مثقفون وفنانون عراقيون يحيون التحرير:بعد أن امتزجت دماؤهم فـي ســــاحات المعارك نصر الموصل يعزز وحدة الـــــــــــــــــعراقيين

300

استطلاع: ثريا جواد، آية منصور، أحمد سميسم/

حيا فنانون وكتاب ومثقفون عراقيون ملحمة النصر التي حققتها قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها بتحرير الموصل من داعش الإرهابي. وأشادوا بالتضحيات التي قدمها أبناء العراق من أجل استعادة الموصل من براثن هذه العصابة الظلامية، مؤكدين أن هذا النصر المؤزر عزز وحدة العراقيين بعد أن امتزجت دمائهم في ساحات القتال لانقاذ أبناء الموصل.

الفنان نصير شمّة: الجندي العراقي الذي دافع بشرف وبسالة وغيرة أثبت للعالم أجمع أيضاً إنسانيته كـ (جيش) متمثلة بالخدمات الإنسانية التي قدموها للعوائل الهاربة من بطش داعش والقبلات التي يطبعونها على جبين الأطفال وحملهم الكثير من كبار السن على ظهورهم. الحقيقة أن كل إطلاقة كنت أراها في الفيديوهات وفي النقل المباشر وهي تصيب جندياً عراقياً أحسّها كأنها في روحي لأني أحس فوراً بوجع أمه وأطفاله وعائلته.

خلال الأيام الأخيرة من المعركة كنا على يقين تام أن الجيش العراقي يحقق نصراً حقيقياً، لكن الغصّة تملأ قلوبنا لأننا دائماً ما نقدم القرابين منذ زمن طويل ولحد الآن.

نرى إخواننا وأقرباءنا وأصدقاءنا وهم يقدمون أرواحهم قرابين لهذا البلد ولا أعرف متى سيرد هذا البلد الجميل لهم ويوفر الحياة الطبيعية الحرة الكريمة ومتى يتفق القادة والساسة في العراق. لقد آن الأوان لهدا البلد أن يكافئ شعبه على صبره الطويل وعلى تضحياته الكبيرة.
الحقيقة أن هذا النصر الذي تحقق كان صعباً على العالم أجمع لأننا كنا نخوض حرباً كونيّة ومخترعها (داعش)، حاربنا دولاً كثيرة وأجهزة مخابرات وأسلحة متنوعة متقدمة جداً صنعت في أحسن مناشئ العالم. كانت تصل الى (داعش) وجبات ساخنة من الأكل مع خدمات كاملة وأموال طائلة. وسبق أن ذكرت في لقاء لي في الـ (بي بي سي) أننا نواجه 6 أنواع من (داعش) لـ6 دول كبيرة منها دول الجوار ودول بعيدة وكلها تصب في مصلحة إسرائيل الهدف منها هو تدمير العراق ومصر وسوريا وكلها مخطط لها منذ سنين طوال وللأسف فإن الأدوات التي تطبقها جزء منها من هذه الدول نفسها.

أملي أن المعركة القادمة لن تكون في البناء فقط بل لتوحيد وجدان الشعب العراقي, هناك أجندات كثيرة يفعلها بعض السياسيين بالانفصال وبشكل علني وهذا يصب في خدمة أجندة إسرائيل ولا يخدم أجندة العراق ولا هذه الجغرافيا التي تضم التنوع العراقي الجميل، والمعركة الأصعب هي القادمة لأن البلد في خراب والموصل دمرها داعش ودمر حضارتها، وحتى جثامين الأنبياء لم تسلم من جرائمهم إذ سرقت قبل التفجيرات التي حدثت وكلنا نعرف من هؤلاء الأنبياء ولمن يعودون حينها سنعرف من هو المستفيد من سرقتها وأكيد عندما يسرق مرقد نبي تسرق معه كل الأشياء الثمينة الموجودة في داخله.

أسيل العامري رئيسة تحرير مجلة ننار الصادرة في السويد: عندما تلوح لك طلائع مدينة (أم الربيعين) من بعيد.. مدينة الشمس وملكها سنحاريب ملك الجهات الأربع وأنت القادم من بغداد حيث سوق الورّاقين ما زال يقرأ الزمان بعيني يمامة… يتناهى إليك شعور بالإجلال وأنت تقترب من أسوار الآشوريين الحصينة وتتهيأ لتأدية طقوس مارسها أسلافك قبل آلاف السنين ..لا ترفع صوتك فأنت في حضرة التاريخ وافتح عينيك لحظة واحدة من سحر المكان.

