بعد أن كانوا يعتقدون أنهم ملوك أصبحوا محتقرين وبلا أوطان

مارتن شولوف – ترجمة: آلاء فائق /

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً كتبه، تشولوف، من مدينة الرقة السورية عن أطفال قتلى تنظيم داعش، وكيف أنهم لا يجدون لهم وطناً يؤويهم، ولا حتى من يهتم بهم بمخيمات النازحين.

يشير تشولوف، في تقريره أن نساء وأطفال عناصر التنظيم لا يجدون مكاناً يلجأون إليه بعد تراجع عناصره أمام ضربات القوات المقاتلة له في كل من سوريا والعراق.

ويذكر الكاتب أن بعض هؤلاء النساء طلبن من الدول التي ولد فيها أزواجهن استقبالهن، ولكن الدول المعنية لم تنبس ببنت شفة على هذه الطلبات، من بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، في الوقت الذي اقرت به معظم الدول الأوروبية بأنها لم تتخذ قراراً حتى الآن بصدد ما يجب فعله لاسيما لأطفال داعش.

ونقل مارتن عن مسؤول بريطاني قوله أن “النساء اللائي غادرن بريطانيا بإرادتهن للذهاب هناك يتحملن مسؤوليتهن ولا عودة لهن، ولكن الأطفال ينبغي العطف عليهم” فيما أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي، أن باريس قد تستقبل أولاد مواطنيها القتلى من “داعش” لكن لن تستقبل زوجاتهم.

كيفية جعلهم مواطنين مرة أخرى؟

تضيف وزيرة الدفاع بارلي “يمكن للأطفال المشمولين بالرعاية المحلية وبالاعتماد على تفضيل آبائهم، أما الإقامة والبقاء معهم في الوقت الذي يجري فيه محاكمة آبائهم محلياً، أو تتلقفهم وتتولى رعايتهم مؤسسات الخدمات الاجتماعية. صحيح هم لا زالوا صغاراً جداً، لكنهم مع ذلك كان يمكن أن يكونوا متطرفين ويحتاجون لمراقبة. والتحدي الذي يواجهنا الآن هو كيفية تحويلهم لمواطنين مرة أخرى”.

ويضيف مارتن أن الأمم المتحدة عملت على مدى الأشهر الثلاثة الماضية على كسب البلدان التي أنجب مواطنوها أطفالاً بالمناطق التي كانت يسيطر عليها التنظيم، بإيجاد حل ملائم لهؤلاء الأطفال وعدم تركهم للمخاطر التي يتعرضون لها وحالة انعدام الوطن. تقول رولى أمين، المتحدثة الرسمية باسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “المفوضية قلقة للغاية بشأن مصير الأطفال ومخاطر انعدام الجنسية التي يواجهونها”. تضيف أمين” لذلك، نحن ندعو بقوة حكومات البلدان المعنية لتسجيل ولادة هؤلاء الأطفال وضمان حصولهم على الجنسية. وهذا أمر حيوي لتمكين هؤلاء الضحايا الأبرياء وصغار الحروب الصغار، ممن عانوا بالفعل وشهدوا الكثير من المعاناة، للإقامة بصورة قانونية في بلدانهم مع أسرهم، كي ينموا وهم ينعمون بالهوية والانتماء للمجتمع، ويذهبون للمدرسة، ويحققون امكاناتهم ويأملون بمستقبل سلمي وبناء “.

حياة بائسة

وفي زاوية من مخيم يغص بلاجئين، يبعد حوالي 40 ميلاً شمال مدينة الرقة السورية، تجلس مجموعة صغيرة من النساء والأطفال لوحدهم. يلفون ويدورون معاً بالجزء الخلفي لبناية زرقاء، شعر رؤوسهم يغلب عليه اللون الأشقر والبني، يندفعون خلال البطانيات التي علقتها أمهاتهن على أبواب الغرف الصغيرة، الرطبة. آخرون يسكنون في مخيم عين عيسى يطلق عليهم عوائل الدواعش، لا أحد يريد معرفتهم.

جل نساء المخيمات هن من أرامل مقاتلي الدواعش، وكلهن أجانب، ينتظرهن مستقبل معتم. اعداد النازحين تصل لـ12 ألف نازح، فضلاً عن النازحين الجدد من كل من سوريا والعراق، والملايين من ضحايا الحرب الذين يعيشون الآن في خيام في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

فصل عائلات الدواعش

وصلت هذه المخيمات اعداد كبيرة من النازحين الذين فروا من الرقة أوائل أيار الماضي. معالم وجوههم ووجوه أولادهم مميزة عن السكان المحليين، وسرعان ما تم تسليمهم للمسؤولين الأكراد الذين يتولون ادارة المخيم.
كما جرى فصل عوائل الدواعش، ممن يعتقد أن لهم صلات استخباراتية وزجهم في أماكن أخرى. في الوقت الذي تنهزم فيه عناصر داعش، أمست أكثر الفئات ضعفاً بين صفوفه هي أكثرها عرضة للخطر.

في شمال سوريا، حيث توغلت القوات الكردية عميقاً في الرقة، وفي العراق، حيث قامت قواتها العسكرية، التي تكملها منظمات الحشد الشعبي المدعومة من الدولة، بطرد هذه الجماعة من كل مركز حضري، لم يعد لنساء وأطفال الدواعش مكاناً يختبئون فيه.

وتسعى وكالات الإغاثة الدولية والحكومات لبذل جهود استثنائية لإحصاء أعداد الأرامل والأيتام، المعرضين لخطر متزايد، سواء في محيطهم الذي يعيشون فيه أو من المسؤولين المحليين.

كانوا يعتقدون أنهم ملوك

يقول أحمد الرقاوي، 25 عاماً، أحد المقاتلين المقاومين لداعش وسط الرقة: “لا أحد يتعامل معهم، عندما كان مقاتلو الدواعش هنا، كانوا يعتقدون أنهم ملوك، حتى نسائهم يعتقدن ذلك”.

يذكر بأن نحو خمسة آلاف امرأة أنجبن أطفالاً لأزواج أجانب من التنظيم في الأربعة أعوام الأخيرة.

وفي مخيم عين عيسى، يتم تخصيص خيام للعائلات التي نزحت من المناطق التي كان يسيطر عليها داعش ولكن ليس بالضرورة انتماء هذه العوائل إلى المنظمة. بعضهم من أقارب الشخصيات البارزة. وقام بعضهم بإقامة مساكنهم وتأمين وسائل الراحة لهم عندما جاء الدواعش إلى المدينة قبل ثلاث سنوات، وبعضهم الآخر، مثل أبو جاسم من مدينة الفلوجة، لديهم انتماء يعود لعقد من الزمان. كان محاطاً بعدد من الرجال المشبوهين، قال إنه انتقل بالسنوات الثلاث الماضية من الفلوجة إلى البوكمال على الحدود العراقية، ثم رحل لدير الزور، منوها: “في كل مكان كنا نذهب إليه، كانت الغارات الجوية تنهال علينا”.

وتحدث كاتب المقال مارتن مع سكينة محمد يونس التي طلب منها المسؤولون في الموصل إيجاد حل لهؤلاء الأطفال بمنطقتها، فقالت: “هناك أكثر من 1500 عائلة للتنظيم، موزعة بين المخيمات، منهم سوريون وروس وشيشان وجنسيات أخرى، وقد أرسلت 13 من أطفال قتلى التنظيم إلى دار للأيتام”.

وتضيف أنها أرسلت بعضهم إلى المدارس من دون أوراق هوية لأنهم لا يملكون جنسية، حتى أن بعضهم بلا أحذية أيضاً.