لماذا تتعافى كسور الأطفال أسرع من البالغين؟

416

إعداد: هبة الزيدي /

ترتكز العظام بشكل أساسي على شيء واحد: النمو، وحتى بعد تحقيق أقصى ارتفاع تستمر العظام بإنتاج خلايا عظمية جديدة في محاولة لزيادة السماكة والكثافة، لكن مع التقدم في العمر تتصرف عظام الأطفال دائماً كما لو كانت تلتئم باستمرار وتبني عظاماً جديدة.
ولمزيد من الضوء على هذا الموضوع الذي يهم الأسرة العراقية، أجرت مجلة “الشبكة العراقية” حواراً مع الدكتور بسام مصلح إسماعيل، دكتوراه بورد جراحة العظام والكسور، وزميل الكلية الملكية البريطانية، فقال:
كسور الأطفال تشفى أسرع من كبار السن، على الرغم من أنه قد يبدو من الشائع رؤية الأطفال يرتدون الجبس أكثر من البالغين، إلا أن الأطفال يتمتعون بالفعل بقابلية عالية على الالتئام تسمح لعظامهم بالشفاء بنحو أسرع من تلك الخاصة بالبالغين.
عادةً ما يتم قياس الوقت الذي تستغرقه عظام الأطفال للشفاء بالأسابيع، وليس بالأشهر، كما هو الحال بالنسبة لمعظم كبار السن، وعلى عكس العظام في الجسم البالغ، تظل عظام الأطفال تنمو، لذلك يمكن لنمط نموها استيعاب العظام المكسورة بسهولة أكبر، ومن المهم ملاحظة أنه عندما تكسر عظمة الطفل، يجب اتخاذ إجراء على الفور، فكلما سارعنا في إعادة العظم إلى مكانه، كان ذلك أفضل، لأنه سيبدأ في الشفاء سريعاً جداً. وتعدّ عظام الأطفال أكثر سمكاً وقوة، فيما تكون عظامنا مختلفة تماماً، الأمر كله يتعلق بحقيقة أن عظام الطفل لها القابلية على الالتئام السريع.

عملية التئام العظم
ـ عندما ينكسر العظم، يبدأ الدم بالتجلط في موقع الكسر.
ـ تبدأ هذه الجلطة في إعادة الالتصاق وشفاء الأجزاء المكسورة من العظام.
ـ يبدأ جهاز المناعة أيضاً بإزالة الأنسجة التالفة.
ـ يكون (الكالس) ضعيفاً جداً في البداية، ولكنه يبدأ في التصلب والتكلس بمرور الوقت.
ـ ثم يبدأ الجسم في استبدال (الكالس) بعظم جديد تماماً.
وتكون عملية الشفاء هي نفسها عند الأطفال والبالغين، لكن الفرق الوحيد هو أن صغار السن يمرون بهذه العملية أسرع من سواهم.

أعداد العظام وتكوينها وهيكليتها
يحتوي جسم الإنسان البالغ 206 عظمات، إلا أنّ عدد عظام الطّفل عند الولادة يكون 300 عظمة، والسبب في هذا الفرق أنّ ما يقرب من ثلث عظام الطفل تلتحم مع بعضها أثناء نموه، فضلاً عن أن بعض العظام لدى الأطفال تكون في البداية عبارة عن غضاريف، وهي مادة أقل صلابة وأكثر مرونة من العظم ستنمو لاحقاً مع نمو الطفل وتصبح عظاماً، ويساعد الغذاء الغني بالكالسيوم على نمو العظام والتحامها لتكوين هيكل عظمي أكثر قوة وصلابة في مرحلة البلوغ.
المثال على ذلك: تتكوّن جمجمة الطفل عند الولادة من عظام مرنة ومتباعدة، وهذا أمر في غاية الأهمية لتسهيل مرور رأس الجنين من قناة الولادة الضيقة، وللسماح للدماغ بالنّمو مع نمو الطّفل، وتسمى البقع اللينة التي تفصل بين عظام جمجمة الوليد (اليافوخ- بالإنجليزيّة: fontanel)، وينغلق اليافوخ الأمامي عند بلوغ الطفل شهره الثالث إلى شهره السادس، أما اليافوخ الخلفي فيلتحم عند بلوغ الطّفل شهره الثامن عشر، وتبدأ عظام الجمجمة بالالتحام عند بلوغ الطّفل عامه الثاني أو الثالث، وتكتمل عملية الالتحام عند البلوغ، بعد اكتمال نمو الدماغ والرأس، فتصبح عظام الجمجمة ملتحمة بمفاصل ثابتة.

عظام جسم الإنسان البالغ
يحتوي جسم الإنسان البالغ على 206 عظمات وهي العظام التي تكوّن الأجزاء الآتية:
عظام الجمجمة: وعددها 22 عظمة، منها 14 عظمة وجهيّة، و8 عظام قحفيّة.
عظام الأذن الداخلية:ـ وعددها 6 عظمات.
العظم اللامي
العمود الفقري: ويتكون من 26 عظمة، منها 7 فقرات عنقيّة، و12 فقرة صدريّة، و5 فقرات قطنيّة، وعظم العجز، وعظم العصعص.
القفص الصّدري: 25 عظمة، وهي عظمة القص و12 زوجاً من الضّلوع.
الحزام الصدري: يتكوّن من 4 عظمات، وهي عظمتا لوح الكتف، وعظمتا الترقوة لكل كتف.
الأطراف العلويّة:ـ يتكوّن الطّرفان العلويان من 60 عظمة، يشمل كل طرف ثلاثين عظمة هي كما يأتي: عظمة العضد، وعظمة السّاعد، وعظام الرسغ وعددها 8، وعظام المشط وعددها 5، والسلاميات وعددها 14 عظمة.
الحزام الحوضي:ـ يتكوّن من عظمتي الورك.
الأطراف السّفليّة:ـ يتكوّن الطّرفان السفليان من 60 عظمة، يشمل كل طرفٍ ثلاثين عظمة، وهي كما يأتي: عظمة الفخذ، وعظمة السّاق، وعظمة الرّضفة، وعظام رسغ القدم وعددها 7 عظام، ومشط القدم وعددها 5، والسّلاميات وعددها 14 عظمة.