أعلن استقلال دولتي!

نرمين المفتي/

انا، ولأكن تقليدية جدا واقول أعوذ بالله من كلمة أنا، اعلن نفسي شخصية تكنوقراط بالمعني الفعلي للمصطلح، واعلن بأنني بدأت أكره كل المصطلحات التي تتشابه مع الديمقراطية بسبب كوارث ديمقراطية التوافق التي جاءت بها المحاصصة المقيتة.. وبعيدة عن نشر طلب على صفحات التواصل الاجتماعي للترشيح لوزارة التكنوقراط المفترضة (لغاية كتابة هذا المقال). هنا لست بصدد انتقاد من يرشح نفسه، اعلن انني بصدد انشاء دولتي واعلان استقلالها، فقد قرأت اعلانا على الأنترنت يقول (ليست مزحة، إن لم تكن راضيًا عن حكومتك، عن دولتك التي تعيش بها، يمكنك الآن أن تملك دولتك الخاصة وتعلن استقلالها، لتكون عليها ملكًا أو رئيسًا، أو خليفة، أيما شئت) واستنادا الى شرح الاعلان، فان اعلان دولتي المستقلة لا يحتاج سوى الى ست خطوات، أهمها ان اجد الأرض المناسبة التي لا تطالب بها أية دولة. وطبعا ليس هناك سوى البحث عن جزر معروضة للبيع. وجدت جزرا رائعة بمساحات مناسبة ولكونها قريبة من الشاطئ وبها بيت أو اثنان وحدائق وأشجار مثمرة وميناء صغير وقريبة من المطارات فإن أسعارها باهظة جدا قياسا براتبي الذي لم يسمح لي يوما بالادخار. وحين قررت ان أقدم سلفة المائة راتب، كان الجواب بأن الدولة اوقفتها بسبب الموازنة. بدأت البحث عن جزر بعيدة وصغيرة جدا، والمساحة الصغيرة قطعا افضل لانها لن تتعبني في البحث عن الشعب، افراد عائلتي تكفي.. ووجدت جزيرة في منطقة نائية في الكاريبي بسعر مناسب، استطيع ان ادبره بالاقتراض وحين سأكون رئيس دولتي واحكمها استنادا الى خبرتي الادارية، كوني من التكنوقراط. قبل ان ارسل ايميلا للتعامل على شراء الجزيرة، عقدت اجتماعا موسعا مع افراد عائلتي الذين سيكونون شعبي بعد حين، للاتفاق على اختيار علم ونشيد وطني، وبحملة دولية لكسب الاعتراف وتقديم طلب انضمام للأمم المتحدة. في الاجتماع الأول لم نتفق على النشيد وادخلنا إختيار العلم في دوامة، عائلتنا (المفتي) لم تفكر يوما باختيار لون. في الاجتماع الثاني قررنا ان تكون أغنية (يا بط.. يا بط) نشيدنا المؤقت وان يكون العلم بلون متدرج بين الأزرق والأخضر والأزرق الغامق والأسود، ألوان البحر حسب ساعات اليوم.. وامتدت الاجتماعات لاختيار مندوبين للسفر الى الدول المهمة وآخر الى الأمم المتحدة وبعد الاتفاق النهائي، عدت الى موقع البيع، وفجعت بان سعرها قد تضاعف عشرات المرات وسألت عن السبب فقيل لي ان أميرا سيكون ملكا في يوم ما، قد اشترى جزيرة على بعد 15 ميلا بحريا من جزيرتي، وهو ما رفع سعرها، والذي يجاور ملكا سيكون سعيدا بلاشك، لكن هذه الجيرة كلفتني دولتي، التي لم انشئها، لكنني لن اتوقف عن المحاولات..