عمر السرّاي: الشعر وسيلة حياة

حوار: علي السومري – تصوير: صباح الربيعي/

شاعر‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الشعر‭ ‬وسيلة‭ ‬حياة،‭ ‬لهذا‭ ‬يكتبه‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬مثلما‭ ‬يعيشه،‭ ‬وتدريسي‭ ‬منح‭ ‬طلابه‭ ‬حب‭ ‬الفن‭ ‬والآداب،‭ ‬وعلمهم‭ ‬طرق‭ ‬الإلقاء،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬مثقف‭ ‬لم‭ ‬يلتزم‭ ‬الحياد‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الوطن،‭ ‬فكان‭ ‬محتجاً‭ ‬ضد‭ ‬الظلم‭ ‬بالقصيدة‭ ‬والموقف‭.‬

إنه‭ ‬عمر‭ ‬السراي،‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬عام‭ ‬1980م،‭ ‬والحاصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬في‭ ‬آداب‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬والماجستير‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬المستنصرية،‭ ‬وطالب‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الحديث‭ ‬بجامعة‭ ‬المنصورة‭.‬

عضو‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬والمكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للأدباء‭ ‬والكتّاب‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وأحد‭ ‬مُؤسسي‭ ‬نادي‭ ‬الشعر‭ ‬فيه‭ ‬عام‭ ‬2005م،‭ ‬وترأس‭ ‬دورتيه‭ ‬الثانية‭ ‬والسادسة،‭ ‬عضو‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العراقي‭ ‬البريطاني،‭ ‬والنقابة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحفيين،‭ ‬عمل‭ ‬مُحرراً‭ ‬صحفياً‭ ‬وكاتب‭ ‬عمود‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصُحف،‭ ‬وأعدّ‭ ‬وقدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭.‬

أصدر‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬مجموعات‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭: (‬ساعة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬واقف‭)‬،‭ ‬و‭(‬ضفائر‭ ‬سلم‭ ‬الأحزان‭)‬،‭ ‬و‭(‬سماؤك‭ ‬قمحي‭)‬،‭ ‬و‭(‬طواويس‭ ‬ماء‭)‬،‭ ‬و‭(‬للدرس‭ ‬فقط‭)‬،‭ ‬و‭(‬وجه‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭.. ‬نافذة‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭)‬،‭ ‬و‭(‬وله‭ ‬لها‭)‬،‭ ‬و‭(‬حلويات‭).‬

أما‭ ‬في‭ ‬النقد،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬كتاب‭ (‬الهوية‭ ‬والشعر‭)‬،‭ ‬وله‭ ‬مخطوطات‭ ‬عدة‭ ‬توزعت‭ ‬بين‭ ‬النقد‭ ‬والمسرح‭ ‬وبعض‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الأفلام،‭ ‬وتُرجمت‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬حية‭ ‬عديدة‭.‬

حصل‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭ ‬جائزة‭ ‬الزمان‭ ‬للإبداع‭ ‬عام‭ ‬2003م،‭ ‬وجائزة‭ ‬المُميزون‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬عام‭ ‬2004م،‭ ‬وجائزة‭ ‬الصدى‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬عام‭ ‬2005م،‭ ‬وجائزة‭ ‬سعاد‭ ‬الصباح‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬2006م،‭ ‬وجائزة‭ ‬الدولة‭ ‬للإبداع‭ ‬الشعري‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬2009‭ ‬و2016م‭.‬

يعمل‭ ‬حالياً‭ ‬مُدرساً‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬وآدابها–‭ ‬الصوت‭ ‬والإلقاء–‭ ‬السيناريو،‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة–‭ ‬بنات–‭ ‬الدراسة‭ ‬الصباحية‭.‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مُنجزه‭ ‬الإبداعي،‭ ‬أجرينا‭ ‬معه‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬ابتدأناه‭ ‬بسؤال‭:‬

‭* ‬ما‭ ‬الشعر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكَ؟

‭- ‬الشعر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬وسيلة‭ ‬حياة،‭ ‬فهو‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬صامداً‭ ‬أمام‭ ‬موجات‭ ‬عاتية‭ ‬من‭ ‬التجريف‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه،‭ ‬وحينما‭ ‬يراجع‭ ‬شخص‭ ‬مثلي‭ ‬مشوار‭ ‬حياته،‭ ‬سيكتشف‭ ‬أن‭ ‬بقاءه‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الشعر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اختياراً،‭ ‬إنما‭ ‬وجوباً،‭ ‬فتشعب‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالفرد،‭ ‬وكثرة‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬تزاحم‭ ‬البال،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬سابقاً،‭ ‬محض‭ ‬شاعر‭ ‬حالياً‭.‬

