نساء في الميدان!

296

رجاء الشجيري/

المرأة العراقية لها سجلها الحافل بالعطاء والتضحية وبناء الوطن، لكنها في معركة العراق الكبرى كانت أنموذجاً لنساء العالم، فكم من امرأة زفت أولادها فداءً للوطن. ولم تكتف أن تكون في ساحة الوغى طبيبة تعالج الجرحى وإعلامية تحمل المايكروفون والكاميرا، بل أبت إلا أن تكون في الصف الاول مقاتلة تحارب “داعش”وتشحذ همم الرجال وتنال أوسمة العزة والفخار في مواكب الشهادة.

لقد كانت للمرأة العراقية حصتها المشرفة في صناعة النصر ودحر الإرهاب، وحضور لاتخطئه عين بين صفوف الحشد والقوات العراقية ، وكم من امرإة تحولت الى أمثولة لنساء شجاعات سطرن أروع نماذج البطولة والجود بالنفس، فمنهن من استشهدن دفاعاً عن الوطن ومنهن ما زلن على قيد المجد والعزة والبطولة..والقصة تروى..

الشيخة أميمة

مثال مشرف لامرأة شجاعة لم ترهبها المنايا ولم تثنها عن المقاومة، أُميّة الجْبارة المولودة بناحية العلم في محافظة صلاح الدين العام 1974 والحاصلة على شهادة القانون من جامعة تكريت مستشارة محافظ صلاح الدين لشؤون المرأة.

المحامية التي كانت ناشطة في حقوق المرأة وحقوق الإنسان والتي استشهد عدد من أبناء عائلتها “من عشيرة الجبور” بمواجهة داعش، وكانت تعمل على توثيق جرائم داعش وجرائمهم بحق الأهالي وتقاتلهم ، لآخر لحظة، بكل بسالة وإباء حتى استشهادها في القتال بمعركة شرقي تكريت.

فقد رفعت الشيخة أُميّة الجْبارة سلاحها مع أشقائها وأبناء منطقتها للوقوف ضد داعش في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك، وأبت إلا أن تكون مثلاً يحتذى به في الشجاعة والتضحية بالنفس وبقيت شامخة على الساتر الأول تصل الليل بالنهار حتى أصيبت برصاص قناص غادر، فسقطت شهيدة في 22 حزيران 2014.

الشهيدة أُميّة كانت دائمة الزيارة لكل خطوط التماس مع تنظيم داعش برفقة اثنين من أشقائها وفي مختلف الأوقات فلا فرق بين صباح ومساء، كانت دائمة التجوال تشحذ همم الرجال وتعينهم بكلماتها وأهزوجتها الشهيرة (الديرة من يثكل حملها مالها إلا أهلها).
أول شهيدة إعلام حربي

الشهيدة رنا العجيلي، مسؤولة إعلام اللواء الثالث عشر في الحشد الشعبي (لواء الطفوف)، عملت سابقاً في إعلام اللواء الثاني (فرقة الإمام علي القتالية) حيث دأبت على نقل الانتصارات وتغطية المعارك التي خاضها الحشد الشعبي مع بقية صنوف القوات الأمنية ورصد انتهاكات عصابات “داعش” وتوثيق المواقف الانسانية للقوات المحررة مع أهالي المناطق المحررة والنازحين.

الشهيدة من مواليد تموز 1979 وحاصلة على دبلوم فنون جميلة (قسم التصميم)، فضلاً عن عضوية اتحاد الصحفيين العراقيين وتجمّع فناني العراق، إضافة إلى ثلاث شهادات في اللغة الانجليزية والتنمية البشرية والحسابات، وهي أم لخمسة أبناء (ثلاث بنات شابات وولدان أصغرهما أربع سنوات). وقد انطلقت لساحات القتال مع الحشد والجيش منذ الفتوى. وبرغم الذي واجهته من المعارضات والصعوبات إلا أنها أصرت على المواصلة لنقل أخبار الحشد ومؤازرتهم وتدوين الحقائق ودعم انتصارهم بكل الوسائل، وكانت مقدامة تبث روح الأمل والمضي بعزّ في نفوس الجميع بقولها “سنزف لكم النصر الحاسم والأكيد قريبا..”