على نهرها غفا الأنبياء والأولياء والعرافين، وفي جبالها بنى القديسون أعشاشهم، فمن أعلى نقطة في دير متي وأنت تسند ظهرك الى شجرة الأمنيات.. تلوح لك أضواء المدينة وانعكاسات نيران الخلود من جوف حقول القيارة.. بين أزقتها الموسيقيون والحِرفيّون والصنّاع والنحاتون والرسامون، وعلى سطوح منازلها كتب العشاق أحلى قصائدهم.. سحر موسيقاها غشى الشرق كله فمن منا لم يردد (طلعت يامحلا نورها شمس الشموسة) هل تذكرون كيف تغنيها فيروز.. هذا الجمال كله صاغه ابن الموصل عثمان الموصلي في قلائد من الصوت وأهداه الى العالم كله..

لذلك كانت هذه الماسة تثير حنق اللصوص والغزاة.. فجيشوا لها الجيوش ودربوا لها الغيلان واللصوص فكانوا كل دهر يغشونها كالجراد ويأكلون من ذاكرتها كما يمحو الماء آثار الرمال لتعود بهيّة مرة أخرى.
قبل ثلاث سنوات مضت غشاها الجراد هذه المرة مصحوباً بمسوخ وضباع وفي غفلة من الزمان أسرت مرة أخرى وتوقفت جامعاتها وأديرتها وصمتت نواقيس كنائسها وابتلع الحوت يونسها… ومن فرط غضبه وصراخه حطم اللصوص تمثال الموصلي وأبي تمام وقطعوا أجنحة ثيرانها المقدسة.. ثلاثة أعوام مرّت وألسنتنا عقدتها الصدمة..غير أن جنود الله هبوا ذات صباح ليزيحوا الظلام المقيت عن تلك الماسة المشرقة.. نجحوا واختلطت دماؤهم بترابها وها هم يجرون النصر من ردنه الى ذرى سماواتنا العاليات..إنه النصر الممهور بالروح.

د.حسن السوداني/السويد: النصر والفرح في الموصل ليس ككل نصر ولا ككل فرح.. فلم يشهد تاريخنا كله نصراً بهذا الحجم ولا بطولة بهذا الشكل..إن كنت على خطأ فدلوني على ذلك، فمعارك الجيوش تتم في ساحات مكشوفة وتفصل بينهما الأرض الحرام.. غير أن حرب الموصل كانت بين جيش وطني يقاتل مجموعة من أبناء الحرام.. اتخذوا من الأطفال والشيوخ والعجائز دروعاً لهم.. فكلما سقطت قذيفة هدمت جداراً من القلب او اقتلعت شجرة مورقة في الروح. معركة الموصل كانت بين من رضع صافي حليب أمه وبين من أرضعته (عسلان الفلوات) وكأن شعار هذه المعركة (بروز الإيمان كلّه للشرك كلّه). هذا النصر إن كانت لنا دولة، تحترم تاريخها وشهداءها وبواسلها، فستحفظه عن ظهر الغيب وتعلّمه لأبنائها وأحفادها الى يوم الدين.. دموع فرحنا هذه المرة تخرج ألماً من القلب على كل قطرة دم طاهرة أريقت من أجل التحرير وكل روح طاهرة التحقت مع بارئها وكل يتيم دفع حنانه أبوه الى الأبد مهراً لاسترجاع أميرة المدن الموصل الحدباء.

كريم السعدون/فنان تشكيلي: لهامة الجندي العراقي المعفّرة بالتراب.. تراب العز والغيرة والشرف والنخوة.
لهامة الجندي العراقي المرفوعة لعنان السماء.. لروحه التي يحملها على كفّه.. له

للأم التي تزغرد ملء صوتها, للحبيبة التي يرتجف قلبها شوقاً إليه, لعيونه التي تغفو تحت جفونها صورة عراق السلام والمحبة
أنحني إجلالاً وفخراً واعتزازاً للعراق الجميل وللعراقيين جميعاً.. أبارك اندحار الشر عن أرض نينوى الحبيبة والى الأبد.. أحلم بعراق آمن ومستقر ومشرق