أقول‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬يمثل‭ ‬مرحلة‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬الإبداعي‭ ‬للمُبدع،‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬غبن‭ ‬للتطور‭ ‬المنطقي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقطفه‭ ‬الشاعر‭ ‬بعد‭ ‬تطور‭ ‬تجربته،‭ ‬ليكون‭ ‬مُفكراً‭ ‬بالشعر،‭ ‬مُتأملاً‭ ‬الكون‭ ‬عن‭ ‬طريقه،‭ ‬لكن،‭ ‬وبعد‭ ‬ضياع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬وتفاقم‭ ‬مساحات‭ ‬الانشغال‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬بالآخر،‭ ‬يكتفي‭ ‬الشاعر‭ ‬بأن‭ ‬يظل‭ ‬شاعراً‭ ‬ليس‭ ‬إلا،‭  ‬وهذا‭ ‬مُنجز‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الخسارات‭. ‬

القصيدة‭ ‬الذكية‭:‬

‭* ‬برأيك،‭ ‬لماذا‭ ‬انحسر‭ ‬الشعر‭ ‬لصالح‭ ‬الرواية،‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المطبوع‭ ‬ومبيعاته؟

‭- ‬الشعر‭ ‬الجيد‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يمتلك‭ ‬رصيداً‭ ‬ينافس‭ ‬الرواية‭ ‬ويفوقها‭ ‬أحياناً،‭ ‬لكن‭ ‬المُشكلة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬صارت‭ ‬تجد‭ ‬رواجاً‭ ‬أكثر،‭ ‬حتى‭ ‬الرديئة‭ ‬منها‭ ‬مع‭ ‬خالص‭ ‬الأسف،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬سُرعة‭ ‬إيقاع‭ ‬الكون‭ ‬تتناسب‭ ‬عكسياً‭ ‬مع‭ ‬مزاج‭ ‬القراءة،‭ ‬فالنهار‭ ‬المُمتلئ‭ ‬بالحركة‭ ‬والتشظي،‭ ‬يدعو‭ ‬القارئ‭ ‬إلى‭ ‬أخذ‭ ‬قسط‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬الهدوء،‭ ‬وهذا‭ ‬الهدوء‭ ‬تقدمه‭ ‬الرواية،‭ ‬بوصفها‭ ‬سرداً‭ ‬متوالياً،‭ ‬وثمة‭ ‬أمر‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬مُنفتحة‭ ‬أجناسياً‭ ‬نحو‭ ‬السينما‭ ‬والدراما،‭ ‬ونحن‭ ‬الآن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬زمنيهما،‭ ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬الشعر‭ ‬يراوح‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جمهور‭ ‬نخبوي،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬نفسها‭ ‬والشاعر‭ ‬نفسه،‭ ‬ففي‭ ‬وسط‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الزحام‭ ‬المعرفي،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬دعوت‭ ‬إلى‭ (‬القصيدة‭ ‬الذكية‭)‬،‭ ‬وأعني‭ ‬بها‭ ‬القصيدة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ (‬wifi‭) ‬تستطيع‭ ‬عن‭ ‬طريقه‭ ‬أن‭ ‬تشبك‭ ‬نفسها‭ ‬بكل‭ ‬شبكة‭ ‬مُتاحة‭ ‬لها،‭ ‬فالنص‭ ‬الشعري‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬مُجرد‭ ‬نص‭ ‬شعري‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬غناء‭ ‬ومسرحاً‭ ‬وسينما‭ ‬وتشكيلاً‭ ‬ومُوسيقى‭ ‬تتيح‭ ‬للنص‭ ‬أن‭ ‬ينفتح‭ ‬نحوها،‭ ‬وهناك‭ ‬إلقاء‭ ‬وآلية‭ ‬تسويق‭ ‬وترويج‭ ‬لشكل‭ ‬الكتاب‭ ‬وكيفية‭ ‬قراءته،‭ ‬وهناك‭ ‬صوت‭ ‬وإحساس‭ ‬وشكل،‭ ‬والشعر‭ ‬يحفل‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬ليكون‭ ‬مُستمراً‭ ‬وعامراً‭ ‬بالمحبة،‭ ‬أما‭ ‬الرواية،‭ ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬العراق‭ ‬تشهد‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حضورها‭ ‬وتسويقها‭ ‬الأدبي،‭ ‬وكثرتها‭ ‬الحالية‭ ‬ستفرز‭ ‬نوعاً‭ ‬قريباً،‭ ‬ليعود‭ ‬النصاب‭ ‬المألوف‭ ‬لها،‭ ‬والمستوى‭ ‬المعروف‭ ‬لكتّابها‭.‬

