يعيشون في “المناطق الزرقاء” أسرار المعمّرين بين الجينات وأساليب الحياة

330

آلاء فائق/

يرغب الكثير من الناس في معرفة سر طول العمر لدى المعمرين حول العالم، إذ يعتمد متوسط العمرالمتوقع للإنسان إلى حد كبير على علم الوراثة. مع ذلك، تلعب التغذية أيضاً دوراً مهماً في عمر الإنسان، وقد حدد العلماء ودرسوا خمس مناطق على الكوكب تسمى بـ “المناطق الزرقاء”، وفيها لوحظ أعلى متوسط عمر متوقع، واتضح أن سكان هذه المناطق يلتزمون بنظام غذائي مثالي.
لقرون مضت، لجأ البشر الى تناول أطعمة معينة وممارسة تمارين وأنماط حياتية محددة للحفاظ على عقولهم وأجسادهم في أفضل حالاتها، ولإطالة أعمارهم، لكن إذا كنت تعتقد أن هذه الممارسات لا طائل من ورائها بالنظر لتركيبتك الجينية، ففكر مرة أخرى. فقد خلصت دراسة دنماركية أن 20 بالمئة فقط من مرحلة الشيخوخة تحددها جينات أجسامنا و80 بالمئة تعتمد على أسلوب حياتنا، ما يعني امتلاكنا القدرة على التحكم إلى حد كبير بصحتنا وإطالة أعمارنا من خلال نظامنا الغذائي وممارستنا لأفضل تمارين الصحة العقلية والبدنية.
وضع فريق من الديموغرافيين (علماء السكان) دراسة مستفيضة ومعمقة للعثور على جماعات من الناس من جميع أنحاء العالم، ممن لديهم أعلى متوسط عمر متوقع، وأعلى نسب أشخاص يصلون الى سن 100 عام فأكثر، ناهيك عما يمكن أن تثرينا به ثقافات العالم المتعددة، ولاسيما تلك التي حققت نتائج إيجابية لأجيالها القادمة.
تابع معنا عزيزي القارئ للتعرف على أسرار المعمرين ونصائح لحياة صحية أفضل من كافة أنحاء العالم.
المناطق الزرقاء حول العالم
علينا التعرف أولاً على أسرار المعمرين التي تثرينا بها ثقافات المناطق الزرقاء في العالم، بالإنجليزيةBlue Zone‏، وهي عبارة مستحدثة جرت صياغتها حديثاً لغرض تحديد المناطق القليلة في العالم التي تتميز بعمر ساكنها الطويل مقارنة بمتوسط الأعمار في بقية مناطق العالم.
هناك في المجموع خمس مناطق زرقاء في العالم، حددها (دان بوتنر) في كتابه الشهير (المناطق الزرقاء) الذي يتضمن أساسيات العيش لحياة طويلة، مستقاة من الأشخاص الذين عاشوا أطول الأعمار، على أساس خصائص ساكنيها التي تمتاز بمعدل أعمار يفوق المعدل الطبيعي.
أصل التسمية
صاغ المصطلح لأول مرة الأكاديمي الإيطالي جياني بيس والديموغرافي البلجيكي ميشيل بولان، على خلفية اكتشافهما في العام 2000، في مقاطعة نورو (سردينيا)، لأعلى تركيز للأشخاص المعمرين في العالم منتشرين في العديد من القرى الجبلية التابعة لهذه المقاطعة.
وبعد تحديدهم لمنطقة تجمع هذه القرى قاما بتمييزها على الخريطة باستعمال الحبر الأزرق، وأطلقوا عليها اسم (المنطقة الزرقاء).
دعمت منظمة ناشيونال جيوغرافيك الأميركية هذا الاكتشاف، ما حدا بها لإطلاق مشروع مماثل بحلول العام 2002 يهدف لتحديد مناطق زرقاء أخرى مماثلة حول العالم.
خمس مناطق زرقاء في العالم
•القرى الجبلية التابعة لمقاطعة نورو في سردينيا، حيث يكون للرجال (غالباً من الرعاة السابقين) نفس العمر المتوقع لدى النساء، في هذه المناطق بالذات يوجد نحو 130 معمراً لكل 100 ألف من السكان، والمسنون الذين تجاوزوا عقدهم التاسع هم في حالة بدنية جيدة مقارنة بمن سواهم.
• جزيرة إيكاريا اليونانية في شمال شرق بحر إيجة.
•جزيرة اوكيناوا اليابانية.
•شبه جزيرة نيكويا، كوستاريكا التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، حيث معدل الوفيات في سن 50 هو أقل من المعدل الطبيعي.
•مدينة لوما ليندا الأميركية في كاليفورنيا، وهي مجتمع من طائفة السبتيين، يعيش معظم أفرادها في المتوسط أعماراً أطول بنحو 10 سنوات عن متوسط الأعمار في الولايات المتحدة الأميركية.