مخاطر ارتفاع درجات الحرارة على الانسان

610

ترجمة: آلاء فائق/
حل الصيف وبات كل شيء حولنا يفور. فلقد اجتاحت موجات الحر هذا الموسم مناطق عديدة في العالم، منها منطقة الشرق الأوسط التي تتعرض لأقسى موجات حرارة في التاريخ بهذا الوقت من العام، إذ وصلت درجات الحرارة إلى 51.67 درجة مئوية بعد آخر موجة حر قياسية خيمت على المنطقة.
كما ضربت موجة الحر دولاً أوربية عدة وتسببت بحرائق الغابات، وقد سجلت ولايات أميركية عدة ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة، منها ولايات غرب الولايات المتحدة الأميركية، ولاسيما لاس فيغاس، حيث تخطت درجات الحرارة المرتفعة التي ضربت شمال غرب المحيط الهادئ درجات الحرارة المسجلة سابقاً، وحوصر العديد من المناطق تحت ما أطلق عليه الخبراء بـ(القبة الحرارية). بينما كانت حالة الطوارئ الشديدة سارية المفعول، إذ سجلت مدينة بوسطن ارتفاعا قياسياً في درجات الحرارة لم يكن معروفاً منذ العام 1933.
مع 50.7 درجة مئوية، تحقق كسر الرقم القياسي العالمي لدرجة الحرارة على الأرض في أونسلو غربي أستراليا، هكذا أصبحنا نعلم أن كوكبنا يسخن عاماً بعد عام. ونظراً لعدم وجود تعبئة عالمية دقيقية، ينذرخبراء البيئة المعنيون بتغير المناخ، العاملون لدى الأمم المتحدة، بجحيم على الأرض مع تكاثر وتكثف موجات الحرارة التي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي. وهذا أمر مثير للقلق، نظراً لتأثير الحرارة على البيئة، المتمثلة بزيادة حرائق الغابات والجفاف ومدى تأثيرهما على صحة الإنسان. فالحرارة لا تؤثر على الجسم فقط، بل تؤثر على العقل كذلك.
بحث جامعة بوسطن
بحث فريق جامعة بوسطن في الآثار الصحية المترتبة من جراء التغير السريع للمناخ على الصحة يهدف الى ضمان أن تكون مجتمعاتنا مرنة ومستدامة وصحية قدر الإمكان، ويدرس البحث كيف يمكن لسياسات التخفيف والتكيف مع تغير المناخ أن تعود بالفائدة على صحة الإنسان ونصائح لإبقائه آمناً عندما تصل درجات الحرارة الى مستويات خطيرة.
وفي دراسة عن كيفية قياس تأثيرات الحرارة على الصحة، ربط الفريق البيانات التفصيلية عن الطقس بمجموعات بيانات سريرية كبيرة جداً من أجل دراسة تأثيرات الحرارة والمخاطر المناخية الأخرى على صحة الناس ورفاهيتهم.
تأثير الحرارة على الجسم
إن تعرض الجسم للحرارة العالية يمكن أن يصيب الناس بالجفاف والإرهاق الحراري، وفي الحالات القصوى بضربة الشمس. لكن الأيام الحارة ترتبط أيضاً بارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من الحالات الأخرى التي لا يُعتقد عادةً أنها مرتبطة بالحرارة، كمشاكل الكلى والتهابات الجلد والولادة المبكرة بين النساء الحوامل، فضلاً عن ضربة الشمس، والإجهاد الحراري، والجفاف، والطفح الحراري، وحروق الشمس (تعرض البشرة العارية للأشعة فوق البنفسجية لفترة طويلة)، والارتباك، ووذمة الحرارة (تورم أصابع اليدين أو القدمين)، وارتفاع معدل ضربات القلب.
تأثير الحرارة على الدماغ
تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر سلباً على صحتنا العقلية. فقد وجدت دراسة حديثة نشرت في نيويورك أن الأيام الحارة مرتبطة بارتفاع مخاطر زيارات ردهة الطوارئ لاضطرار بعضهم، ولاسيما الرجال، الى تعاطي المشروبات الكحولية والمخدرات، وإصابة بعض آخر باضطرابات المزاج والقلق والفصام والخرف. كما تظهر دراسات أخرى أن الطقس الحار مرتبط بتدني الأداء في الاختبارات المعيارية، وزيادة مخاطر أخطاء اتخاذ القرار والحكم، ومخاطر أعلى لإصابات متعلقة بالمهنة، ناهيك عن تأثير الحرارة على الإدراك والمزاج والجوانب الأخرى لصحتنا العقلية ورفاهيتنا.
العمال أكثر عرضة للأجواء الحارة
لا شك أن تأثير الحرارة على بعض المجموعات وبعض المجتمعات يكون أخطر من غيرهم، فالعمال الذين يعملون في الهواء الطلق، كذلك الفلاحون وعمال البناء ومنسقو الحدائق، معرضون بشكل خاص لخطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة. كما أن كبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة، هم أكثر عرضة للخطر.
جزر حرارية
في بعض المجتمعات، حيث تقل الأشجار والمتنزهات، ما يجعل هذه الأحياء أكثر حرارة من المناطق المحيطة، ويسهم في خلق جزر حرارية حضرية Urban heat island (مناطق حضرية أو مدن كبرى أكثر دفئاً من المناطق الريفية المحيطة بها بسبب الأنشطة البشرية المتمركزة فيها)، إذ يُعتقد أيضاً أن الأشخاص الذين يعيشون في جزر الحرارة الحضرية معرضون الى مخاطر حرارية أكثر من غيرهم.
تكيف المجتمعات مع الحرارة
بمرور الوقت يبدأ الناس والمجتمعات، جزئياً، بالتكيف مع مناخهم المحلي، فمنازل فينيكس وهيوستن، وهما مدينتان حارتان صيفاً، تتمتع بمكيفات هواء مقارنة بمنازل شمال غرب المحيط الهادئ، حيث يكون الصيف أقل حرارة.
يؤثر المناخ كذلك على العديد من جوانب عيشنا وعملنا، كما يمكن أن تؤثر طبيعة السكان أيضاً على قابلية التعرض للحرارة، إذ قد تواجه المجتمعات التي فيها نسبة مسنين أعلى، أو تلك التي لديها أشخاص يعملون في الهواء الطلق، خطراً أكبر من المجتمعات المجاورة ذات التركيبة السكانية المختلفة.

أعراض تأثرك بالحرارة
نظام تبريد أجسامنا يدفع العرق الى سطح الجلد، عندها يمتص الهواء حبات العرق (عملية التبخر)، لذا تنسحب الحرارة بعيداً فيبرد جسمك. يعمل نظام التعرق أفضل في المناخات الأكثر جفافاً حيث تكون الرطوبة منخفضة.
الإنهاك الحراري
يحدث ذلك في درجات الحرارة العالية عندما لا يكون جسمك بارداً بدرجة كافية، فيتعرق كثيراً، ما يؤدي الى طرح كمية كبيرة من الماء والملح، إذ يصبح جسدك شاحباً ورطباً، وغالباً ما تتجاوز درجة حرارتك 100 درجة فهرنهايت. قد تشعر أيضاً بالتعب والضعف والدوار والغثيان والصداع، وفي حالة كهذه، ما عليك سوى اللجوء الى منطقة مظللة باردة واستلق وتناول ماءً مع الملح أو السكر.