قتيلُ الوثبة جريمةٌ مروِّعة تهز المجتمع العراقي

174

ريا عاصي /

انتشر فديو يظهر فيه شاب معلقاً بطريقة بشعة من أقدامه على عمود كهرباء ويداه تتدليان أسفل رأسه، صباح الخميس الموافق 12 كانون الأول 2019، المروِّع في الصورة هو وجود مئات الأشخاص في المكان وهم يحملون هواتفهم الذكية ويصورون المشهد.
تضاربت الآراء والتصريحات بشأن الحادث، إذ صرح الناطق باسم الجيش العراقي اللواء عبد الكريم خلف: “الشخص يدعى هيثم علي إسماعيل وأنه كان قد دخل في مشادات مع مجاميع تدّعي أنها من المتظاهرين، بعد أن كانوا يتجمعون قرب منزله، رافضين مطالبته لهم بمغادرة المكان”.
واضاف”أن الشاب المغدور في ساحة الوثبة لم يكن مسلحاً ولم يطلق رصاصة واحدة تجاه المتظاهرين”.
في حين أن وزارة الداخلية والمتمثلة بالناطق الرسمي لها العميد خالد المحنا صرح للعراقية قائلاً: “الداخلية جمعت معلومات مفصلة عن الحادثة وسلمتها للقضاء”.
وأضاف “أن شجاراً حدث بين المجني عليه وبين بعض الاشخاص من ذوي السوابق وبينهم من امضى فترة في السجن وهو من قام بتحريض مجاميع تمارس العنف ضد القوات الامنية والذين قاموا بحرق بيت المجنى عليه ومن ثم سحبه وقتله وسحله وتعليقه والتمثيل بجثته بعملية بشعة ومروعة استنكرها الجميع.
اما متظاهرو ساحة التحرير فقد أصدروا بياناً استنكروا فيه الحادث ونددوا بأي عمل خارج عن القانون وأنه لا يمثلهم أو يمثل سلمية التظاهرات.

الإعلام الغائب
غياب الإعلام حوّل المواطنين جميعاً إلى مراسلين ينقلون الحدث حسب آرائهم الشخصية واعتقاداتهم فيقيمون محكمتهم ويحاكمون.
لكن بالرغم من ذلك نقلت فديواتهم لنا الحقيقة مثلما هي فقد لاحظنا جميعاً عند اقتحام المنزل عشوائية التصرف وعدم جاهزية السلطات المختصة لاقتحام المنازل داخل الأحياء السكنيةً.
كما أظهرت الفديوات نفسها صراخ الكل بين مدني وعسكري.
وبدا واضحاً أن بعضا من الموجودين كانوا يحملون قناني المولوتوف والهراوات (يستحقون الاعتقال)سحبوا المجني عليه ليتم قتله وسحله على أيديهم.
المجني عليه والذي وصفه البعض بـ(المتهم) الذي لم تنبت لحيتة بعد، قاوم بكل قوته للنجاة واتضح أنه حدث لم يبلغ الثامنة عشرة (مواليد 2004)، وتوالت الاتهامات له فأصبح الكل يتهمه بأنه متعاطٍ للمخدرات وأن منزله كان مخزناً لبيع حبوب الكبسلة والمخدرات والسلاح.

شهودٌ عيان
أحد شهود العيان، في الخمسين من عمره، التقته “مجلة الشبكة” صرح قائلاً: “الكل صار قاضياً عليه، إنه طفل مغرر به قتلته أنامل أطفال من عمره لتعلقه ولتعيد لأذهاننا صور السحل العراقي… وكم من طفل لم يشبع تربية وتعليماً ولم تتح له وسائل العيش الكريم”.
ثم أضاف: “ألم تخرجوا من منازلكم للتظاهر من أجل حق التعليم والصحة والعيش الكريم؟إذن لم قتلتموه؟ هذا سؤالي أوجهه لكل المتظاهرين الذين وقفوا وهم يصورونه وهو متدل عاري الصدر، إنه العار الذي سيلاحقكم إن لم تنتبهوا وتندموا على ما فعلتموه”.
السيد باسم وهو ثلاثيني وأحد المتظاهرين يقول: “كنت بالصدفة ماراً من ساحة الوثبة لأنني لا أغادر التحرير وأتحدث للشباب دوماً عن أهمية تمسكنا بساحة التحرير وعدم توسيع رقعة التظاهرات وعن ضرورة استمرار سلمية التظاهر، لكني ذهبت مضطراً لأبحث عن ابن صديق كان قد انقطع عن التواصل مع أهله عبر الهاتف وهاتفه مغلق منذ يومين لأسال أصدقاءه الذين يوجدون هنا.. لكني بدل أن أسأل عنه وياليتني لم آتِ إلى هنا، الكل كان يصور دون شعور أو حس بأن المتدلي هو إنسان، صرخت عالياً وصرخ غيري وكأنهم كانوا ينتظرون أحداً ينبههم فأنزلوه من على العمود”.

تصاعد العنف خلال فترة التظاهرات
حسب المادة 38 من الدستور العراقي والتي تنص على أن :
تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
أولاً:- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً:- حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً:- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.
فإن حق التظاهر السلمي مكفول من الدولة بالرغم من أن تعاقب أربع حكومات لم يجعل السادة النواب النظر بالقانون وتنظيمه ضمن جدول أعمالهم وكل ما فعلوه هو إضافة فقرة طلب الموافقة على التظاهرات من قبل عمليات بغداد وذلك لكون البلاد خضعت وماتزال تخضع لخطر داعش وكل فرق الإرهاب بتسميات مختلفة.
بالرغم من حق المواطن المكفول حسب الدستور، إلا أن (الطرف الثالث) اغتال ما يقرب من 511 شاباً تراوحت أعمارهم بين 16 إلى 30 عاماً، اعتبرتهم الدولة شهداء حسب حزمة القرارت الأخيرة التي حاولت فيها إجراء التعديلات والاستجابة لمطالب المتظاهرين، وتم اعتقال المئات من المتظاهرين والناشطين، تم إطلاق سراح 2400 منهم حسب بيان مجلس القضاء الأعلى بالإفراج او الكفالة.
كل ذلك حصل بالرغم من مساندة المرجعية والرئاسات الثلاث وجميع رؤساء الطوائف للمتظاهرين.

ساحة التحرير
حين وصولك إلى ساحة النصر قرب تمثال السعدون ستجد جداراً كونكريتياً أضافته القوات الأمنية العراقية لحماية التظاهرات، إلا أنك لو دخلت بسيارتك من جهة أبي نوّاس ستجد أنك قادر على الوصول إلى شارع السعدون من أي فرع تمر منه بعد أن تلاقيك سيطرة قرب فندق السفير ومن ثم تمر بسيطرتين من ذوي القبعات الزرق إلا أنك تمر، ومن جهة البتاويين كذلك، لكن بعد أحداث ساحة الوثبة المتكررة تم غلق شارع أبي نوّاس.
أما من جهة الخلاني فستلاقيك جدران كونكريتية وضعت لقطع الطريق وتفتيش العجلات لكن بعد حادثة دخول السنك تمت إضافة سيطرات مدنية وتفتيش الأفراد ومن ثم المرور.
مازالت الدولة تراهن على عامل الوقت وتعتبر أن عدم وجود قيادات للتظاهرات هو عامل ضعف.