وظيفة‭ ‬معرفية‭:‬

‭* ‬كيف‭ ‬تقيّم‭ ‬الحركة‭ ‬النقدية؟‭ ‬هل‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تقفي‭ ‬آثار‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬اليوم؟

‭- ‬النقد‭ ‬حالياً‭ ‬هو‭ ‬نقد‭ ‬أكاديمي‭ ‬بحكم‭ ‬كثرة‭ ‬الزملاء‭ ‬الأكاديميين‭ ‬المُشتغلين‭ ‬في‭ ‬مجاله،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يُفرح‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬ويحزن‭ ‬لوهلات‭ ‬كثر،‭ ‬فالبحث‭ ‬عن‭ ‬الناقد‭ ‬المُبدع‭ ‬ديدن‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬لدى‭ ‬صُنّاع‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية،‭ ‬وهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬أنموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬لناقد‭ ‬مُتابع‭ ‬وراصد‭ ‬لآخر‭ ‬النظريات‭ ‬وما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬الفكر‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬فتحه‭ ‬مجالات‭ ‬القراءة‭ ‬الحثيثة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العراق‭ ‬والعالم،‭ ‬فالنقد‭ ‬تبشير‭ ‬أيضا،‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وظيفته‭ ‬المعرفية‭ ‬حواراً‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬مُتميز‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬الأدب،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬ينبغي‭ ‬تطويره،‭ ‬لتكوين‭ ‬رؤية‭ ‬نقدية،‭ ‬ونظرية‭ ‬تحاول‭ ‬المتابعة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأدب،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مراتب‭ ‬علمية‭ ‬مُرتبطة‭ ‬بتطور‭ ‬وظيفي،‭  ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬لناقد‭ ‬يجيد‭ ‬كتابة‭ ‬المقالة‭ ‬النقدية،‭ ‬لا‭ ‬الدراسة‭ ‬والبحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬فحسب،‭ ‬فالمقالة‭ ‬النقدية‭ ‬تمثل‭ ‬رأيا‭ ‬حراً‭ ‬سهل‭ ‬التقديم‭ ‬لخلاصة‭ ‬فكر‭ ‬كاتبها‭. ‬

‭* ‬هل‭ ‬تأثر‭ ‬مشروعك‭ ‬الأدبي‭ ‬بسبب‭ ‬انشغالك‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬عملك‭ ‬كتدريسي‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة؟

‭-‬لاشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتأثر‭ ‬المشروع‭ ‬الأدبي‭ ‬بسبب‭ ‬الانشغالين‭ ‬الإداري‭ ‬والمهني،‭ ‬إلا‭ ‬إني‭ ‬أؤمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬الإنسان‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬أفضل‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضغط،‭ ‬فالكسل‭ ‬مفسدة،‭ ‬وعلى‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬للعمل‭ ‬ما‭ ‬استطاع،‭ ‬وأن‭ ‬يصرّ‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬خدمة‭ ‬فاعل‭ ‬يفيد‭ ‬الآخرين،‭ ‬لأنه‭ ‬وببساطة،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬منّا‭ – ‬إلا‭ ‬القلة‭ – ‬يمتلك‭ ‬انضباطاً‭ ‬وقتياً‭ ‬يجعله‭ ‬يتواصل‭ ‬مع‭ ‬الكتابة‭ ‬الإبداعية‭ ‬بصورة‭ ‬دورية،‭ ‬لذلك‭ ‬يظل‭ ‬العمل‭ ‬الوسيلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لترتيب‭ ‬أوقاتنا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ترتيب‭ ‬ساعات‭ ‬الكتابة‭ ‬لدينا،‭ ‬والبحث‭ ‬والإنتاج‭ ‬الأدبيين‭. ‬

‭* ‬ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لموقف‭ ‬المُثقف‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬العراق؟

