الجائحة الخفية

نرمين المفتي /

مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، دشّن العالم 16 يوماً من النشاط الذي سيختتم في 10 كانون الأول/ديسمبر 2020 الذي يتزامن مع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان. مع أوَّل يوم اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي الملصقات والشعارات والبيانات التي قررتها الامم المتحدة والمنظمات المدنية والمؤسسات الحكومية الخاصة بالمرأة، وأصبحت غالبية الصفحات برتقالية اللون الذي شكّل لون النشاطات الخاصة بالمناسبة تحت عنوان (لنجعل العالم برتقاليا) وبحثت عن ملصقات أو شعارات عندنا ولم أجد أي واحدة، والتي نشرت كانت منظمات المجتمع المدني قد هيأتها، (اتحدث عن اليوم الأول الذي أدفع به هذا المقال)، علما أنّنا في العراق نواجه هكذا عنف وأصبح يتزايد سواء بسبب الظروف المعاشية أو بسبب جائحة كوفيد 19 وبهذا السبب نشترك مع العالم الذي يزداد به العنف ضد المرأة يوميا استنادا إلى تقارير الامم المتحدة التي تقول في تقديمها لليوم البرتقالي: “منذ اندلاع جائحة كوفيد – 19، أظهرت البيانات والتقارير المستجدة التي قدمها العاملون والعاملات الموجودون في الخطوط الأمامية زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة وبخاصة العنف المنزلي.
وتلك هي الجائحة الخفية التي تتنامى في ظل أزمة كوفيد – 19 مما يؤكد حاجتها إلى جهد جمعي عالمي لوقف ذلك العنف. ومع تواصل استنفاد حالات كوفيد – 19 لجهود الخدمات الصحية، وصلت الخدمات الأساسية، مثل ملاجئ العنف المنزلي وأرقام المساعدة إلى حدِّها الأقصى. ولذا يجب بذل مزيد من الجهود لتحديد أولويات معالجة العنف ضد المرأة في جهود الاستجابة والإنعاش لكوفيد – 19”. ونتفق جميعا، نساء ورجالاً، مع الامم المتحدة بأن العنف ضد المرأة، أينما كانت، جائحة خفية ويبدو أن لا لقاح ناجعاً لها حاليا، ليس في العراق وحده إنّما على مستوى العالم رغم كل القرارات الملزمة بهذا الشأن والصادرة عن الامم المتحدة وتعهد بها كل أعضائها.
وخلال الاسبوعين اللذين سيمثلان امتدادا لليوم البرتقالي، فإن الامم المتحدة طالبت الجميع بالعمل معا تحت شعار (سلام في المنزل)، وقال السيد رئيس الجمهورية برهم صالح في رسالته الخاصة بهذا اليوم: (يشرّفني أن انضم إلى نداء الأمين العام للأمم المتحدة (سلام في المنزل). إنَّ هذا النداء المهم جدَّاً يحتاج إلى شخصيات كثيرة للعمل به لأنَّ الهدف نبيل جدَّاً.
أكرّر قولي الذي أكتبه في كل احتفال سنوي بيوم المرأة العالمي، بأنَّ المرأة ليست نصف المجتمع، إنّما هي من تمنح الوجود لروح يخلقها الله في رحمها، تمنحه إياه من صحتها وصحة عظامها وبعده تربي نصف المجتمع الآخر، لنعمل معا نحو عراق خالٍ من العنف ضدّ المرأة، المرأة الام والأخت والابنة والزوجة والصديقة والحبيبة، فالمرأة هي حنان الكون ودفئه..