أوسكار وايلد: الأديب الذي تحولت كتاباته إلى أعمال درامية

 باسم عبد الحميد حمودي/

هل كان الآيرلندي الشهير أوسكار وايلد (1854 – 1900) يحلم أن تتحول قصصه القصيرة, وروايته الوحيدة(صورة دوريان غراي) الى أفلام يتكرر إنتاجها عدة مرات؟ لانعتقد ذلك، رغم أن الأخوين لوميير قد اشتغلا على محاولاتهما الاولى في السينما ووايلد موجود في باريس بعد خروجه من محنة سجنه ومعاناته المتكررة بسبب معتقداته الاجتماعية الشاذة التي طالما أشارت اليها المدونات النقدية والخاصة بتاريخه الشخصي لكنه مع ذلك كان شاعراً مرموقاً ومسرحياً وكاتب قصص للأطفال اشتهرت من قصصه مدونتاه السرديتان القصيرتان: الأمير السعيد وشبح كانترفيل, ومسرحياته (أهمية أن تكون جاداً) و(الزوج المثالي) و(سالومي) وسواها، والتي تحول معظمها الى أعمال سينمائية.

فتى أحلامي وعبد الحليم حافظ

قام المخرج المصري حلمي رفلة عام 1957 بإخراج السيناريو الذي أعده يوسف جوهر وكتب حواره أبو السعود الأبياري عن مسرحية وايلد (أهمية أن تكون جاداً) حيث مثل عبد الحليم حافظ دور البطولة فيه بالاشتراك مع عبد السلام النابلسي, والفيلم من نوع كوميديا المفارقات الغنائية التي حولت العمل الجاد لوايلد حول مصادفات الحياة الى عمل مطلوب تجاريا بعنوان (فتى أحلامي).

دوريان غراي

رغم أن رواية (صورة دوريان غراي) قد كتبت بالانكليزية عام 1891 إلا أنها ترجمت الى مختلف اللغات الحية, وما تزال, ومنذ حزيران 2017 تمثل كمسرحية من إخراج وتمثيل الفنان الفرنسي توماس لودوأريك على مسرح(أرتيستك تياترو) في باريس ببطولة كارولين ديفير (التي مثلت دور سيبيل) بأداء مبهر.

“صورة دوريان غراي” من أهم أعمال وايلد التي انتجتها السينما مراراً, ورغم أن الثيمة الأساسية مأخوذة عن اسطورة فاوست, إلا أن وايلد تمكن من تعديلها ببراعة حيث تكون اللوحة التي رسمها الرسام باسيل هولوراد للفتى الوسيم دوريان غراي محط إعجاب اللورد “هنري وتون” الذي أغرى غراي ان تتلبسه روح متمردة جعلت من أخطائه الحياتية وجرائمه تظهر نتائجها على اللوحة التي تتهدل وتشيخ إثر كل حدث او موبقة يرتكبها غراي فيما يبقى ذلك الفتى وسيماً شديد التألق.

يرتكب غراي الكثير من الجرائم وتموت حبيبته سيبيل انتحارابعد يأس, ويقتل غراي الرسام باسيل هولوراد بطعنة سكين ثم يصوب السكين الى اللوحة التي تهدلت تماما بفعل جرائمه, ويقوم بطعنها, وإذا بالسكين ترتد عليه وتصيبه بمقتل ويتحول جسده الفتي الى جسد شيخ متهالك ميت وتعود الحياة الى اللوحة الجميلة التي رسمها الرسام المغدور.

انتج فيلم (دوريان غراي) للمرة الاولى عام 1945 باخراج البيرت لوين وتمثيل:جورج ساندرز وبيتر لوفورد والجميلة دونا ريد التي حصلت على جائزة الكولدن غلوب كأفضل ممثلة مساعدة.
في عام 2009 قدمت هوليود فيلم (دوريان غراي) من انتاج صوفيا ماير باخراج أوليفر باركر وتمثيل بن بارنز وكوليت فرت وربيكا هول نسخة جديدة من الرواية باخراج جديد تميز بالاثارة والمتعة الفنية.

وما تزال صورة دوريان غراي تتحرك عبر المسرح والكتاب المدون كرواية أساساً والممنتج إذاعياً والمعدّ مسرحياً والمعروض سينمياً بإخراجين مختلفين, وذلك في تأكيد متوالٍ على أهميتها الفلسفية والجمالية.

سالومي

الحكاية الأساسية لسالومي تستند الى نص إنجيلي، وقد وظفها وايلد ببراعة، حيث استطاعت سالومي ابنة زوجة الحاكم هيرود أن تغريه بقتل النبي يوحنا المعمدان الذي كان في سجنه يشهّر بها, دون أن يستجيب لعواطفها الجياشة المهلكة. لم يكن يوحنا يشهّر بها فقط بل بجريمتي زوج أمها الحاكم (حيث قام بقتل زوجه بالسم) ووالدتها التي قامت بسم والدها, ليتفرغ (العاشقان) لحياتهما الخاصة التي دخلتها سالومي بعشق الحاكم هيرود لها, واشتراطها عليه أن يقدم رأس يوحنا لها قبل قيام العلاقة المحرمة بينهما.

