قصة شجرة عيد الميلاد

ريا عاصي /

مع حلول شهر كانون الأول من كل عام تبدأ العائلات استعدادها للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية. وتمثل شجرة الميلاد أحد أبرز طقوس هذا الاحتفال، ولهذا تحرص المحال التجارية على عرضها وتزيينها معلنة قرب الاحتفالات بأعياد الميلاد وقدوم رأس السنة الميلادية.
لم تعد شجرة عيد الميلاد حكراً على بلد واحد أو طائفة واحدة بل هي أيقونة للمحتفلين في معظم بلدان العالم، حتى أولئك الذين يجهلون قصة ارتباطها بعيد الميلاد واحتفالات رأس السنة.

لماذا نزيِّن الشجرة؟
لكن من هم أصحاب شجرة الميلاد؟ ولماذا تُزين الأشجار وتوضع الهدايا تحتها؟ فلو عدنا لقصة السيد المسيح في كل الديانات الإبراهيمية فإن المتفق عليه أنه ولد في فلسطين وأن كهنة المجوس قد تتبعوا النجمة القطبية ليجدوه ويهدوه الهدايا وهو في المهد، لكن لم تكن هناك شجرة مزينة، فمن أين أتت هذه الشجرة.

اعتقادات
يعتقد الإسكندنافيون أن الديانة المسيحية قد استعارت شجرة أعيادهم لتصبح أحد رموز العيد بعد أن كانت الاحتفالات تقام حولها لدى الإسكندنافيين عصوراً طوالاً.
السيدة ليزا مانغويل، سويدية متخصصة في علم الاجتماع، متقاعدة تمتلك محترفاً فنياً في ستوكهولم التقت بها “مجلة الشبكة” فتحدثت قائلة: “أولى الديانات الموحدة التي دخلت للإسكندنافيين هي المسيحية إذ يبلغ عمر المسيحية في السويد ألفاً ومئتي عام.
والفولكلور الإسكندنافي يعتقد أن الغابة تسكنها مجموعة من الأقزام البشعين، وفي موسم الشتاء عند قدوم شهر كانون الأول تتحول السماء إلى السواد ويغيب ضياء الشمس أربعة أسابيع، وتقول الحكاية الإسكندنافية إن أي طفل يضيع في الغابة في هذه الأيام يحاول القزم أن يساعده دون الاقتراب منه، خوفاً عليه من بشاعة وجه القزم، فيظل القزم حاملاً الشمعة مقرباً الطفل لأقرب منزل عند الغابة، لذا يزين الإسكندنافيون شبابيكهم هذه الفترة بالضوء كي يتمكن التائه من إيجادها، وبعد مرور أربعة أسابيع وعند احتفالهم بنزول الثلج وعودة الضوء لأيامهم يضع الأهالي البرتقال والرمان وأية فاكهة تجود بها موائدهم الشتوية القاحلة قرب أكبر شجرة عند بوابة الغابة قادمين بزلاجاتهم التي تجرها حيوانات الرنّة الضخمة حاملين معهم أكياساً من الهدايا يتقاسمونها مع بعضهم”.

رمز العيد
صمم قنينة الكوكا كولا الزجاجية الأولى عام 1915 المصمم الأميركي السويدي الكساندر صامويلسون، وكانت باللونين الأخضر والأزرق، ويعتقد أن صاحب شركة كوكا كولا بعدما اطّلع على قصة شجرة الأعياد السويدية وقصة بابا نوئيل الفرنسية دمج القصتين وألبس البابا نوئيل اللون الأحمر رمزاً لكوكا كولا ومنها انتشرت عبر التسويق شجرة الميلاد.
وبعد الحرب العالمية الثانية انتشرت شجرة الميلاد حول العالم لتصبح أحد أهم رموز الأعياد ورأس السنة الميلادية.
تتابع السيدة ليزا قائلة: مائدة العيد السويدية كانت عبارة عن مهروس البطاطا وكرات اللحم وبعض البرتقال المجفف، إلا أنهم بعد اعتناقهم المسيحية صار من أهم مظاهر مائدتهم التمر المقدس القادم من الشرق والذي يمكن خزنه ولا يتلف ويعطي طاقة كبيرة في الأعياد.