في زمن العصملي كان سعر شيش الكباب بستة “راشديات”!

620

ارشيف واعداد عامر بدر حسون/

هل تريد ان تشاركنا في أكلة كباب كظماوية؟ هل ترغب في ان تتعلم صناعة الكباب الزعفراني؟

فإذا كنت من هواة الأكلة الشهية فما عليك إلا أن تتبعنا ببصرك خلال هذه الأسطر، علك تصطاد بعض “الشياش” الطيبة.. وأحذرك في الوقت نفسه من التمادي في الأكل لأنه يضر معدتك إذا زاد عن الحد المقرر وهو “نفر واحد”.

لقد اعتاد بعض الزملاء من المحررين ان يتناولوا فنجان قهوة.. او “استكان جاي” مع محدثيهم، أما أنا فقد خرجت على تقاليدهم وخالفت قاعدتهم.. فتناولت “شيش كباب” مع حفيد “شيخ الكببجية” الحاج علي الجابري..

منذ الصغر وأنا أسمع الناس يرددون اسم كباب الكاظمية المعروف بالشهرة ولذة الطعم .. حتى ان هذه الشهرة الطاغية دفعتني لأن أقطع المسافات البعيدة حتى أنعم بأكلة شيش كباب..

أما سبب هذه الشهرة وتلك الطيبة في الأكل فهذا ما بقي سراً غامضاً. وكرّت الأعوام والشهرة مازالت تتضخم حتى ملأت أسماع الناس كلهم ، فأصبحت الكاظمية مزاراً لعشاق كبابها..

وحان الوقت لفتح السر..وإلقاء القناع عن الغموض وكنا أربعة..

أنا، والمصور حازم باك والدليل الشيخ طارق الخالصي، وصديق من الهواة..

زبون يتناول الكباب بشهيّة

حملنا أنفسنا في سيارة صغيرة الى مدينة الكاظمية.. وبدأنا نتحرى الحقيقة، وبدأت معها متاعبنا، فقد أحجم كبار “الكببجية” القدامى عن التصريح بالسر والتزموا جانب الصمت، وكل الذي صرحوا به هو أن صناعة الكباب تعتبر من أسرار المهنة التي لا يجوز فضحها، وأسقط في يدي وأنا أراهم مقطبي الجباه، ينظرون إلي ببلاهة وشيء من النفور.. تركتهم ومعهم مفتاح السر..

وسألت صحبي ما العمل؟

فأشاروا علي بمواصلة الكفاح حتى نظفر “بالكنز”..

وتنقلت بين أسواقها، ودكاكينها.. وأخيراً وجدته .. كان قابعاً وراء منضدة صغيرة عليها “طاسة” صفراء رصفت في جوانبها النقود وهي مجموعة الدخل اليومي..

وقد لمست من إجاباته المثقلة بالدعاية روح المعاونة فتشجعت، وبسطت أمامه حقيقة المهمة التي قصدته من أجلها..

رحّب بي وبزملائي، وصاح “بالسفرجي”: أربع نفرات كباب مع لوازمها، شوية اعتني بيها، خلي تستوي زين، وصحت به..

* ماذا تفعل يا أخي، لقد جئناك “سائلين” لا آكلين..

فضحك وقال:

– أرجوكم مولاي، إذا ماراح تاكلون كبابي فشلون أثبت لكم جودته، وشهرته؟

كان كباباً ذا طعم أشبه بطعم “الكيمر”، ارجوكم

لا تضحكوا، ولا تتهامسوا..

لأنها الحقيقة التي جربتها بأسناني..

وسألت الحاج كامل الحاج علي الجابري:

* منذ متى بدأت عائلتكم بصنع وبيع الكباب؟

– قبل ستين عاماً.

حين بدأ رئيس عائلتنا بصنع الكباب، ومنذ ذلك الحين صرنا نتوارث المهنة، حتى استقرت أخيراً “عندي” وإن شاء الله سيرثها ولدي من بعدي..

وقد مرت على والدي أيام كان يبيع خلالها الشيش كباب بستة “راشديات” والسبب ان الهنود وغير الهنود كانوا يأتون إليه بعملة ممنوعة التداول يعني “متروح” ويريدون منه ان يزودهم بالكباب، ولكنه كان يتلكأ في إجابة الطلب، ولكي يحثّوه على العجلة كانوا يضربونه بأكفهم على قفاه فيتألم.. وبالرغم من ذلك فقد أعطاهم عشرات “الشياش” بعد ان تسلم أثمانها مئات “الراشديات”..

* ما هي أسباب شهرة كبابكم؟

– اشتهر كبابنا بجودته، لأننا كنا وما زلنا نسرف في “تدليله” والاعتناء به.

وإضافة لهذه المداراة فإننا لا نخلط مع اللحم شحماً أبداً وإنما نضيف إليه مقادير وفيرة من “الليّة” التي تزيد من نكهة طعمه..

* لقد ظهر في منطقة الصالحية منافس خطير لكبابكم فهل سينتزع منكم الشهرة؟
ضحك حفيد شيخ الكببجية وقال:

– يابه هذا أصله كظماوي وتعلم الصنعة من الكاظمية.. فالكباب نفسه ، ولكن الشيء الجديد اللي أدخله عليه هو تعريض الشيش بس.

وداعتي اشلون ما يتفنن بكبابه إحنه الغالبين، بإذن الله.

أخي هاي الشهرة اشتريناها بعرك الجبين.. وتعب الجتف.. وماي العين..

*أيهما ألذ الكباب القديم أم الجديد؟

– ان كباب الكاظمية في تحسن مستمر سواء في لحمه او دهنه..
طارق الخالصي و”لكمة كباب”

* هل في الإمكان إرشاد القراء الى كيفية صنع الكباب الجديد؟

-أحسن أصناف الكباب هو كباب الزعفراني الملقب بالدي لوكس، أما كيفية صنعه فهي..
نأخذ كيلو لحم غنم ممتاز، وثلاثة كيلوات لحم هوش ممتاز ايضا مع نصف كيلو “ليلة” ويضرب هذا الخليط “برأس خشن” ومن ثم نأتي بمقدار ربع كيلو زعفران “نخدره” وحده في الماء الحار لمدة خمس دقائق وبعد ان ينفصل عنه القشر نضيف اليه ربع كيلو طحين ويعجن الخليط كله ونصف كيلو بصل يابس بدقة، وبعدها يضرب “براس ناعم” ثلاث مرات فيصبح وقتئذ جاهزاً للعمل..

“وبيك خير واكل منه”..

* ما هو أظرف حادث مر بك خلال أوقات عملك؟

– أظرف حادث شاهدته بل وحضرت واقعته، هو ان شخصين تراهنا على أكلة كباب، فإذا أتمها أحدهما يأخذ خمسة دنانير من الثاني.

وباشر علي الكردي بالأكل، وبعد الطرح والجمع كان ناتج الأكل هو (30) شيش كباب دبل مع (8) “كرص” خبز و”تنكة” ماء و”بطلين” بيبسي والخمسة دنانير في يده.

وأخيراً..

عرفنا السر، سر شهرة كباب الكاظمية، الأكلة الشهية.

فعلى كل من يرغب أن يصبح “كببجياً” ناجحاً، فما عليه إلا اتباع طريقة كباب “الدي لوكس” المذكورة، ونحن نضمن له الربح الوفير “مية في المية”..

فهيا.. اعملوا..

و”عوافي” مقدماً