هل يؤثر تغير المناخ على صحتنا؟

65

ترجمة وإعداد: آلاء فائق /

يؤكد أحدث تقرير نشرته هيئة الحكومات الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC على حتمية المخاطر التي قد تواجهنا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة من جراء التغير المناخي، وعليه يتوجب عدم تجاهل تأثير التغير المناخي على صحة الفرد.
في غضون العشرين سنة المقبلة، من المرجح أن ترتفع درجات الحرارة لتصل الى أكثر من 50 د درجة مئوية، أي فوق مستويات ما قبل الصناعة، ما يزيد من موجات الحرارة والمواسم الدافئة الأطول والفصول الباردة الأقصر، وفقاً لأحدث تقرير نشرته هيئة الحكومات الدولية المعنية بتغير المناخ مؤخراً.
وقالت فاليري ماسون ديلموت، الرئيسة المشاركة في مجموعة العمل التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: “لدينا الآن صورة أوضح كثيراً عن المناخ في الماضي والحاضر والمستقبل، وهو أمر ضروري لفهم ما نتجه إليه وما يمكن فعله وكيف يمكننا الاستعداد.” قد يتعرض 89.3 بالمئة من سكان العالم – حوالي 8.4 مليار شخص – لخطر الإصابة بالملاريا بحلول العام 2078، مقارنة بـ 75.6 بالمئة من السكان في نهاية القرن الماضي.
يجب أن تشمل هذه الاستعدادات وضع ستراتيجيات للتخفيف من انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، كالملاريا وحمى الضنك (مرض فيروسي منهك ينتشر في المناطق المدارية وينتقل عن طريق البعوض مسبباً حمى مفاجئة وآلاماً حادة في المفاصل)، كذلك المخاطر التي تشكلها الأمراض المنقولة بالمياه، كالكوليرا.
قدرت دراسة منفصلة بقيادة الدكتور فيليبي كولون غونزاليس، أجريت في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي (طب يعنى بصحة الفرد في المناطق الحارة والاستوائية) أن ما يصل إلى 8.4 مليار شخص يمكن أن يكونوا معرضين لخطر الإصابة بالملاريا وحمى الضنك بحلول نهاية القرن إذا ما استمرت الانبعاثات الحرارية في الارتفاع عن مستوياتها الحالية، أي ما يقارب ضعف العدد المعرض للخطر في نهاية القرن الماضي، من أولئك الذين يعيشون في المناطق المنخفضة والمناطق الحضرية هم الأكثر عرضة للخطر.
تنتشر الملاريا وحمى الضنك من جراء لدغات البعوض المصاب، التي يتزايد مداها بالفعل نتيجة لتغير المناخ، إذ تتجه الملاريا لارتفاعات أعلى، في حين يرتبط التوسع الحضري المتزايد بخطر الإصابة بحمى الضنك.
سرعة العدوى تثير القلق
القلق يكمن في أن تغير المناخ سيكثف انتقال العدوى بين الناس من خلال تعزيز معدلات بقاء وتكاثر المرض ولسع البعوض وزيادة تكاثر مسببات الأمراض داخل جسم الإنسان مع ازدياد مواسم انتقال هذه الأمراض.
ارتفاع عديد الإصابات بالملاريا في العقود المقبلة
مع افتراض استمرار ارتفاع الانبعاثات الحرارية عن مستوياتها الحالية، واستمرار نمو عديد سكان العالم إلى نحو 9.4 مليار نسمة بحلول عام 2078 (يبلغ عديد سكان العالم حالياً نحو 7.9 مليار نسمة) ، فقد قدر أن 89.3 بالمئة من سكان العالم – نحو 8.4 مليار شخص – يمكن أن يكونوا معرضين لخطر الإصابة بالملاريا بحلول عام 2078، مقارنة بـ 75.6 بالمئة من السكان في نهاية القرن الماضي. كما يمكن أن تشهد المناطق المدارية الشاهقة لبلدان كإثيوبيا، أنغولا، وجنوب إفريقيا، ومدغشقر، ما يصل الى بضعة أشهر إضافية لانتقال الملاريا بحلول نهاية هذا القرن، وقد يكون هناك أيضاً تحول نحو الشمال في حزام وباء الملاريا في أمريكا الشمالية ووسط شمال أوروبا وشمال آسيا.
الاستعداد للسيناريوهات المقبلة
تشير د. راشيل لوي من مدرسة لندن لطب المناطق الحارة LSHTM ، وهي مؤلفة رئيسة في الورقة البحثية التي نُشرت في مجلة The Lancet Planetary Health في شهر تموز الماضي: “ستكون هناك حاجة لعدد من التدخلات للتكيف مع الآثار الصحية لعالم أكثر دفئاً وتحضراً وللاستعداد لجميع السيناريوهات المقبلة، إذ تؤكد النتائج التي توصلنا إليها على أهمية زيادة المراقبة في المناطق الساخنة المحتملة لرصد ظهور الأمراض، لاسيما في الأماكن التي ليست لديها خبرة سابقة في الإصابة بحمى الضنك أو الملاريا.”
الأمراض المنقولة عن طريق المياه
قد يؤدي التغير المناخي أيضاً الى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق المياه، كالكوليرا. وفقًا لتقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، يعمل تغير المناخ على تكثيف دورة المياه، ما يؤدي الى زيادة هطول الأمطار والفيضانات المرتبطة بها، فضلاً عن زيادة حدة الجفاف في العديد من المناطق، كما يؤثر التغير المناخي على أنماط هطول الأمطار، مع احتمال زيادة هطول الأمطار في مناطق خطوط العرض العالية، وانخفاضها عبر المناطق شبه الاستوائية، كذلك قد تتضخم مثل هذه التغيرات المناخية في المناطق الحضرية التي تميل أصلاً إلى أن تكون أكثر دفئاً، بينما من المرجح أن تكون المدن الساحلية أكثر عرضة للفيضانات.
إلى ذلك.. أشار تقرير صادر عن جان سيمينزا، عضو المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، ونُشر في مجلة (المناعة الطبيعية) العام الماضي، الى أهمية أنظمة الإنذار المبكر لاعتراض مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه المرتبطة بتغير المناخ.
جودة المياه والإسهال
يمكن أن يؤدي الجفاف أيضا الى تدهور جودة المياه. فعلى سبيل المثال، ارتبط انخفاض توافر المياه وركود إمداداتها بزيادة معدلات الإسهال في جزر المحيط الهادئ، في حين أجبر الجفاف الذي استمر ثلاثة أشهر في إفريقيا حيوانات الماشية على الاعتماد على مصادر مياه الشرب البشرية، ما أدى إلى تعرض الناس للإسهال.
يقول سيمينزا: “يجب دراسة خيارات إدارة عبء الأمراض المنقولة بالمياه للطبيعة المتقلبة لتغير المناخ.” ويضيف “يمكن لأنظمة الإنذار المبكر المتعلقة بالطقس والمناخ الكشف عن الطقس والتواريخ المناخية للأمراض الوبائية وإطلاق استجابة صحية عامة في الوقت المناسب.”

ليندا جيديس
عن/ موقع كيفي اوركانزيشن