السحر.. حقيقة أم أوهام يتداولها الخاسرون؟

أميرة محسن/

مجرد قطعة قماش، كانت كفيلة بأيقاد فتيل أزمة وأعمال شغب بين جماهير الأندية المتنافسة، وكادت تؤدي الى خسائر مادية، ما دفع بإدارة أحد الاندية المعروفة المتضررة الى التهديد بالانسحاب من الدوري الممتاز، لولا تدخل بعض الشخصيات الكروية بحل هذه الازمة، فضلا عن اتخاذ اتحاد الكرة العراقي قرارات صارمة بحق مفتعلي الشغب ومطلقي الشائعات، من أجل أستمرار الدوري الممتاز، لكن ما سر قطعة القماش تلك؟

فانيلة» برتقالية اللون في المرمى!

بعد الأحداث المؤسفة للمباراة التي كانت تجمع أحد الأندية المعروفة وناد قدم أروع النتائج هذا الموسم، والتي تؤثر نتائجها سلباً على إجرآءآت رفع الحظر الدولي المنتظر عن الملاعب العراقية، فقد كانت شرارتها الاولى انطلقت عندما نشر المكتب الإعلامي للنادي المعروف على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بعض الصور التي يظهر فيها أحد لاعبي فريق الخصم وهو يرمي “فانيلة” برتقالية اللون في مرماه، وقد كتب في تعليق على الصورة “لحظة وضع اللاعب للسحر في مرمى فريقه!! إلا أن الأبطال كانوا عند الموعد…».

واتهم المكتب الاعلامي للنادي المعروف إدارة فريق الخصم باستخدامها للسحر عن طريق الـ”فانيلة” المزعومة.

وفي لحظة، كنا نظن أن استخدام السحر في كرة القدم اقتصر على الملاعب الافريقية التي تشتهر بممارسات كهذه، لكن الأمر أخذ بعداً آخر في الملاعب العراقية، فشاهدنا تقاليد غريبة يلجأ اليها بعض المدربين كالـ (خرزة) و(خاتم الحظ) و(دفن الصرة) تحت شباك الخصم لجلب الحظ الجيد حسب اعتقادهم، وأخيراً الفانيلة البرتقالية التي كانت شرارة حرب غريبة على ملاعبنا.

المنشفة “المسحورة”..

تغلبنا على الإحراج في طرح سؤال على الناطق الاعلامي للنادي الذي اتهم بالسحر في تلك المباراة، فليس من عادة الصحفي طرح ما هو ليس منطقي، خصوصا حكاية الفانيلة.

اجاب: لا أود الحديث عن أمور ليست لها علاقة بكرة القدم لا من قريب ولا من بعيد، ولو كانت أمور اللعبة تسير وفق ما صرح به المكتب الاعلامي للنادي المعروف، وهو تدخل السحر والشعوذة في نتائج الفرق لكان المنتخب الهندي قد حصل على كأس العالم ولعدة مرات كونه من البلدان التي تشتهر بكثرة السحرة والمشعوذين.

واضاف: قضية استخدام نادينا للسحر عارية من الصحة حيث ان القصة وما فيها، هو قيام حارس مرمانا بطلب منشفة لمسح وجهه من الطين الذي كان يغطي الملعب، فرموا اليه قطعة من القماش. وللأسف هناك من زعم لاحد الاعلاميين بأن المنشفة “مسحورة”.. ولا رد على كلام معيب كهذا بالنسبة لنا كناد كبير وله تاريخ عريق.

الخاسر يبتدع الشائعات

فيما قال مدرب الفريق الذي اتهموه بالسحر: النادي الوحيد الذي لا يمتلك محترفين هو نادينا، وجميع الفرق المحلية لديها اكثر من محترف، ولكننا نعتمد على لاعبينا المحليين والشباب، وهذا هو سر نجاحنا، وفي مباراتنا الأخيرة أستحق فريقنا الفوز، لكن الأخطاء التحكيمية حالت دون ذلك، واتهام البعض لنا بالسحر جاء نتيجة المستوى العالي الذي يقدمه الفريق في مباريات الدوري الممتاز الذي جعلنا نعتلي ترتيب فرق الدوري.

واضاف: صرنا نعرف أن من يخسر أو لم يقدم المستوى الجيد يبتدع شائعات كهذه لكي يداري اخفاقه.

نحر خروف

أما اللاعب الدولي السابق محمد سليم، فقد أشار إلى أن هناك من يذهب إلى (فتاحي الفال) كي يفوز فريقه، واضاف: من دون ذكر للأسماء، أصبحنا نسمع للأسف الشديد أن هناك مدرباً يلبس خاتماً ويصافح به الخصم لكي يتفاءل به، وهناك أيضاً أمور غريبة لا يقرها المنطق ولا الثقافة ولا العلم.

