سلاماً أستاذي

نرمين المفتي /

للمرة التي لا اعرف عددها، ألوم نفسي لأنني لم احفظ كل ما كتبت وكل ما كُتب عني في ارشيف خاص بي، لأنني في اسوأ توقعاتي للغزو، لم أتوقع ان استيقظ يوما على رماد حريق مقار الصحف التي كنت اكتب اوكُتب عني بها قبل نيسان ٢٠٠٣.
منذ ان علمت بالخبر المؤسف برحيل الدكتور خالد علي مصطفى، وانا افكر بذلك المقال الذي نشره عني في ١٩٨٦ تحت عنوان ( تلميذتي المتميزة اوالنجيبة، لا اذكر تماما، والتي اصبحت صحفية يشار اليها بالبنان) ويتحدث فيها عن طالبته قبل ١٠ سنوات من ذلك التاريخ.. يومئذ شعرت بالفزع، وانا اتخيل العقد من العمر.. وسألته ان كنت قد كبرت، فقد هالتني الكلمات (قبل ١٠ سنوات) وضحك..
كنت في الصف الاول من قسم الترجمة – اداب المستنصرية، وخالد علي مصطفى يدرسنا اللغة العربية، وكنت غائبة دائما في محاضراته بعذر انشغالي بتدريباتي الرياضية، لاقتناعي بأني لست بحاجة الى دروس في اللغة العربية.. بعد شهرين من الدوام، قرأت اسمي على لوحة الإعلانات، ان احضر في غرفة الأساتذة أمامه.. وذهبت ليقول لي بأنه ليس منزعجا من غياباتي، لكنه يريد التعرف بي، وأضاف “ليس من المنطق ان لا يعرف الاستاذ طلبة صفه” وخجلت، ولم أغب عن درسه، وبدأت أتدرب بعد ساعات الدوام.. ووجدت انني بحاجة جدا الى دروس اللغة العربية، خاصة وانه كان قريبا من الطلبة ومتميزا بالشرح.. وكان له الأثر الكبير في تحسين لغتي في كتابة القصة القصيرة حينها وفيما بعد في الصحافة..واصبح صديقا متميزا وهو يتابعني صحفيا.. في ١٩٩٥، شاركت في مسابقة القصة التي أعلن عنها (نادي الجمهورية الثقافي) وفاجأني باتصال هاتفي معاتبا على مشاركتي في المسابقة، سألته وكيف عرف بمشاركتي، خاصة ان الاسماء تحجب عن أعضاء لجنة الفحص التي لا اعرف من يكونون، قال انه رئيس اللجنة وعرفني من أسلوبي .. وعند الاعلان عن الفائزين كنت الاولى مع اشارة في الفرق بين النص الذي قدمته والنصوص الاخرى..
طوال السنوات بعد نيسان ٢٠٠٣ لم ألتقِه سوى مرة واحدة في مقهى الشابندر، لكنني استمررت في إرسال السلام له مع الذين كنت التقيهم في الشابندر من معارفه.. اتمنى الان ان سلامي كان قد وصله..
في امان الله استاذي الدكتور خالد علي مصطفى، أستاذاً وشاعراً وناقداً وكاتباً وصديقاً، وانت تبدأ رحلتك الى دنياك الأبدية..
سلاماً..سلاماً
ومثواك الجنة