‭- ‬المُثقف‭ ‬العراقي‭ ‬فاعلٌ‭ ‬وقادرٌ‭ ‬ومُمتلكٌ‭ ‬لموقف‭ ‬أصيل‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬وهو‭ ‬مُحرّك‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مُحرّكات‭ ‬الوعي،‭ ‬ومؤجج‭ ‬كبير‭ ‬للرأي‭ ‬العام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬آفة‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬الهائلة‭ ‬على‭ ‬تبرير‭ ‬انحراف‭ ‬الخط‭ ‬الوطني،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬بعض‭ ‬المُثقفين‭ ‬لقمةً‭ ‬سائغة‭ ‬لتوجهات‭ ‬اغتصبت‭ ‬الوطن‭ ‬وكرست‭ ‬وجودها‭ ‬بالزيف،‭ ‬كما‭ ‬مثّل‭ ‬أدعياء‭ ‬الثقافة‭ ‬ضداً‭ ‬نوعياً‭ ‬للأصوات‭ ‬الوطنية‭ ‬الحقة،‭ ‬المُثقفون‭ ‬العراقيون‭ ‬الحقيقيون‭ ‬الآن‭ ‬نجومٌ‭ ‬مكسوفة،‭ ‬بسبب‭ ‬الضوء‭ ‬الزائف‭ ‬لبعض‭ ‬مستحوذي‭ ‬الآراء‭ ‬المدعومة‭ ‬بالخفاء‭.‬

المثقف‭ ‬المتسول‭:‬

‭* ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬خذلان‭ ‬المُثقف‭ ‬والفنان‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬لمشاريعهما،‭ ‬ماذا‭ ‬تقول؟

‭- ‬لقد‭ ‬عجزت‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬تشريع‭ ‬قوانين‭ ‬عادلة‭ ‬تدعم‭ ‬الثقافة،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬عبارة‭ (‬عجزت‭) ‬خفيفة‭ ‬الوطء‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬فالأصح‭ (‬تقصّدت‭)‬،‭ ‬فالثقافة‭ ‬منبر‭ ‬يهدد‭ ‬عروش‭ ‬السُلطة،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬القمع‭ ‬وتسويق‭ ‬الخرافة،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬المقبولية‭. ‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬نظرة‭ ‬المُثقف‭ ‬المتسوّل‭ ‬هي‭ ‬النظرة‭ ‬الأمثل‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭ ‬السُلطة،‭ ‬فهي‭ ‬تريد‭ ‬كاتباً‭ ‬وشاعراً‭ ‬مداحَين‭ ‬لتغدق‭ ‬عليهما،‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬مُؤسسات‭ ‬مُدجنة‭ ‬لترعاها،‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬السُلطة‭ ‬باحتكار‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬قوانين‭ ‬حقبة‭ ‬الديكتاتورية،‭ ‬ثم‭ ‬عادت‭ ‬لتوزعها‭ ‬على‭ ‬مريديها‭ ‬وأنفسها‭ ‬بعشواء‭ ‬الحقبة‭ ‬الحالية،‭ ‬وظل‭ ‬المُثقف‭ ‬تائهاً‭ ‬وسط‭ ‬هيجان‭ ‬المُجتمع‭ ‬وعدم‭ ‬انضباطه‭ ‬واقتصاده‭ ‬الطارئ‭. ‬لا‭ ‬حل‭ ‬أمام‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المشروع‭ ‬الثقافي،‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بضمان‭ ‬استقلال‭ ‬المُؤسسة‭ ‬الثقافية،‭ ‬وتحرير‭ ‬الثقافة‭ ‬والإعلام‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬المُتنفذين‭.‬

‭* ‬ما‭ ‬جديد‭ ‬عمر‭ ‬السراي؟

‭- ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أصدرت‭ ‬مجموعتي‭ ‬الشعرية‭ ‬الجديدة‭ (‬حلويات‭) ‬بعنوانها‭ ‬الصادم‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللغط،‭ ‬وأحضر‭ ‬لكتاب‭ ‬نقدي‭ ‬باسم‭ (‬انفجار‭ ‬الهوية‭/ ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العراقي‭ ‬المُعاصر‭- ‬الدين،‭ ‬الأيديولوجيا،‭ ‬العنف‭) ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يسعفني‭ ‬الوقت‭ ‬لإنجاز‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب،‭ ‬ولا‭ ‬أخفيك،‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬حلم‭ ‬أن‭ ‬أصنع‭ ‬فيلماً‭ ‬أو‭ ‬مسرحيةً‭ ‬كبيرة‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭.‬