مزار الحمزة الشرقي في الديوانية.. مقصد الزوار وموئلهم في أربعينية الإمام الحسين (ع)

197

#خليك_بالبيت

عامر جليل إبراهيم – تصوير: صباح الإمارة /

يقع مرقد الحمزة الشرقي في موضع كان يسمى بـ(لملوم العتيق), على طريق البصرة القديم, قرب عشائر الحسكة, في منطقة يقال لها (الأبيض), بين الديوانية والرميثة.
“مجلة الشبكة العراقية”، في سعيها للتعريف بأماكن السياحية الدينية, زارت هذا المزار والمرقد الشريف والتقت الشيخ نعيم عبد سلطان، الأمين الخاص لمزار الحمزة الشرقي.
نسبه:
يقول الشيخ نعيم: الحمزة الشرقي هو السيد الشريف الطاهر أحمد المقدّس بن السيد هاشم بن السيد علوي عتيق الحسين بن السيد حسين الغريفي المعروف بالعلّامة الغريفي أو الشريف العلّامة ابن السيد السعيد الحسن بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن خميس بن أحمد بن ناصر بن علي كمال الدين بن سليمان بن جعفر بن أبي العشائر موسى بن أبي الحمراء محمد بن علي الطاهر بن علي الضخم بن أبي علي الحسن بن أبي الحسن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام أجمعين). ومن ألقابه (سبع الجبور) و(سبع آل شبل) و(أبو اسراجة). ويعد مزار الحمزة الشرقي من المزارات المهمة والكبيرة في منطقة الفرات الأوسط, ويقع جنوب مدينة الديوانية على الطريق الرابط بين محافظتي الديوانية والسماوة.

ولادته وشهادته:
ولد السيد أحمد المقدّس الغريفي في قرية الغُريفة، إحدى قرى البحرين وإليها تنسب الأسرة الغريفية, ولا نعلم على وجه التحديد تاريخ ولادته واستشهاده, لكن بعض القرائن التاريخية تُظهر أنه من رجالات القرن الثاني عشر الهجري، كما يقول الأمين الخاص للمزار، الذي يضيف: نشأ السيد في الغريفة وترعرع فيها وتولى إمامتها وقام مقام جدّه وأبيه فيها حتى تولى الرئاسة بعد جدّه الفقيه العلّامة السيد الحسين الغريفي (قدس). كان عالماً عاملاً فاضلاً كاملاً، وإن لم نقف على جملة آثاره العلمية، إلا أن شهرته العلمية خير دليل على مكانته العلمية وجلالتها, كما كان زاهداً عابداً مواظباً على العبادة، شرّفه الله بقداسة النفس سالكاً رياضتها حتى عرف واشتهر بالمقدّس، والده هو السيد هاشم، عالم البحرين وكبيرها, وجدّه هو السيد علوي عتيق الحسين (ع) ابن السيد الحسين الغريفي العلّامة.
وللسيد أحمد المقدّس (قدس) خمسة من الأولاد هم: ولده الأكبر السيد علي، المعروف بـ(المشعل الغريفي)، كان عالماً فاضلاً أوكل إليه السيد المقدّس وصيته, وخلفه على أهل بيته وعشيرته, وأعطاه زمام بلده ورئاسته العلمية عندما قصد زيارة أجداده الطاهرين (ع) في العراق, وأعقب أيضاً السيد علوي, والسيد هاشم, والسيد عبد الكريم, ولهم ذرية، ومِن ذريتهم مَن سكن البحرين، وربما انتشر بعضهم بأطراف البلاد الإسلامية, أما ولده السيد منصور فقد استشهد معه في أرض لملوم وهو طفل صغير وقبره شاخص إلى جوار قبر والده.
عن واقعة استشهاده، يقول الشيخ نعيم: إن تلك الواقعة تحز في النفس وتؤثر فيها، فلم تراعَ فيها هيبته ووقاره ولا كبر سنّه وشيخوخته ولا غربته ومقصده ولا حرمة أهله وعياله, تلك الواقعة المؤلمة التي يرويها العلّامة النسّابة السيد رضا الغريفي (قدس) فيقول: لما بلغ السيد أحمد المقدّس السبعين, سمع منادي رب العالمين أنْ تأهبوا للموت يا أبناء السبعين, أوصى إلى ولده الأكبر وهو السيد الجليل العلي السيد الأكرم السيد علي وخلفه على أهل بيته وأرومته وباقي عشيرته ووكل إليه الرئاسة العلمية على بلدته ثم سار قاصداً قبر جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين (ع), وكان قد صحب زوجَه وهي من بنات عمه, مع رضيع له غير مفطوم اسمه منصور, وكان الطريق يومئذ لزوار العتبات المقدسة من البحرين إلى البصرة، وهو طريق السفن الشراعية, ومنها يدخلون الفرات من القرنة إلى النجف الأشرف أو إلى الكوفة، بعد ذلك يسلك الزوار الطريق البري على ضفتي نهر الفرات على البغال والخيل خوفاً من القتل والنهب في تلك العصور, والمعروف أنه (قدس) سلك الطريق البري حتى بلغ منطقة لملوم العتيق فاعترضهم قطاع الطرق فهجموا عليهم ونهبوا أمتعتهم وقتلوا جملة منهم، ولما أقبلوا عليه أبى أن يسلّم لهم القياد وينيلهم المراد وتولى هو بنفسه الدفاع رغم كبر سنّه وضعف بدنه فقاتلهم قتالاً مستميتاً حتى استشهد هو وأهل بيته في تلك الواقعة.