رنا العجيلي التي عانت ما عانته بسبب ظروفها الأسرية مع عائلتها كونها لا تملك بيتاً خاصاً بها مع بناتها وأولادها وزوجها كانت تسكن داراً بالإيجار وتحلم باستمرار كيف تحسن ظروفها وتحقق أحلام أولادها وتجعلهم كما يستحقون..

العجيلي المقدامة كانت تتعرض للإصابات أثناء المعارك الواحدة تلو الأخرى.. آخرها في ذراعها بمنطقة القائم والبوكمال قبيل استشهادها.
انضمت البطلة لقائمة شهداء الحشد الشعبي إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارتها في قاطع عمليات القائم على الحدود العراقية السورية والتي أسفرت أيضاً عن بتر ساق سائقها زيد الكناني وإصابة المصور منتظر عادل وهي أول شهيدة في فريق الإعلام الحربي.. .

أم هنادي

امرأة صقلت الحياة إرادتها. بدأت معركتها ضد القاعدة والتنظيم المجرم منذ 2004 حيث فقدت تسعة أفراد من عائلتها متمثلين بوالدها وإخوانها وزوجها وأولادها، فكرست حياتها للأخذ بثأرهم وثأر دماء الشباب، هي مقاتلة شرسة أرّقت نوم الدواعش. وقد تعرضت لست محاولات اغتيال كما قام الدواعش باستهدافها بسيارات مفخخة.

كانت قد شكلت “سرايا الحق” ضد التنظيم في سامراء. وفي 2014 تم تكريمها ضمن فوج المهمات الخاصة المكون من 125 مقاتلاً. وقد كانت مهمة القوات الخاصة التابعة لها أن تقتحم المناطق قبل دخول القطاعات العسكرية وتطهير المكان واستطلاع المكان وتفجير المنازل المفخخة.
أم هنادي نذرت حياتها مع الجيش الى آخر لحظة من النصر..

ميعاد الجبوري

هي مقاتلة فذة لطالما صرحت بأنها ” ذئبة تقاتل مثل الرجال”، هي سيدة عراقية لم تسكت على ممارسات تنظيم داعش، فحملت السلاح للوقوف في وجه هذا التنظيم المسخ وطرده من العراق.

ميعاد الجبوري أم لخمسة أطفال أيضاً، قاتلت مع الرجال جنباً إلى جنب تحت راية القوات المشتركة والمكونة من الجيش العراقي والفصائل العشائرية التي نفذت هجوماً على قرية كنعوص الواقعة جنوبي الموصل. ما دفعها لحمل السلاح هو أفعال التنظيم الذي استخدم أساليب وحشية وقتل الكثير من أقاربها ومن ضمنهم أبناء عمومتها.

انضمت ميعاد، التي لا تملك أية خبرة سابقة في القتال، إلى فصيل “أسود دجلة” ، وهو واحد من فصائل عشائرية متعددة.
عاشت ميعاد لسنتين تحت حكم الدواعش، قامت خلالهما بإبلاغ القوات الأمنية العراقية بتحركات مسلحي التنظيم.

تركت ميعاد أطفالها الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة وتسع سنوات عند إحدى قريباتها وقررت الانضمام إلى الحرب على تنظيم داعش.

المراسلة نور الحلي

مراسلة حربية بدأت العمل في الإعلام الحربي منذ ثلاث سنوات، ضمن فتوى المرجعية، مع الحشد الشعبي. وقد كانت سابقاً مراسلة ميدانية، حيث شاركت إخوتها في المعارك ضد داعش وقامت بتوثيق كل ما حصل في تلك المعارك من أحداث وبطولات.

كانت تؤكد دائماً أن رسالتها هي “توثيق انتصارات إخوتي في الحشد الشعبي والقوات المحررة كافة.”

كانت تشيد دوماً بأهمية دور المرأة في المعارك، فهي من ضحت بأولادها، وهي من تدعم المقاتلين عبر القوافل اللوجستية.

كانت أمنيتها بعد انتهاء الحرب ضد الإرهاب أن ترى أصغر مقاتل في الحشد الشعبي والجيش يأخذ حقوقه كاملة اضافة لذوي الشهيد والجريح.

مرحى لنا انتصارنا الكبير ونحن نقطف ثمار العز والشجاعة والتضحيات، ومرحى لنا مثل هكذا نماذج نسائية لبطلات شاركن الرجال معاركهم وتضحياتهم ضد أشرس عدو لنعلن للعالم نصرنا الكبير…