للراحة في البيت.. رازقي وشمعة وهواء نقي

68

أنسام الشالجي /

كل عام والجميع بخير وبعون الله وبإرادتنا تتحسن ظروف البلد وتكون كل أيامنا أعياداً، المفروض أن يكون هذا العدد بين أيديكم مع العيد، ولا أعلم إن كان حظر التجوال الكلي سيؤخر وصوله اليكم، مهما يكن، فالموضوع الذي أكتبه عن (الطاقة للعيد) يفيدنا دائماً.
طاقة رمضان
نعرف جميعاً أن شهر رمضان يملؤنا في نهاراته ولياليه بطاقة إيجابية هائلة وقلنا في موضوع سابق إن العبادات الخالصة لوجه الله من أهم وسائل الطاقة الايجابية للإنسان لأنها تنقي قلبه من كل ما قد يتسبّب بطاقة سلبية مثل الحسد والحقد والغيرة وتنقي لسانه من الغيبة والنميمة، وللمحافظة على هذه الطاقة في العيد والأيام التي تليه، لابد من تنظيف “طاقي” للبيت.
التنظيف الطاقي
تهيئ ربة البيت ومن يساعدها البيت للعيد بتنظيف كل أركان البيت وترتيب الصالة وغرفة الضيوف، وتهيئ غرفة نوم أيضاً للضيوف الذين قد يأتون من محافظة أخرى أو للأولاد والبنات مع عوائلهم لتمضية العيد مع الوالدين، لا سيما أن اللقاءات العائلية لا تجد فرصة مثل العيد للم الشمل بسبب الظروف والأعباء اليومية.. ما أشرت إليه هي خطوات التنظيف الاعتيادي. أما التنظيف الطاقي فرغم أهميته فإنَّه أسهل بكثير من التنظيف الذي تعودنا عليه. تتلخص عملية التنظيف الطاقي بفتح كافة نوافذ البيت وأبوابه وإطفاء كل جهاز كهربائي في البيت، ثم إطفاء كهرباء البيت من المنظم (الساعة) لإبعاد الذبذبات الكهربائية عن البيت أثناء دخول طاقة الجو إلى داخل البيت، العملية تحتاج دقائق فقط لا تزيد على الخمس. وننتهي من التنظيف الطاقي بهذه البساطة وفي المقابل يمتلئ البيت بطاقة إيجابية تقلل من المشاحنات بين أفراد الأسرة وتمنح راحة نفسية كبيرة. طبعاً لا ننسى أن التنظيف الاعتيادي ينظف البيت من الاتربة التي تتسبب بطاقة سلبية.
الورد والشمع
قلنا في موضوع سابق إن وضع كمية قليلة من الملح الخشن في زوايا غرف البيت تنقيه من الطاقة السلبية، وللمساهمة في زيادة الطاقة التي دخلت إلى البيت أثناء التنظيف الطاقي، نحتاج إلى أن نشعل شمعة في كل غرفة في أي وقت، مع وضع زهر طبيعي في الغرف ولو زهرة واحدة، والآن هو وقت تفتُّح الرازقي والكاردينيا الموجودين في كثير من البيوت، إن منظر الوردة وأريجها يمنحان راحة نفسية كبيرة ويجعلاننا نبتسم حتى لو كنا وحدنا. هنا لابد من الاشارة إلى أن تقسيم البيوت الكبيرة إلى بيوت صغيرة بسبب أزمة السكن جعل بغداد والمحافظات الأخرى تفقد تقريباً أريج الرازقي والقداح الذي كان ينعش أجواء المدن كلها، واذا استمرت هذه الحالة، فإن الطاقة السلبية ستملأ أجواء مدننا، لا سيما أن المساحات الخضر داخل المدن بدأت تنحسر، وبهذه الخطوات القليلة والبسيطة نكون قد هيأنا البيت لأنفسنا ولاستقبال الاحبة أيضاً.
ماذا؟
سؤال عما أنجزناه من أعمال خيرية وتطوعية في رمضان الكريم؟ نحن، الفريق الذي تحدثت عنه سابقاً، تمكنا من جمع (١٣.٥٠٠.٠٠٠) دينار ووزعنا ١٠٠٠ سلة رمضانية، كلفة السلة الواحدة كانت (١٣٥٠٠) دينار، والكلفة الحقيقية كانت (٢٠٠٠٠) دينار والتخفيضات جاءت مساهمة من تاجرَي جملة في حملتنا، أما الذين تبرعوا فقد اتفقوا معنا على أن يساهموا في كل حملة ننفذها، على أننا وأقصد (نحن) أصحاب الفكرة والحملة نتبرع أحياناً أكثر من الآخرين. أتمنى أن يراجع كل قارئ وقارئة ما أنجز أو أنجزت في هذا المجال، ويقرر الاستمرار معنا، ليس في توزيع سلال المراد الغذائية فقط، بل في ما يحتاجه المستهدفون من أدوية وأجور أطباء أو شراء ملابس أو أي مستلزمات ضرورية أخرى. قبل العيد بعشرة أيام، جمّعت صديقتي (ام حسين) ملابس مستعملة من الجيران والأقرباء وغسلتها وكوتها ووضعتها في أكياس نايلون، وذهبت أيضاً إلى محال الملابس وتمكنت من الحصول على ملابس جديدة تناسب شتى الاعمار من الموديلات القديمة، وقامت بمساعدة ابنها وابنتها بتوزيع ملابس على أكثر من ٥٠٠ عائلة متعففة للعيد.. تقول أم حسين إن حملتها لم تكن مكلفة أبداً، فقد رحب غالبية من سألتهم بمبادرتها وإن جارتها وشقيقتها ساعدتا في الغسل والكيّ والتعبئة في الاكياس، وساعد أصدقاء ابنها وصديقات ابنتها في التوزيع. تقول: لقد غمرتها وعائلتها وكل من ساهم معها سعادة وفخر، وتؤكد أنها بادرت بالحملة بعد ورشة العمل التي نظمتها لمزايا العمل التطوعي وتأثيره الإيجابي في نفس المبادرين به.
وأخيراً
اعترف أنني فشلت مع عائلة صديقة ذهبت اليها لطلب التبرع، قال (أ. س) إنه وزوجته لن يتبرعا أبداً لأن مساعدة الفقراء والأجراء اليوميين الذين أثرت فيهم حظر قيود الجائحة من مهام الحكومة! وبعيداً عن الفساد الذي نعرفه جميعاً وتعثر توزيع مفردات البطاقة التموينية فإن حملات التبرع موجودة حتى في الدول الثرية جداً.. إن هذه الحملات الإنسانية تساعدنا كما تساعد الفقراء والمتعففين، الجميع سيشعرون بالراحة النفسية والسعادة وقطعاً في يوم ما سيُكشف كل الفاسدين وليس من المنطق أن ننتظر ذلك اليوم لكي نساعد بعضنا.