حسن عبد الحميد: إن ما سطّره الأبطال من جميع فصائل وصنوف الدفاع عن حاضر ومستقبل العراق, وما تجسّد واقعاً وفعلاً أسطورياً بتحرير الموصل الحبيبة من براثن ورجس (الدواعش) الأراذل وكل من يقف وراءهم يعد-بجد- فاتحة خير وطريقاً سالكاً لإحلال الأمن والأمان، ليس في العراق فحسب، بل للعالم أجمع, بعد أن تعدى شرك وظلم وضلالة ما قام به هذا التنظيم الوحشي حدود العقل والمنطق والنهج الحضاري, وما نتج عن مهاتراته الشريرة وترويج لخرافاته الماكرة وأساليبه التضليلية ودوافعه المدمرة, أصبح الآن بعد مرحلة تحرير الموصل الحدباء في حساب الماضي وتقديرات النظر الى المستقبل الذي ننشده في العراق.

نحن من تحمل ما تحمل من أجل وقف زحف وتحطيم أحلام هذه الجموع الضالة والوحشية بكل المقاييس والأسس الحضارية.
إذن، لنقف اليوم على أعتاب مرحلة مهمة وجديدة في نهج ونسق التفكير العملي والفعلي في تحقيق الأمان الكامل والسلام التام من أجل تعزيز ثقة المواطن في أهمية وحدة الوطن, والذي هو حلم جميع الشرفاء والأنقياء في العراق الجديد.

هشام الهاشمي/ محلل سياسي: أهم دلالات النصر هي عودة قدرات الجيش العراقي الوطني الذي استطاع أن يتكفل بشرف تحرير الموصل من الغرباء والمتطرفين و إزالة الأحلام الرجعية والمتخلفة بتأسيس دولة إرهاب دينية من بقاع الأرض كافة.

النصر الأكبر هو كيف سنجعل من تحرير الموصل درساً لعدم تكرار أخطاء سياسية تسببت في صناعة أعداء وغاضبين سرعان ما ارتموا في أحضان أعداء استقرار العراق.

المجد للشهداء من ضحايا الجيش والشرطة وكل أنواع القوات المشاركة المجد للشهداء من أطفال ونساء وشيوخ ومدنيين أبرياء.

زياد تركي/ مخرج سينمائي عراقي:

نصر الموصل يعني هزيمة التوحش الداعشي وحلم خلافته المزعومة ودار هجرة المتطرفين الى الموصل، ويعني لي كعراقي انتصار العراق الوطن والصوت الواحد وعودة المدنية والحرية لأرض الموصل.

المخرج والممثل قحطان زغير: كنا على موعد مع الخوف والانهيار عندما علمنا بأن عصابات داعش احتلت الموصل بمساعدة بعض الخونة، لم ننم ليلنا قلقين على أهلنا وأحبتنا في الموصل، وتواصلت الانتهاكات والقتل والاغتصاب للعوائل الموصلية بكافة أطيافها، والقلق الأكبر هو توقعنا بعدم قدرة جيشنا على استرداد الموصل لأن الجيش قد انكسر مرتين، مرة عندما حُلّ الجيش بأمر من برايمر، والثانية عندما تركوا أسلحتهم وهربوا من الموصل. لكن همّة الغيارى وحبهم للأرض وشرف انتسابهم لهذا الوطن العظيم أعطاهم القوة ورخّص دماءهم في سبيل استرداد الأرض والعرض، فضلا عن فتوى المرجعية التي أعطت قوة تضاف الى همم الرجال، وانطلقت المعارك الكبيرة بأبطالها وقياداتها وبدأ التحرير يجري كجريان الماء في الجداول وتحررت القرى بعد القرى والمدن بعد المدن، وداعش يتراجع ويتقهقر لأنه لا يملك ديناً او عقيدةً او انتساباً..
هذه المعركة التي راهنت عليها أجهزة مخابرات واستخبارات ومختصون في كل العالم وقالوا أنها ستطول عشرين او ثلاثين سنة! لكن أبطالنا أثبتوا العكس وحرورها في أشهر قليلة ليثبتوا للعالم أن الجيش العراقي استعاد عافيته ونهض شامخاً كنخل العراق.

الفنان فؤاد ذنون: كما تعلمون أن العراقيين جميعاً سعداء بهذه الانتصارات العظيمة الكبيرة، فالنصر يوحدنا، شكراً لكل المقاتلين بكل صنوفهم الذين حرروا (أم الربيعين) الموصل الحدباء وعودتها الى أحضان الوطن الغالي الكبير، الرحمة لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل التحرير والشفاء العاجل لجرحانا وعودة النازحين الى ديارهم لتكتمل فرحتنا الكبيرة.