كانت رقصة الأردية السبعة التي أدتها سالومي أمام الحاكم سبباً في قتل المعمدان الذي قتل وهو يلعنها فيما انطفأ جمال سالومي بعد هذا.
كتب أوسكار وايلد مسرحية سالومي بالفرنسية سنة 1891 , لكنها حولت الى أعمال متعددة الأشكال فنياً, كان آخرها المسلسل المكسيكي الذي أنتج تلفازياً عام 2011 بإخراج جون تاريسيودي كابريسو, وقد سبقته نسخة إسبانية مثّلها ساورا سنة 2002 ,وأخرجها لويس بونوفيل.
قبيل ذلك بسنوات وفي عام1953 قدمت الشاشة الأميركية فيلماً مدته 103 دقائق من إخراج وليم دايتريل وتمثيل ريتا هيوارث وشارلز لوتون وجوديث أندرسن.

وفي عام 2011 قدم آل باتشينو فيلماً وثائقياً درامياً من بطولته تحت عنوان (سالومي وايلد) قامت جيسكاتشتاين فيه بدور سالومي وباتشينو ذاته بدور الملك هيرود, ومازالت (سالومي) اليوم تقدم على مسارح لندن بإخراج بيل فاريز وتمثيل السوري شقير والمغنية ليانة القنطار.

شبح كانترفيل

تعد قصة “شبح كانترفيل” التي كتبها وايلد ونشرت في شباط1887 من أكثر القصص التي أنتجت درامياً عبر السينما والتلفزيون, ويمكن اعتبار المادة الدرامية فيها صالحة للإرعاب او للمرح وفق رؤية المخرج الذي قام بالعمل.

قدم مخرج الفيلم الكارتوني الروسي فيدور ايفانوف عام 1970 عن سوز فيلم المادة الدرامية الضاحكة والمرعبة معاً , فيما قام الكثير من المخرجين الدراميين بتشكيل بنية العمل وفق تصور السينارست والمخرج .. كما هي العادة.

الحكاية الأساسية تدور حول استئجار الدبلوماسي الأميركي الأبرز في بريطانيا قصر اللورد كانترفيل المهجور(للشك بوجود شبح فيه) بمبلغ مناسب وذلك لضخامة القصر ولعدم إيمان الدوبلوماسي الأميركي بوجود الأشباح.

يعيش مع الدبلوماسي زوجته وأولاده وبينهم صبيّان مرحان استطاعا مجابهة شبح كانترفيل وهزيمته بعد سلسلة أحداث مرعبة بالنسبة للآخرين.

كانترفيل في السينما

أخرج يان صاموئيل فيل شبح كانترفيل عام 2016 في شريط مدته 90 دقيقة ومثله كل من : ميشيل لاروك –مايكليون – أودي فليو وت.
وكان شبح كانترفيل قد أنتج كفيلم عام 1985 بإخراج وليم كاسكون وتمثيل ريتشارد كيلي- جيني باك-شيلي فابرز وآخرين.
انتجت قصة هذا الدير الغريب للتلفزيون مراراً وقد أخرجها للتلفزيون البريطاني عام 1986 بول بوكريت بتمثيل تيد آس وجون جيكفورد, وربما كانت هناك أعمال درامية أخرى عن هذه القصة.

الزوج المثالي …..

أشرطة سينمية متعددة

مسرحية (الزوج المثالي ) التي قدمها المسرح اللندني في كانون الاول 1895 تمتعت بإعجاب كتّاب السيناريو والمخرجين السينميين لمعالجتها مشكلات الزواج الاجتماعية بطريقة ساخرة, إذ أخرجتها المخرجة فيلمر ببطولة جيمس ويبلي عام 1947 , وأخرجها الألماني هيربرت سيلن ببطولة بيرجرت هيلم عام 1953, ثم أعيد إنتاجها عام 1999 بفيلم جديد بطولةجوليان فور.

أوسكاروايلد

والأمير السعيد

ربما كانت قصة “الأمير السعيد” الأسطورية التي كتبها وايلد عام 1891 قد حظيت باهتمام كتاب السيناريو الخاص بأفلام الكارتون، وقد أنتجها الروس عام 1947 على شكل مسلسل للأطفال لكن إنتاجها تكرر مراراً في استديوهات برامج الاطفال في أوروبا.

…هكذا يظل أدب وايلد السردي مفتاحاً لنشاطات فنية متعددة في عالم الميديا العالمية الواسع، فما عاد أحد يطالب بحقوق التأليف لذلك الشاعر والقاص والمسرحي المفلس الذي توفي عام 1900 بعد فضائح مدوية وهو لا يملك شيئاً ,فيما استفاد من أدبه كثيرون في هذا العالم.