أخبار سارة: سيموت قبلك!

عامر بدر حسون/

لبيت دعوة لحضور فعالية نسوية في بغداد، لكنني فوجئت أن عدد الرجال كان هو الأكبر، اما النساء فكان عددهن أقرب الى نسبة الكوتا المقررة لهن في البرلمان والحكومة!

وكعادتي نظرت للجانب الممتليء من الكأس وقلت:

– ممتاز.. فما زال الرجال يتمتعون بالذوق!

***

كانت الندوة في نادي الصيادلة، وأجمل ما في هذا المكان أنه يطل على دجلة مباشرة، فجلست قرب النهر لأجمع في صباحيتي (الماء والخضراء والوجه الحسن) في وقت واحد.

الندوة اقامتها «منظمة صوت المرأة المستقلة» وكانت بعنوان: «دور المرأة في تعزيز حوار التنوع الثقافي». وعندما دعتني السيدة التي ادارت الجلسة، من باب المجاملة والترحيب للادلاء بدلوي في النقاش عبرت عن سعادتي أن النقاش لم يكن سياسيا، وأن المرأة ستفعل شيئا مذهلا أن ابتعدت عن الأحزاب وسياساتها! وأن يتفرغن لقيادة ثورة اجتماعية وثقافية في المجتمع بعيدا عن العمل السياسي الحزبي المباشر.. فتكهربت بعض الوجوه الرجالية الأمر الذي دفعني لإنهاء مداخلتي بسرعة.

***

والواقع أن النساء عندنا، وفي العالم، غير مدينات بشيء في تحسين وضعهن للرجل وأحزابه وحركاته السياسية!
فالعلماء هم أصحاب الفضل الأول والفعلي في تحرر المرأة، فهم من صنعوا الطباخ والفرن والثلاجة والغسالة والمكنسة الكهربائية وغسالة الصحون وغيرها، وهي أمور كانت تستولي على وقت المرأة بأكمله. وعندما أصبحت هذه المنتجات في غالبية البيوت وجدت المرأة وقتا لتعرف نفسها وتسأل: من أنا؟ وما هي حقوقي وما الذي أريده منها؟

وأمام هذا الواقع والوقت المديد برزت الجميلات، البطلات، من الطبقة الوسطى والبرجوازية والارستقراطية، وصنعن الحياة الجديدة بدءا من حقوق المرأة وحق الانتخاب والترشيح، واسهمن في الفنون والآداب والعلوم وحولن العالم الى جنة.. (عندهم.. بالطبع!) وزاد هذا النشاط عندما دخلت المرأة الى مجال العمل وخصوصا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وانشغال الرجال بالحروب. وهن تخلصن من الملابس الطويلة جدا والثقيلة مستغلات ظروف الحرب (وتوجه المصانع في أميركا وأوروبا لاستخدام القماش للجنود والمتطلبات العسكرية) فقفزت التنورة الى تحت الركبة والى الركبة والى مافوق الركبة! وكان ذلك مقبولا او مفهوما ما دام المجتمع عاجزا عن «سترهن» بما يكفي من القماش!..

***

ولا ثورة اجتماعية يمكن الوصول اليها أن لم تكن من المرأة، قاعدة وقيادة. فهي صاحبة المصلحة في مجتمع نظيف ومنظم وآمن.. اما ثورات الرجال (العرب خصوصا) فهي دماء وأشلاء وخرائب وتخلف.