مزار محمد العريس في الديوانية عبق آل البيت ومقصد الزائرين

48

عامر جليل إبراهيم – تصوير: صباح الإمارة /

هو السيد محمد بن حمزة بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (ع)، من رجالات بني هاشم، عرف بهيبته وشجاعته ورباطة جأشه، ولشدة بأسه فقد ظلّ أعداؤه يطعنونه برماحهم وسيوفهم حتى بعد مقتله خوفاً من أن يكون حياً.
تذكر الروايات التاريخية أن جسده الشريف ظل مسجىً في مكان استشهاده لأكثر من يوم وذلك بسبب حقد أعدائه عليه وطغيانهم على هذه الذرية الطاهرة, من ألقابه (العريس) و(أبو هاشم).
يقع مزار السيد (محمد العريس) على الطريق الرابط بين محافظة الديوانية والمحافظات الجنوبية، يبعد نحو 40 كم عن مركز المحافظة و5 كم عن قضاء عفك، على طريق (يا حسين) الذي يمر به قاصدو أبي عبد الله الحسين (ع).
“مجلة الشبكة العراقية”، وفي سعيها الدائم للتعريف بأماكن السياحة الدينية، زارت هذا المرقد الشريف والتقت بأمينه الخاص (عواد محمد غانم الشيباوي)….
نسبُهُ
يقول الأمين الخاص للمزار إن نسب (العريس) يعود إلى الإمام علي بن أبي طالب (ع) واسمه هو محمد بن حمزة بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (ع).
ولادته واستشهاده
يتابع الشيباوي: إن تاريخ ولادته (عليه السلام) غير معلوم على وجه التحديد، أما عن استشهاده فتقول الرواية إن السيد محمد العريس استشهد سنة 319 هجرية في معركة (أبو السري) التي دارت على ضفاف نهر الفرات في الديوانية، وكان استشهاده في عهد المقتدر العباسي ودفن في هذا المكان.
جدّد بناءه مربو المواشي..!
وعن المراحل التي مر بها المرقد عبر السنين المنصرمة، أوضح الشيباوي: إن بناء المرقد مر في حقب عدة، وهو يتغير من حال إلى حال، ففي القرن الماضي كان مرقد السيد في وسط الأهوار مشيداً من القصب والبردي وخدّام المرقد وسدنته من مربي المواشي، وكانوا إذا ما أرادوا أن يستريحوا يأتون إلى جانب القبر الشريف لأنه مرتفع عن مستوى الأهوار. وفي أحد الأيام اقترح أحد الخدام أن يُبنى هذا المرقد، وكان ذلك في سنة 1934م حين جُدد المرقد باستخدام البواري المصنوعة من القصب. وفي سنة 1958م اضطلع أهالي المنطقة بتوسعة المزار وبناء قبة له وذلك لكثرة توافد الزوار عليه.
توسعة المزار
يضيف الشيباوي: جرى بناء القبة سنة 1964م إذ نهض بالعمل كله خدمة المرقد، والمرحلة الثانية كانت في سنة 1980م. وفي سنة 2017م بدأت توسعة المزار الذي أصبحت مساحته 39 دونماً اشتملت على مقبرة للدفن, وكانت مساحة الحرم 1200 متر مقسومة إلى 600 متر للرجال ومثلها للنساء حسب مخططات الأمانة العامة للمزارات، وكان ارتفاع المنارتين 27 متراً لكل منارة، والقبة تتكون من طابقين، ارتفاعها 23 متراً وهي مزججة بالكاشي الكربلائي المنقوش مع المنارات, أما الشباك فقد تبرعت بنفقاته جماعة خيّرة من أهالي الأحساء والقطيف، والتبرع الثاني جاء من الأمانة العامة للمزارات، والتبرع الثالث كان من السدنة والخدام الموجودين في المرقد الشريف، وصناعته كانت في دولة أفغانستان, وحصلت موافقة الأمانة العامة للمزارات ممثلة بالشيخ (خليفة الجوهر) على توسعة الصحن التي سوف تضيف 33 متراً مربعاً من كل جهة, أما الأبواب الموجودة في المرقد فهي أربعة أبواب: باب القبلة, وباب أمير المؤمنين (ع), وباب فاطمة الزهراء (ع), وباب الإمام الحسين (ع).
يتابع الشيباوي قائلاً: نحن على الطريق الثاني الذي يسلكه الزوار، وهو طريق يا حسين, والزائرون هم من محافظات العراق الجنوبية وإيران وأفغانستان وغيرهما، كذلك يتوافد زوار من جميع الدول الإسلامية إلى هذا المكان، واعتمادنا الكلي الآن على الأمانة العامة للمزارات. أما بخصوص الزوار فإن المزار يستوعب 3000 آلاف زائر أو أكثر، كذلك يحتوي المزار على مضايف محيطة بالمرقد يلجأ اليها الزائرون في حالة اكتظاظ المرقد، تستوعب الأعداد الكثيرة للزائرين، وفي حالة ازدياد العدد عما ذكرنا فتُوفر لهم الخدمات كافة.
نشاطات دينية
ووفقاً للشيباوي، يشهد المزار نشاطات دينية مستمرة على مدار السنة، منها تعليم تلاوة القرآن الكريم وتفسير القرآن بإشراف أساتذة متخصصين لكلا الجنسين، كما تقام فيه المجالس الحسينية بشكل مستمر في كل المناسبات الدينية يحييها سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي والشيخ صلاح الطفيلي، أما عن مشاريعنا المستقبلية، فإننا نطمح إلى بناء فندقٍ وساحة كبيرة تستوعب جميع العجلات كما نعمل على توفير الوسائل الترفيهية كافة.