فرج ياسين

كاظم حسوني/

تدور أغلب أحداث قصص القاص فرج ياسين  (رماد الأقاويل) في اطار مجتمع القرية، والأمكنة الصحراوية والفضاءات المفتوحة، هذه العوالم تكاد تكون ثوابت أساسية كبنية مكانية، لانطلاق حركة الشخصيات، وهي في معظمها منحدرة من قرى فقيرة مسحوقة، احتل الصبية والأطفال موقعاً خاصاً فيها، لما تمثله براءة الطفولة من نزعة في الاندفاع والمغامرة، وكشف ما يتحفظ منه الكبار، لقد اعتمد القاص في اشتغاله الفني على استثمار السرد الشفاهي، وتأريخ موروثات وميثولوجيا وحكايا القرية، اذ يبدو كأنه يتحرك في أجواء بكر، عبر تحولات أبنية السرد التي رسمت لنا لوحات فنية اخاذة، بوصفها لملامح الأبطال ورصد تحركاتهم، وفي نسج الأحداث والوقائع في البيوتات الطينية أو في الأرض القاحلة، واجمات الشجر، أو فوق جروف الأنهر الصغيرة، تلك الأحداث والقصص المضخمة بعطر الخرافة والاسطورة، والأشباح. إلى جانب العناية الفائقة   للقاص بلغة قصصية ذات الايحاء والدلالات، وبرع في رسم الحدث والشخصيات بل مضى أبعد من ذلك في مزجه ما بين الواقعي والفنتازي فضلا عن اثارته لهموم وتساؤلات تمس حياة الناس المعيشية، خاصة ما جاء على لسان شخوصه من الأطفال، كما يسعنا أن نرى تمكن المؤلف من كسر السياقات الخطية في السرد، خروجاً عن الأطر والبنى التقليدية للقصص التي اتخذت من القرية موضوعاً لها، حيث تبرز قدرته في ابتكار صيغ وتقنيات ذات نزوع حداثي فيه جدة وبراعة، لقاص يعرف بالضبط ماذا يفعل للتعبير عن رؤاه وأفكاره من خلال منحنيات السرد، وفي التدقيق المتأني بجملته القصصية الطويلة المعبأة بطاقة رمزية كبيرة،  مما يؤكد على خبرته وتمرسه في صناعة خطابه القصصي، الذي حمل طابع المغايرة للبنية السردية التقليدية، بمعنى آخر أننا أمام تجربة قصصية مدروسة بأناة، اذ نجح في مسعاه بخلق عوالم انسانية وجمالية رائعة، اعتمدت معظمها على استلهام قيم الخرافة والميثولوجيا والحكاية، وفي تصوري أن مجموعة (رماد الأقاويل) تستحق أكثر من دراسة لأنها تكشف عن موهبة كبيرة،  تمثل اسهاماً نوعياً في القصة العراقية الحديثة.