في يوم الرجل العالمي: احتفالٌ مميّز، صراحةٌ واعتراف

147

أنسام الشالجي /

في التاسع عشر من تشرين الثاني، في كل سنة، يحتفل العالم بيوم الرجل العالمي، وهناك دول تحتفل به رسمياً عبر كافة وسائل الإعلام، كما يُحتفل بيوم المرأة العالمي.
تاريخ
بدأ الاحتفال بيوم الرجل العالمي في عام ١٩٩٩، أي بعد ثمانية عقود تقريباً من بدء الاحتفال بيوم المرأة العالمي. وتكاد أهداف اليومين أن تكون متشابهة في تسليط الضوء على مساهماتهما في الحياة البيتية والعملية والتخفيف من مشاكلهما وتحقيق حقوقهما. وليوم الرجل هدف آخر هو في منحه الأمل وإبعاده عن اليأس، بعد أن أثبتت الدراسات العالمية أن الرجال أكثر ارتكاباً للانتحار من النساء، ولاسيما الذين أعمارهم دون ٤٥ سنة.
احتفال
وإن لم نحتفل في العراق رسمياً، لكن احتفال العراقيات بهذا اليوم كان مميزاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أصررن على نسيان متاعب الحياة اليومية، وكتبن بشفافية وحب عن الرجل إن كان زوجاً، أخاً، أباً، زميلاً أو صديقاً. وأكدن، ولاسيما الناشطات النسويات، أن الحياة لا تستقيم إلا بامرأة ورجل، لكن دون سيطرة أحدهما على الآخر.. وأدهشتني صديقة عانت من عدم اهتمام زوجها بها مؤخراً، لكنها احتفلت به وقالت إنها لا تستطيع أن تنسى تعبه طوال اليوم في سنوات الحصار للإيفاء بمتطلبات البيت وبناتهما، وبأنها كانت تبكي وهي تدعو له بالصحة والرزق، وأضافت أنها سامحته على عدم اهتمامه بها في السنوات الأخيرة، فقد أتعبته الحياة، وأنها تنشر حبها له في يومه وقررت أن لا تعاتبه مرة أخرى..
صراحة
كنت قد اتفقت مع عدد من النساء، يعانين من سيطرة الرجل في البيت وتدخله في حياتهن، بينهن زوجات سبق أن طالبن بنصائح لإدامة حياتهن الزوجية، أن نتحدث بصراحة في هذا اليوم الخاص بالرجل وتمنيت أن يحضر الرجال، زوج أو شقيق، حواراتنا (الأونلاين)، صوتاً وصورة، ومسبقاً أعرف أن الرجل الذي سيحضر يعني إما أنه يرغب في إظهار سيطرته علناً أو يحاول أن يقول بأنها، زوجة أو شقيقة، لم تتمكن من فهمه.. وفعلاً حضر زوجان وشقيق..
بدأت الحديث السيدة منال، (اسم غير حقيقي والأسماء الأخرى في الموضوع كذلك)، التي رفض زوجها الحضور، قالت إنها حاولت أن تجعل هذا اليوم مميزاً، لكنه أصر على عدم الاستماع إليها وقرر أن يذهب بعد الدوام إلى بيت أهله لقضاء يومين مع والدته.. وقالت بأسى إنها طالبته مراراً أن يأتي بوالدته لتعيش معهم أو أن يذهبوا، هي وأطفالها الثلاثة، للعيش في بيت الوالدة، لأنها سيدة وحيدة بعد أن هاجر شقيقه وتوفي والده، لكن زوجها كان يرفض.. وأكدت على أنها تشعر براحة كبيرة لبرّ زوجها بوالدته، لكنها تتمنى أن يلتفت إليها أيضاً.
وقال (حامد)، موجهاً الكلام إلى زوجته (سهير)، التي تتهمه بأنه يحب والدته أكثر منها، إن عليها أن تتعلم من منال كيفية احترام الزوج البار بوالدته، فالذي يحافظ على كرامة والدته ومشاعرها، يعرف كيف يحافظ على زوجته أيضاً. وكانت سهير واحدة من الزوجات اللواتي طلبن نصيحة للتعامل مع زوجها، وكان حامد في يوم الرجل صريحاً وعبّر لها عن حبه الكبير أمام الجميع وأن عليها أن تتوقف عن تخييره بينها وبين والدته التي من المستحيل أن يتخلى عنها.
على جانب آخر، اعترف (حسن) بأنه شعر بالخجل وزوجته (هناء) تفاجئه بوردة بيضاء طبيعية كانت قد اشترتها في اليوم السابق، لأنه زوج سيّئ المزاج ولا يتحمل سماع صوتها أو صوت ابنه التلميذ في الابتدائية، ولأنه سمح للآخرين بأن يتدخلوا في حياتهم. وشعر بالامتنان لأنها تحمّلته وبحثت عن نصيحة تحافظ من خلالها على بيتها. واعترف بأنه كان يفتعل المشاكل ولم يجرؤ يوماً أن يصارحها بما يعانيه في العمل، ولاسيما أنه تاجر برأسمال صغير، ووعدها بأن يحاول بكل جهده أن يتخلص من طاقته السلبية.
لا أدري كيف أقنعت (رقية) شقيقها (محمود)، الذي يكبرها بسنتين أن يكون معنا، فهو حاول الانتحار قبل سنوات بعد رسوبه في الإعدادية لثلاث سنوات متتاليات، ولم يتمكن من العثور على عمل، بينما هي تخرجت في كلية الإدارة والاقتصاد وبدأت العمل في شركة سفريات، وأصبحت تساهم مع والدها في مصروف البيت، وبات محمد يغار منها ويتحين الفرص لفرض رأيه عليها وعلى ملابسها، فلا يمر أسبوع دون أن يضربها. لكن رقية لم تشر إلى معاناتها معه أمام الحضور، إنما عند التعارف، قدمته بـ (أخي الحبيب).. قال محمود وهو يمدح أخلاق شقيقته في العمل واعتماد صاحب الشركة عليها. فاجأتُه بالسؤال إن كانت رقية تزعجه بنجاحها؟ فأجاب “لا أعرف”.. وأكد أنه يتمنى أن يكون مثلها، واتفقا أن تساعده وأنه إذا وعدها أمامنا جميعاً أن يتخلى عن عصبيته ويستعيد الثقة بنفسه، فإن الشركة التي تعمل فيها بحاجة إلى سائق حافلة.. وعدها بالمحاولة وقبلها من جبينها أمامنا.
ليس الرجل هو المسيء دائماً، فهناك نساء يحاولن السيطرة على الزوج أو على الأهل، نساء عصبيات لا يعجبهن العجب. كان يوم الرجل مناسبة للمكاشفة، كل مشكلة لها حل لو حاول كل طرف أن يفهم الآخر وأن يتنازل قليلاً أمامه عن حدّة رأيه..
وأخيراً
هناك مقولة رائعة لـ (ألبير كامو) وهي: “لا تمشِ أمامي فقد لا أتبعك، ولا تسِر خلفي فقد لا أقودك، بل سِر بجانبي وكن صديقي.” ولنضف أمامها هذه الجملة “قالت امرأة لرجل..”