ويفسر سليم ذلك بانه يعود الى الضغط النفسي الذي يتعرض له المدرب ولهذا يلجأ إلى أمور يعتقد بانها قد تغير من النتائج لصالحه.
واوضح اللاعب الدولي السابق سليم قائلا أن هناك من ينحر الذبائح لطرد النحس، مستشهداً بمنتخبنا الوطني الذي قام بنحر خروف قبل مباراة تايلند التي حققنا فيها الفوز، وأضاف علينا أن نؤمن أن كرة القدم علم وأن العالم تطور على هذا الأساس، ولنأخذ اليابان مثلا ولا اعتقد أنهم يؤمنون بأعمال السحر والشعوذة.

تقليعة جديدة

فيما يرى الصحفي الرياضي نافع خالد ان موضوع استعمال السحر من قبل بعض الفرق واللاعبين ما هو إلا تقليعة جديدة ظهرت بالأونة الأخيرة في ملاعبنا، وتحديداً على المدرجات التي يتناقل عليها المشجعون مثل هذه (الخرافات)
واعرب خالد عن اعتقاده ان تفسير هذا الأمر يكمن في شخصية المشجع العراقي الذي يفتقد لثقافة تقبل الخسارة، كونه يتعامل مع المنافسات الرياضية على أنها ساحات حرب، لذلك تجد هذا النوع من المشجعين عادة ما يبحث عن شماعة يعلق عليها فشل فريقه.
وتابع بالقول: بعد ان كان الحكم هو كبش الفداء في مثل هذه الحالات جاءت تقنيات التصوير الحديثة ونقل المباراة بأكثر من كاميرا وعبر زوايا عديدة لتدحض افتراءات البعض على الحكام، فتحولنا إلى مرحلة (السحر) التي تلبي رغبات البعض من جمهورنا ممن لا يقفون على أرضية صلبة من الثقافة والتعليم.

السحر موجود

المتابع الرياضي كريم علي أكد وجود ممارسات كهذه يستخدمها العديد من المدربين والإداريين وقال: نعم هناك مدرب لاحد الفرق الكبيرة يتعامل مع هذه الأشياء كي يفوز فريقه، كما اكد لي أحد اداريي الفريق أن المدرب كان يرفض أن يشرب الماء بالكأس الذي يحمل لون الفريق الخصم الذي يلاعبه، وهناك مدرب آخر يرفض أن ينزع القميص الذي يلبسه إلا إذا خسر، فتراه يلبس القميص نفسه في المباريات التي يفوز بها ولعدة اسابيع لأنه يراه فألاً حسنًا، وهناك من يضع خاتمًا معيناً في اصبعه ويدوّره باتجاه فريق الخصم، وهناك من يرش الماء خلف مرمى الخصم على أن يكون لون القدح مشابها للون فريقه، والطريف أنه إذا خسر الفريق يكسر القدح واذا فاز فإنه يحتفظ به للمباريات القادمة.
فيما يقول المشجع حسين محمد: بعض التصرفات في ملاعب كرة القدم هي اقرب الى الشعوذة من السحر، ودائما ما كانت هناك حوادث كثيرة عن هذا الموضوع، لكن ربما تكون غير معلنة بسبب عدم تطرق الصحافة إليها، غير ان الشواهد تؤكد وجود مثل هذه الحالات، والدليل “هناك فيديو انتشر على “اليوتيوب” يظهر فيه لاعب في احد الفرق الافريقية وهو يزيل قطعة من القماش ملفوفة بطريقة غريبة عن مرمى الخصم ويسجل بعدها اللاعب نفسه هدف الفوز لفريقه”. وتابع بالقول: من أغرب الحالات التي سمعت بها، أن هناك إحد الفرق الجماهيرية يقوم باستخدام “بول” لاعبي الفريق لإبطال مفعول سحر فريق الخصم، وهذا هو قمة الجنون.

وذكر لاعب سابق في احد الأندية التي تتمتع بجماهيرية كبيرة وفضل عدم ذكر اسمه “ان احد اداريي النادي الذي كان يمثله يقوم بصبغ اعمدة المرمى بالدم قبل موعد المباراة بيوم واحد، وذلك كان يحصل بعلم ادارة النادي والمدرب، اعتقادا منهم بان هذا الفعل يجلب الحظ للفريق».
واضاف: هناك أمور كثيرة كانت تحصل في هذا النادي لم اجد لها تفسيرا منطقيا، كارتداء احد الاداريين القميص بالمقلوب أو حرق الفانيلات التي كنا نرتديها في مباراة كنا قد خسرناها، وهي اساليب كانت تستخدمها جداتنا في ابطال السحر أو ابعاد عين الحسود.

وشهد شاهد..

«تلك التقاليد والأفعال التي يمارسها البعض في الملاعب لا تأثير لها على أرض الواقع”، بحسب ما قاله العالم الروحاني طه الهاشمي، وأضاف «من يقوم بممارسة الشعوذة أو السحر ظناً بانها قد تغير نتيجة أو اداء لاعب معين فهو واهم تماماً، لأن السحر له طقوسه وادواته الخاصة ويتم بطرق معينة لا يمكن ممارسته بمثل هذه الأمور». مشيرا الى “وجود أحجار تأتي بالرزق أو القبول عند الآخر، لكن من المستحيل أن تأتي بالأهداف».