إنّما يعانين من عقدة نفسية كانت عالمة النفس الامريكية كوليت داولينغ قد أشارت اليها كمرض نفسي لأول مرة في كتابها (The Cinderella Complex: Women’s Hidden Fear of Independence- عقدة سندريلا: خوف النساء الخفي من الاستقلال) الذي صدرت طبعته الأولى في ١٩٨١. وإن تعاملنا مع الكتاب انطلاقا من مفهوم الطاقة، سنجد أنّ الطاقة السلبية تسيطر على من تعاني منها والخوف يجعلها تتعايش معها ولا تبحث عن حل ما.
الحالة ١
اتصل بي المهندس (م….، لا نذكر الاسم للمحافظة على أسرار الحالات التي تطلب العلاج) باحثا عن حل لشقيقته التي تواجه الامرّين من زوجها وأهله وترفض الانفصال عنه.
وقال إنّها كانت مدلّلة العائلة لكونها الابنة الوحيدة لأربعة أشقاء، كانت محط اهتمام الجميع، لم تذهب إلى المدرسة ومن ثم إلى الجامعة لوحدها، لم تذهب حتى لشراء قرطاسية لوحدها، تعيّنت بعد تخرجها في إحدى الدوائر واستقالت بعد شهرين فقط، حين توفي الوالد وفقدت من يوصلها إلى الدائرة ورفضت الاشتراك بخطوط النقل الخاصة بدائرتها أو تأجير سيارة أجرة وكانت ذريعتها الخوف، وبعد أن تزوّجت استمر خوفها أن تتسوق لوحدها أو أن تأخذ ابنها إلى الطبيب، مثلا، حاول زوجها معها كثيرا أن يبني لها شخصيتها وفشله دفعه إلى تغيير معاملته معها وأصبح لا يهتم بها وبسبب حالتها هذه أصبح ابنها لصيقا بوالده الذي يرافقه إلى الزوراء ومدينة الالعاب ومؤخرا اكتشفنا أنّه على علاقة بامرأة أخرى واتفق معها على الزواج.
الخوف
تشرح داولينغ في كتابها حالة هذه السيدة بأنها (عقدة سندريلا)، ليس من المهم أن تكون بسبب زوجة أب، إنما وبسبب الاهتمام المفرط باتت تخاف الاخرين، تخاف أن تكون خارج البيت وتخاف من الاستقلال حتى إن كانت صاحبة شهادة ولا مانع لديها أن تتنازل عن جميع حقوقها وتغرق في أعمال البيت على أن تبقى داخله. ما علاقة سندريلا بهذه الحالة؟ تقول داولينغ إنّها كانت تستطيع أن تثور على زوجة أبيها وابنتيها وتغادر البيت لتستقر في بيت لوحدها، مثلا، لكنّها كانت تخشى من الاستقلالية لوحدها لذلك انتظرت أن ينقذها أحدهم، أي إنّ المرأة التي تخاف الاستقلالية مهما اختلفت الأسباب تعاني من هذه العقدة. بكلمات أخرى، إن الاهتمام المفرط جعلها بالسيدة – الحالة، صادر عن طاقتها الإيجابية تماما ومن حيث لا تدري أصبح خوفها طاقة سلبية جعلتها تخشى الفشل إن بحثت عن استقلاليتها وتخشى مخالطة الآخرين سواء في الدائرة أو في الأسواق. واستنادا إلى داولينغ، فإنّ هكذا نساء يكن دائما بحاجة إلى رعاية ولا يقدرن على اتخاذ أي قرار خاص بهن.
الحالة ٢
(ن…)، امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها، توفيت والدتها وبقيت لوحدها في البيت، وكانت قد أمضت أكثر من عقدين تهتم بوالدتها المقعدة ولم تسأل مساعدة من أخوتها أو أخواتها المتزوجات اللواتي غالبا ما يتركن أطفالهن عندها لأيام عدة، لا سيما أيام العطلات الصيفية لثقتهن برعايتها لهم. أفنت شبابها بالاهتمام بالجميع علما أنّها ليست الأخت الكبرى، لكنّها حاولت دائما أن تكون محط اهتمام الآخرين ولم تجد سوى هذه الطريقة، أن تبذل جهودها لأجلهم ولم تفكر أن تضع هدفا لحياتها وبمرور السنوات بدأ الجميع في استغلالها من خلال (مدحهم) لقدرتها على العطاء! وهكذا، بدأت لا تغادر البيت مخافة أن لا يهتم بها الآخرون ولا يفكرون في رعايتها. رفضت (ن…) عروضا من أخوتها لتعيش معهم، في بيت أحدهم وأصرّت على بيع بيت العائلة الكبير واشترت بحصتها بيتاً صغيراً، لكن الوحدة مريرة معها لأنّها أصبحت تفتقد كلمات المديح..والحل الذي صارت تفكر به هو الزواج، لعل الزوج يهتم بها ويرعاها، لكن من يتزوج امرأة تقترب من الستين؟
تعرّفت إلى حالة (ن…) من خلال ورش العمل التي نقيمها لتدعيم الطاقة الايجابية، وكانت عقدة سندريلا تنطبق عليها أيضا.
العلاج
قطعا ليس في الإمكان تنظيم ورشة عمل لتدريب حالات أخرى تعاني من هذه العقدة في البداية، علما لو بحثنا حولنا سنجد العديد ممن يعانين من هذه العقدة لسبب أو لآخر..إذن، لا بدّ من إبداء النصيحة لأفراد عوائلهن لتتعامل مع كل حالة على حدة، وكمدربة طاقة، أعارض العلاج بالادوية، لكن عقدة سندريلا تشبه في أحد جوانبها مرض (رهاب أو فوبيا الناس أو الخوف من الناس، في موضوع قادم سنناقش هذه الحالة بإذن الله) وغالبا حين تكون الحالة متقدمة فإنّ الطبيب النفسي المعالج يوصي بأدوية للتخفيف من الحالة. كانت النصائح مركّزة على كيفية مساعدتهن لتحويل طاقاتهن السلبية إلى إيجابية، كأن تهتم (ن…) بأطفال أخوتها وأخواتها، ليس بسبب كسب المديح، إنّما لحبها لهم ومن ثم سيقوم الاطفال بمساعدتها على الخروج من عقدتها…أما الحالة الاولى، فقد تعهد زوجها بالتعاون لأجل ابنه ولكن إن فشلت المحاولة سيطلقها حتى إن كان الطلاق سيفاقم حالتها، لكن تعهده بالمحاولة كان دليلا على أنّه يحبها وسينجح. أما كيفية تدريبهن على الطاقة الايجابية لهكذا حالات، فلا بد من البدء من الاسترخاء، وفي مواضيعنا السابقة قلنا إنّ للاسترخاء طرقاً عديدة مثل العبادة أو الانشغال بالحديقة والنباتات الداخلية أو الاستماع إلى الموسيقى، لتتخلص اللواتي يعانين من هذه العقدة من مخاوفهن من الاهمال ويستمعن إلى نصائح الآخرين، ومن بين النصائح، مغادرة المنزل والتعامل مع الآخرين، طبعا مدة العلاج تعتمد على مدى استجابتهن للنصائح والعمل بها.