نصيحة من الفرعون الى وزيره رخ-ما-رع: انظر.. انتبه.. إسمع

723

ارشيف واعداد عامر بدر حسون/

من الواضح ان البحث عن السبل التي تكفل تحقيق العدالة شغل الناس منذ اقدم الأزمنة.. وقد ركزت كل الأدبيات القديمة على اخلاق الحاكم والوزير ومن معه، لكنها لم تعط الاهتمام الكافي للالية التي تضمن تطبيق العدالة، ولهذا فان ما وصلنا عن الاولين مجموعة من الحكم والمواعظ الحسنة التي تعتمد على الجانب الأخلاقي فحسب، وفي الدولة الحديثة، التي لم تؤسسها منطقتنا بعد، حيث الآلية والرقابة وحرية الصحافة والبرلمانات التي تتسلى بفضائح الحكام والوزراء، تم التأسيس لبعض الحل، لكن وبما ان منطقتنا بشكل عام لم تزل تعتمد الجانب الأخلاقي مقياساً فاننا نعيد هنا نشر وصية الفرعون الكبير لوزيره:

ما هي الأخلاق التي يجب ان يتصف بها من يلي منصب الوزارة؟ اقرأ ما قاله عنها فرعون مصر في هذه الخطبة التي ألقاها في حفلة تولية وزيره “رخ-ما-رع” من الأسرة الثانية عشرة:

أنظر!

اذا حضر اليك مشتك من احد الوجهين القبلي أو البحري فعليك ان تقوم بما تمليه القوانين واللوائح التي تخص موضوعه وان تعمل على ان يتمتع كل فرع بما له من حقوق.

“أنظر!

الشريف يجب ان يعيش مكشوف الوجه “اشارة الى الصراحة”، فان الماء والهواء يخبران عن كل ما يعمله، فلا يبقى من أمره شيء مجهول، ولا يطمئن قلب الشريف الا بتنفيذ ما تأمر به القواعد، عندما يجيب المشتكي بحق الى ما يريد.

“انتبه!

لا تجعل الناس يقولون عنك كما يقولون عن الوزير “خيني” الذي مالأ أناساً من اقاربه ضد آخرين لا يمتون اليه بصلة القرابة، فهذه جناية على العدل.

“الإله يجب ان يقام العدل بحق، وما يكره الاله الا ان يتمتع بالعدل شخص دون شخص، والدين ان تساوي بين الناس في المعاملة، فانظر الى من تعرفه مثلما تنظر الى من تجهله، والى القريب مثلما تنظر الى الغريب.

لا تنهر الشاكي قبل ان تعرف ما يقول، ولا تصده بكلمة جارحة. بل عليك ان تصبر على محادثته حتى يقتنع برأيك فيرحل من لدنك راضياً، واعلم بانه يؤثر المشتكي ان تسمع شكواه على ان ينفذ مطلبه.

لا تغضب بغير حق ولا تعسف الا لضرورة قصوى.

“اجعل الخوف نصب عينيك لكي تكون مخوفاً، فيقولون عنك: إنه لشريف – وهذا سر الاحترام، فاذا كان الحاكم غير مهاب الجانب كان حكم الناس عليه قاسياً.

“اعلم ان الناس تنتظر من الوزير ان يعدل، وهذه هي القوانين الحقة من عهد الإله “رع” فكاتب الوزير يدعى “كاتب الآلهة معات”، فاسمه مقترن باسمها.

وكذلك القاعة العظمى التي يحاكم فيها الناس تسمى قاعة الحقين، يعني “حقي الدنيا والآخرة”، فالذي يقوم بتوزيع العدل بين الناس بالقسطاس هو الوزير.

انتبه!

لا تكن متكبراً أيها الشريف، إذ كثيراً ما يفضل الملك الرجل المتواضع على المتكبر أو المعتز بنفسه”!