معتقدات شعبية من كلّ أرض

248

#خليك_بالبيت

باسم عبد الحميد حمودي /

شمعة بطولك
هي أنشودة تردّدها الصبايا الكرخيات عن زيارتهن مغرب الخميس مرقد الزاهد (حبيب بن عيسى بن محمد العجمي) ومسجده الصغير المقام في جنوب محلة الشيخ بشار بالكرخ.
يقول مطلع الأنشودة:
جينا نزورك يا حبيب العجمي
شمعة أبطولك يا حبيب العجمي
وتستمر الأنشودة مع قطع الحناء التي يدهن بها باب الجامع والشموع الصغيرة التي توضع عند المدخل، فإذا تحقّق حلم الصبية وتزوجت، جاءت في اليوم السابع بشمعة طويلة (كما هي الأنشودة) اشترتها من منطقة الشورجة ويكون لونها أصفر فاقعا، فتشعلها في الضريح المبارك إيذانا بوفاء النذر بعد أن هدى حبيب العجمي زوجها للبناء بها.
شموع خضر الياس
مساء الخميس أيضاً تطلق الأمهات والفتيات الشموع الصغيرة المركّبة على صفائح خشبية أو على كرب النخيل في نهر دجلة الذي يجاور مقام الخضر في الكرخ عند محلة الجعيفر مقابل ساحة الطلائع وهن يتمنين أمانيهن الخاصّة بالتوق إلى تحقيق شيء أو أمنية، فإذا تحقّقت الأمنية كان الاحتفال كبيرا في نفس المكان.
وللخضر مقامات أخرى في تلعفر وقرى الموصل وفي دير مار بهنام .
في الدير وأثناء الربيع ترتدي الفتيات أجمل ملابسهن ويرسلن مناديلهن الملوّنة في الهواء لتعلّق في مسمار موجود في نهاية حصان القديس جرجيس طمعا في الزواج أو الإنجاب.
في لقاء النهرين
يعتقد الكثير أنّ لقاء نهري دجلة والفرات في كرمة علي عند بدء (شط العرب) يستوجب الاحتفال بتواجد (الخضر) عليه السلام هناك في موسم الربيع، ومثلما تكون شجرة آدم القريبة يبدأ الاحتفال الشعبي بتواجد الخضر السائر على الماء هناك والدعاء منه بالشفاء وتحقيق الأماني التي يتوق لها الشاب والفتاة والأم الوالهة والحبيبة.

عتبة الباب
معتقدات وآراء
ينقلنا الفكر الشعبي بشأن عتبة الباب إلى منطلقات متعدّدة في كل أرض ومكان:
كان سكان روما يعتقدون في القرن 16 قبل الميلاد أن الإله بانوس يراقب عتبات الدور، لذلك كانوا يخشون الوقوف على عتبة الدار أو الجلوس عندها!
وكانت جداتنا في السنوات السالفة لا يسمحن للصبي أو الصبية بالجلوس على عتبة الدار بل يصرخن بالابتعاد عنها، لأنّ الجلوس على العتبة يجلب الشر ويمنع الرزق .
وكان محرما عند الشعوب الهندية القديمة وفي فيجي الجلوس عند عتبة الدار، وفي المغرب وأرمينيا وروسيا القيصرية يعتقدون أنّ الجن تسكن العتبة، لذلك فهم يحملون العروس عند وصولها دار الزفاف لئلا تصاب بمكروه وإمعانا في حبّها!

معتقدات وأخرى
لا يرتبط المعتقد الشعبي بتفسير محدّد وأن أتى أحياناً من شعيرة دينية أو فولكلورية، فقد بات واضحا لدى كل الشعوب أن الدار الجديدة المبنية حديثا تحتاج إلى وليمة يدعى لها الأهل والأقرباء والجيران للتعارف وتشديد المعرفة، وأن عدم القيام بهذا الامر يوجب التشاؤم الذي لا يريده أحد.
ومن تقاليد البناء الجديد عند شق الأساس ذبح أضحية وتوزيع بعضها أو كلّها على عمال البناء دفعا للشرور والحسد وذبح أخرى للعائلة! … حسب تمكُّن الفرد.
ومن تقاليد البناء أن تدخل الدار الأم الكبيرة قبل غيرها برجلها اليمنى وقراءة بعض الآيات المباركة، قبل دخول الآخرين.
ومن عادات البناء أن يوضع القرآن الكريم في (رازونة) الغرفة الأولى أو المطبخ مع سكين قبل ليلة التحول إلى الدار الجديدة.
وكلّ هذه التصرفات هي إعلان لفرح ودفع لشر، ولكل شعب عاداته وتقاليده في هذا الصدد الذي لا يتعدّى الاحتفال بالحدث والوقاية من الحسد والشرور.

العدد (أربعون)
عقد الأستاذ علي الفتّال في كتابه (التواصل في تراثنا الشعبي) فصلا طريفا عن العدد أربعين، ومما جاء في قسم المعتقدات قوله ص314 وما بعدها:
1 – يعتقدون أنّ القصاب إذا باع اللحم مدة أربعين يوما بإخلاص فهو (نغل)، لقناعتهم أن القصابين لا بد أن يغشوا في مهنتهم.
2 – ويعتقدون أنّ الذي يغتاب الناس حبس زيارته أربعين يوما.
3 – وساد الاعتقاد في كربلاء (على ما يبدو للفتّال) أن أكل لحم البعير مدة أربعين يوما يعدّ ثوابا أو هو (مستحب).
4 – يعتقد البكتاشية أن شيخهم الحاج بكتاش اعتزل العالم أربعين يوما وأقام في دمشق والنجف والجليل والمدينة المنورة أربعين يوما.
5 – ويعتقدون أن الثلج يسقط في الجزيرة العربية مرّة كلّ أربعين سنة!
وهناك معتقدات طريفة أخرى عن الرقم أربعين ذكرها الفتال وسواه من دارسي الفولكلور، ولعلنا في كل ذلك قد طفنا بمناحٍ شتى من معتقدات الشعوب وعاداتهم هنا وهناك.. وفي كلّ أرض، والموضوع يحتاج إلى الكثير والكثير لما يتضمّنه من طرائف العادات والمعتقدات.