مرقد السيدة زينب الصغرى (ع) في سنجار أثر إسلامي خالد يزوره مسلمون ومسيحيون وإيزيديون

515

عامر جليل إبراهيم – تصوير: حسين طالب /

بعيداً عن مراقد أجدادها، حيث أماكن استشهادهم في طفِّ كربلاء، دفنت السيدة زينب الصغرى بنت الإمام السجاد (ع) فوق مرتفع سمِّي بالتلة الزينبية تيمناً بتلك السيدة الطاهرة. في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، يشرف المرتفع على مدينة سنجار بأكملها وعلى بعد كيلو متر واحد من الشارع العام، ويبعد عن قضاء تلعفر بنحو 53 كيلومتراً، وعن محافظة نينوى بنحو 120 كيلومتراً.
مجلة “الشبكة العراقية”، في سعيها للتعريف بأماكن المراقد والمزارات الدينية السياحية في العراق، زارت هذا المكان والتقت السيد عامر أيوب عبدالله، الأمين الخاص للمرقد الشريف.
زينب الصغرى
هي زينب بنت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، جاءت مع الإمام الحسين وآل بيت النبي عليهم السلام من المدينة إلى كربلاء وكان لها من العمر سبع سنوات، شهدت واقعة الطف وسُبيت مع نساء آل البيت في تلك المعركة.
توفيت زينب الصغرى في الطريق إلى الشام بمنطقة سنجار بعد أن اصابها المرض أثناء مسيرهم ودفنت في المكان الذي نزلوا فيه.
المزار
يقول السيد عامر أيوب: كان هذا المكان قبل وفاة زينب الصغرى عبارة عن كنيسة تعود إلى ما قبل الإسلام، وكان راهب الكنيسة هو نفسه من نحت الرأس الشريف للإمام الحسين عليه السلام وأهداه إلى آل بيت النبي بعد أن وصلوا إلى سنجار قادمين من كربلاء أثناء السبي ونزولهم عنده.
ويضيف: كل ما مر ذكره في التاريخ عن ظلم بني أمية لآل بيت النبوة هو جزء يسير، فبعد كل ما فعله يزيد مع رجال آل بيت النبي محمد (ص) لم يكفه ذلك، بل عمد إلى إذلالهم وأذيتهم فأمر أن يسلكوا بالركب الحسيني للأسرى هذا الطريق الطويل المتعب الذي ذهب فيه الكثير من أطفال الحسين بسبب التعذيب والتعب والجوع، وكانت واحدة من السبايا هذه الطفلة الصغيرة عندما سار السبايا من كربلاء رجوعاً إلى الكوفة ومن ثم إلى الشام مروراً بعدة أماكن، لم يدخلوا الموصل بل ساروا على أطرافها إلى تلعفر ثم جبل سنجار الذي يجاور هذا المكان الذي مكثوا فيه ليلة واحدة، وفي رواية ثانية تقول إنها ثلاث ليالٍ، والأولى هي الأصح حسب الرواة وبعدها ساروا إلى الشام.
مرضت السيدة زينب الصغرى أثناء المسير وسقطت في الطريق، وعندما نزلوا للاستراحة تفقدت السيدة زينب الكبرى (ع) فلم تجد زينب الصغرى فذهبوا على طريقهم نفسه الذي سلكوه فوجدوها طريحة الأرض وقد توفيت، فجلبوها إلى هذا المكان ودفنت فيه.
ويقول: درجت الناس على زيارتها في يوم التاسع من محرم، إذ يمتلئ هذا المكان بالزوار ويزيد عددهم على ألفي زائر، والزيارة العامة تكون في أيام الجمعة والسبت والعطل الرسمية.
مراحل الإعمار
يحدثنا السيد عامر أيوب عن مراحل بناء المزار بالقول: بني المزار في عهد عماد الدين زنكي بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل، وكان من محبي آل البيت، وتوجد لدينا أحجار عليها تواريخ تثبت قدم هذا المكان ومثبتة في الآثار لأن المرقد مسجل ضمن هيئة الآثار بسبب تاريخه الذي يمتد لأكثر من 700 سنة.
في سنة 1105هـ عمّر هذا المرقد السيد خدادين بيلوك باش وظل تحت رعاية أسرته لأكثر من 327سنة.
في سنة 1995م اضطلع السادة الحسينيون بتعمير المرقد، ومنذ ذلك الوقت وهو تحت رعاية تلك العشيرة الأصيلة.
في 3/8 دخل التنظيم الإرهابي (داعش) إلى سنجار وأول تفجير قام به هذا التنظيم في مدينة سنجار هو تفجير مرقد السيدة زينب الصغرى، وبعد دخول القوات الأمنية من الجيش والحشد وتحرير المنطقة من براثن الإرهابيين كان المرقد أول ما تم إعماره في سنجار بجهود المتبرعين وبدعم مباشر من قبل الأمانة العامة للمزارات المتمثلة بالشيخ خليفة الجوهر نائب الأمين العام الذي كان متواصلاً معنا بنحو يومي وجهزنا بكل ما نحتاج إليه، فضلاً عن لواء بدر وكتائب الإمام علي اللذين كان لهما دور في الإعمار مع فصائل الحشد الشعبي وصنوفه.
يستمر السيد عامر: أسهمت بلدية سنجار في بناء المزار بعد انسحاب الحشد الشعبي من سنجار.
تفاصيل
وعن مساحة وتفاصيل المزار يقول السيد الأمين الخاص للمزار: المساحة الكلية 2,500 متر مربع مملوكة بالكامل للمزار، فيه قاعة مساحتها أكثر من 600 متر مربع، ومساحة الضريح 3×4 وارتفاعه متران، وعليه شباك صنع في ورشة ميثم التمار، ومصلّى للرجال وآخر للنساء قُسما مناصفة في الوقت الحاضر 300 متر مربع للرجال ومثلها للنساء، وفي النية توسيع مصلى النساء في القريب العاجل.
مساحة الصحن الخارجي أكثر من 1,500 متر مربع سوف يتم تسقيفها بالكامل. للمزار بابان سوف تجري تسميتهما بعد الانتهاء من الإعمار، وقد بُلط الشارع المؤدي صعوداً للقبر الشريف ومكان الراهب.ِ
سوف تكون للمزار منارتان ارتفاع كل منهما 20م وقبة صغيرة بمساحة 6 أمتار، وقاعة للمناسبات الدينية والنشاطات الثقافية وتعليم القرآن، ومبان للإدارة وملحقاتها وصحيات بواقع 22 وحدة صحية 11 للرجال ومثلها للنساء، ونتمنى أن يكون المزار معلَماً سياحياً دينياً مهماً بالقياس إلى موقعه.
يضيف الأمين الخاص: لدينا أرض بحدود 6,000 متر مربع قرب المرقد الشريف اشتريناها لاستثمارها على المدى البعيد في بناء فندق ومحال تكون وارداتها إلى المرقد الشريف.
زوار
يقول السيد أيوب: زوارنا من كل دول العالم، ولا يقتصر الزوار على المسلمين فقط، فالإخوة المسيحيون والإيزيديون من أهالي المنطقة يزورون المرقد.
مناسبات
يختتم الأمين الخاص للمزار حديثه أن المزار تقام فيه جميع النشاطات والمناسبات الدينية والثقافية وعلى مدار السنة.ِ