مزار الحمزة الشرقي
يقول الأمين الخاص للمزار: إن المزار مرَّ بمراحل عدة على مدى السنين، وكان في البداية من القصب والبردي وبعد ذلك من الطين وثم من الآجر، وبعد ذلك توالت عليه أيدي الإعمار من السدنة الخاصين به إلى أن وصل إلى هذه المرحلة. وفي بدايته كانت مساحة الحضرة 6×5م وبعد ذلك أصبحت 11ونصف ×11 ونصف، وفي التوسعة الأخيرة أصبحت 37×37. كان ذلك في سنة 1417هـ -1986م، وكان ارتفاع القبّة 12م فأصبح 21م وقطرها عشرة أمتار ونصف المتر، وجددت في السنة نفسها التي أصبحت فيه للمزار منارتان، ولم تكن فيه منارة قبل هذا التاريخ، كان ارتفاع المنارة الواحدة 26م، أما الشباك فقد كان من البرونز أبعاده 2× 2.5. وفي سنة 2014م, عملنا شباكاً جديداً أبعاده 4×5م من الذهب والفضة وارتفاعه 4.5 متر، وصُنع في أصفهان الإيرانية. وعن السدنة الذين توالوا على خدمة المرقد، يقول الأمين هم: الكوام من عشيرة آل كروش (الأكرع). وانضم المزار إلى الأمانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة في تموز سنة 2008م بموجب القانون 19 لسنة 2005م.
الهيكلية
تتشكل هيكلية الأمانة الخاصة للمزار من الشعب الإدارية والمالية والقانونية والإعلام وعلوم القرآن والخدمات والصيانة والحدائق والتبليغات الدينية والثقافية. يقول الأمين إن ١٥٠ موظفاً بينهم ٢٠ امرأة يديرون هذه الشعب. هندسياً، تقع الدائرة الهندسية للوقف في الديوانية في مرقد الحمزة الشرقي، وهي مسؤولة عن مراقد الديوانية جميعها. يضيف أمين المزار أنه في أيام الزيارات المليونية تجتمع اللجنة الأمنية في المزار لأنه في الطريق الذي يمتد إلى كربلاء يمر كل الزائرين بطريق الحمزة، ويتولى المزار كل احتياجات هذه الجموع من خدمة وطعام وتوفير الفرش، وفي الأيام العادية يستمر المزار فاتحاً أبوابه ليل نهار، والطعام متوفر فيه لثلاث وجبات يومياً.. ويكمل الأمين الخاص للمزار: أن مساحة المزار الكلية كانت قبل أن ينضم إلى الأمانة ٢٢ دونماً، ثم تم شراء ٨٠ دونماً أضيفت إليها ٢٤ دونماً أخرى لتصبح المساحة الكلية ١٢٦ دونماً مسجلة باسم الوقف الشيعي، وتم تشييد سوق عصرية تحتوي على ٢٢٠ محلاً تجارياً. وبعد دمج بعض المحال أصبح العدد ١٨٠ محلاً والإيرادات كلها للمزار ولخدمة زواره. في المزار موقفان للسيارات: شمالي وجنوبي. أما الصحيات فيؤكد الأمين توفير ١٠٠ وحدة صحية للنساء و٨٠ وحدة للرجال، ليكون المجموع 180 وحدة صحية بما فيها المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مع توفير الماء البارد والحار، وإن كانت تحتاج مزيداً من العاملين للمحافظة على نظافتها، وطموحنا زيادة عدد هذه الوحدات في المستقبل. وفي المزار مسقفات لحماية الزائرين من الحر وبينها مسقف طوله 120م وعرضه 15م, وغالبية الزائرين هم من محافظات الوسط والجنوب، فضلاً عن الزوار الإيرانيين والبحرينيين والباكستانيين في وقت الزيارة الأربعينية.
يضيف الأمين أن إدارة المزار أنشأت ساحات خضراً وحدائق من جهة مدخل المزار، أما الأبواب الرئيسة للمزار فهي القباب والشهيد، والداخلية ثلاثة هي الدعاء والسلام والمراد. وتستمر نشاطات المزار على مدار السنة، ولا سيما المحافل والجلسات القرآنية، وتقام صلاة جماعة بإمامة المشايخ المعتمدين من سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله الشريف). وهناك توجيهات ودروس دينية في المزار ومجالس حسينية, ومن أولويات مشاريع التوسعة المستقبلية إنشاء فندق ومدينة ألعاب، وضمن هذه المشاريع توسعة الصحن الخارجي من ٦ آلاف إلى ٢٠ ألف متر مربع وبناء مطبخ جديد بمساحة أكثر من ٧٠٠ متر مربع لتقديم الوجبات الثلاث، وتغليف إيوانات الصحن الداخلي بالصاج البورمي، وإنشاء شبكة كهربائية متكاملة تغطي مساحة المزار كلها وتستوعب الأحمال للمنشأة المستقبلية التي يتم تشييدها، وبناء استراحة للزائرين بمساحة ٧ آلاف متر مظللة بمسقفات الكيسبان. وجهزت الأمانة العامة للمزارات المزار باثنتين من المولدات الكهربائية الكبيرة بقدرة ٥٠٠ و١٠0٠ كيڤي.
وأخيراً
يوكد الأمين الخاص أن للمزار دوراً اجتماعياً مهماً، إذ أن أغلب المشكلات العشائرية تحل في هذا المزار، مهما كان نوع تلك المشكلات، فالعشائر والأهالي يحترمون مكانة المزار ويستمعون جيداً لإدارتها التي نجحت في حل الكثير من الخصومات العشائرية والعائلية وغيرها.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.