يوبانك: الحرب كانت شرسة ولا أشجع من الجنود العراقيين

227

حوار وترجمة : آية منصور/

هل سمعتم عن يوبانك؟ إنه الرجل الذي أنقذ الطفلة المختبئة تحت عباءة والدتها ليومين في منطقة الزنجيلي، هذا الرجل الأميركي الذي دفعته إنسانيته العالية الى مغادرة الولايات المتحدة والسفر الى العراق ليصل الى الموصل حيث تدور رحى معركة شرسة بين القوات العراقية وأكثر تنظيم وحشي عرفته الإنسانية.

ديفيد يوبانك ليس لديه سوى هدف واحد ألا وهو مساعدة الناس وإجلاء المدنيين وإنقاذهم من نار الحرب ومن وحشية تنظيم أثارت قصص جرائمه الشنيعة الأحرار في العالم لاسيما تلك التي تعرض فيها الناس الى إبادة جماعية والنساء الى سبي واستعباد.
يؤكد ديفيد يوبانك، وهوصاحب تاريخ حافل بالعمل الإغاثي، وقد قدم وزوجته كيرين وأولادهما الثلاثة من بورما التي عملوا فيها لما يقارب العشرين عاماً، أن معركة تحرير الموصل هي المعركة الأكثر غرابة وقوة التي رآأها في حياته، فآلاف الجنود يتسابقون بحماس للدفاع عن بلادهم وأرضهم بشجاعة ضد تنظيم بربري دمر كل شيء جميل في هذه المنطقة من العالم، لكن الجيش نجح بإخراجه من هذه البقعة التي تحمل جذوراً ضاربة في عمق التاريخ.

تطبّعنا على الحروب

في حوار أجرته معه «الشبكة» يخبرنا يوبانك بحماس عنه وعن عائلته بالقول:

قبل ثلاث سنوات قدمت طلباً من أجل المجيء الى العراق لمساعدة ضحايا داعش، لقد تنقلنا مراراً من كردستان العراق الى نينوى، حتى قمنا بتقديم طلب للبقاء في الموصل بعد بدء عمليات تحريرها وذلك في نوفمبر الماضي، ثم انضممنا الى الجيش العراقي/ لواء36 الفرقة التاسعة المدرعة بقيادة الفريق قاسم، ساعدنا بتوفير الطعام والضمادات للمدنيين والجرحى حتى من الجنود، ومذ ذلك الوقت، أي منذ بدء عمليات الساحل الأيسر وحتى وصولهم الساحل الأيمن ونحن في الموصل.

الجيش العراقي عائلتنا

ويؤكد يوبانك، الذي واكب الجنود العراقيين طوال فترة قتالهم مع داعش، أن الجيش العراقي كان أكثر الجيوش قوة مما رأى في حياته، وهو يقاتل – حسب قوله- أشرس المخلوقات على وجه الأرض، ويقول:

الجيش العراقي هو مفتاح لمستقبل العراق، لقد تمكنوا من إنقاذ بلادهم بصورة عظيمة ومشرفة وتدعو الى الفخر، وبرغم- خساراتهم إلا أنهم استمروا بذلك القتال الاندفاعي مضحين بأنفسهم من أجل حماية الأرض والعوائل.
نفرح بهذا الخطر!

ويجوب ديفيد يوبانك، وهو ضابط سابق في الجيش الأميريكي وزوجته المعلمة مع أولادهما، مدن ومناطق الموصل مع كل حادث مع الجنود من أجل توفير الطعام والمعونات الطبية للجرحى من دون أي خوف بل أن شفاهه –وحسب قوله- تبتسم حالما وجد أحد أبنائه وهو يسهم بإنقاذ روح. يقول يوبانك:

لقد ترعرع أطفالي وكبروا في مناطق النزاع والحروب، لذا بات أمر وجودهم في هذه المناطق أكثر من طبيعي، لقد تعلموا- حب ومساعدة الآخرين من دون مقابل. هذا الأمر يمنحهم السلام لكني لا أجعلهم في الخطوط الأمامية، انهم يكتفون بتضميد الجرحى وتقديم الطعام الى الجنود والمدنيين الهاربين من مناطق القتال.

خساراتنا.. ومن نحب

 يذكر أيضا أنه كان قد خسر عدداً من فريقه الإغاثي في عمليات الموصل الأخيرة إضافة الى مترجمه الوحيد
“لقد تعرضت للإصابة، وخسرت 3 من الفريق الطبي الخاص بنا ومترجمي، لكننا التزمنا بإدامة هذه المساعدة للعراقيين.”-
كما تعمل زوجته كيرين كمعلمة، وتمارس مهنتها عن طريق الإنترنت “أولاين” مع طلابها، فيما تحاول بناء مدرسة للنازحين لكنها غالباً ما تعمل بصورة أولية على إغاثة الجرحى من الجنود.

أما أولاد يوبانك وهم سهيلي 16 سنة وسو 14 عاماً وبيتر 11 عاماً فإنهم ما زالوا يواصلون دراستهم أيضا عن طريق الإنترنت مع معلميهم بشكل مستمر، ويضيف يوبانك:
“أنا اعتبر أطفالي مباركين لأنهم تمكنوا من معرفة العديد من الناس والأجناس والأديان واستطاعوا خلق روح خاصة بهم تساعدهم على حماية غيرهم وهذه بركة.”

ويذكر أيضاً أن أولاده تمكنوا من ركوب الخيل في الموصل مع عدد من العائدين الى المناطق المحررة مثل سنجار وبادوش، إنهم يفعلون كل ما يحبون ولو في بلاد الحرب.. يقول هكذا ويضيف:

“لقد خلقوا أصدقاء لهم من إيزيديين ومسلمين، اذ تقوم ابنتي سهيلي بسياقة سيارة الإسعاف المدرعة من أجل إخلاء المناطق من المدنيين الجرحى، وهذا ما ساعدها على صنع صداقات عديدة، فيما يكتفي بيتر وسو بمساعدة والدتهما بجلب المواد الطبية حال تناقصها عند تضميد الجرحى. وحين تكون الأمور مستقرة فإنهم يساعدون على عمل برامج ودورات للأطفال من أجل التعليم والدراسة، لكنهم يشعرون بالحزن أحياناً حينما يشاهدون قتلى او جرحى ومع هذا فإنهم يفضلون أن يساعدوهم على أن يتركوهم وهم أطفال سعداء ولم تدمرهم الحرب نفسياً مطلقاً”..

سوبرمان في الموصل

يصف يوبانك إنقاذه للطفلة المختبئة تحت عباءة والدتها ليومين في منطقة الزنجيلي بالموقف بالمرعب والمهول حيث يذكر:
«لا أحد يريد أن يرى هذا المشهد، لقد كانت متألمة كثيراً لكنها صامتة ومن دون حراك، ما حدث لقريتها مجزرة، وما حدث أكثر من مؤلم، حين حملتها لم تفعل شيئاً ولم تعلم اني أحاول إنقاذها.»

وقد عادت العائلة مؤخراً الى ديارها في أميركا قبيل تحرير الموصل بأيام وهذا ما يدعو يوبانك الى الحديث للجميع عن هذه التجربة: “أخبرتهم كم نحب الشعب العراقي، وكم كان الجيش لطيفاً ومتعاوناً وكم أسهم بتحقيق التوازن في هذه البلاد، كما أن البنتاغون والبيت الأبيض دعما الشعب العراقي وحكومته.. نحن بحاجة الى التسامح ليعود كل شيء طبيعياً، والعراق سيعود رائعاً.. وسنعود له يوماً.”