النجم العربي فاروق الفيشاوي لـ”الشبكة”: الفنّ قوةٌ ناعمة قادرة على التغيير

أحمد سميسم – تصوير: صباح الربيعي /

تأريخه الفني زاخرٌ بالإبداع، لاسيما في مجال السينما، حيث أجاد في تجسيد الشخصيات المركّبة ما بين الرومانسية والكوميديا والتراجيديا، فضلاً عن بصماته الفنية في مجالي المسرح والتلفزيون. أحبَّه الجمهور العربي وعشق طلّته المميزة على الشاشة.

بدأ رحلته الفنية في السبعينات وجسد عدداً من الأدوار السينمائية والتلفزيونية المحدودة كمسلسل (أرض النفاق) ومسلسل (الهروب) وفلم (بدون زواج أفضل) وعدد من الأعمال الأخرى. إلا أن انطلاقته نحو النجومية بشكل لافت كانت في فترة الثمانينات من القرن الماضي عندما شارك في مسلسل (أبنائي الأعزاء شكراً) مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي والفنان يحيى الفخراني. بعدها توالت الأعمال السينمائية وحصل على عدة جوائز مهمة. لم يسلم من الشائعات والأقاويل التي لاحقته طوال حياته الفنية وأغلبها يتعلق بعلاقاته مع النساء.

الفنان “فاروق الفيشاوي” كان في ضيافة “الشبكة” خلال زيارته القصيرة إلى بغداد، في أول حوار له للصحافة العراقية استطعنا أن نستعرض جانباً من حياته الشخصية والفنية:

العراق بلدي الأول

سألناه بداية كيف وجد زيارته إلى العراق بلده الثاني، فاعترض على السؤال: “أسجّل اعتراضي على صيغة السؤال، فالعراق بلدي الأول لا الثاني، وكل دولة عربية أقوم بزيارتها هي بلدي الأول، أما بالنسبة للعراق فالعراق جميل وأنيق من شماله إلى جنوبه رغم ما عانى لكنه يبقى شامخاً عبر التأريخ.”

* هل ستسهم زيارتك في فتح آفاق تعاون فني درامي بين العراق ومصر؟

– بالتأكيد، زيارتي إلى بغداد جاءت بدعوة كريمة من شبكة الإعلام العراقي التقيت خلالها رئيسها السيد مجاهد أبو الهيل ورئيسة هيئة الأمناء الدكتورة هديل كامل، اللذين أبديا دعماً كاملاً واستعداداً للتعاون تمهيداً لتنفيذ أعمال فنية مشتركة بين العراق ومصر، لا سيما في مجال الدراما، كون العراق يمتلك طاقات فنية كبيرة لا يستهان بها، وأنا متفائل بهذه الزيارة التي سنجني ثمارها قريباً بأعمال فنية مميزة.
تعاون سنرى ثماره قريباً

ـ برأيك كيف ترى واقع الدراما العراقية؟

– العراق يمتلك إمكانات فنية كبيرة من كتّاب وممثلين وفنيين وأيضاً التقنيات اللازمة لإنتاج أعمال فنية مختلفة تتناول موضوعات شتى، وفعلاً نجحت الدراما العراقية في تناول المواضيع الشائكة والمركّبة التي تلامس واقع المجتمع العراقي والعربي، إلا أنها قد تأخرت في مسألة التسويق الفني الذي يلعب دوراً مهماً في نجاح الأعمال وإيصالها للشعوب الأخرى، وهذا ما تمت مناقشته خلال الاجتماع الذي عقد مع رئيس شبكة الإعلام العراقي.

معجب بالراحلَين يوسف العاني وغازي التكريتي

* جسدتَ أدواراً مختلفة ومتنوعة خلال مسيرتك الحافلة. هل بقي دور ما تتمنى أن تؤديه؟

– أتمنى أن أجسد دور الراحل المطران “هيلاريون كابوتشي” مطران الكنيسة الكاثوليكية في القدس فقد كان من المؤمنين بالقضية الفلسطينية ومتعاطفاً جداً مع الشعب الفلسطيني الشقيق.

* كيف يحافظ الفنان على نجوميته وبريقه؟

– الصدق هو كل الفن، إذا كان الفنان صادقاً ويتحلى بهذه الصفة فسيظل موجوداً ولا خوف على نجوميته وبريقه وسيؤثر في المتلقي من خلال أعماله الفنية إلى آخر لحظة من حياته.

* منَ من الفنانين العراقيين يجذبك أداؤه؟

– يجذبني أداء الفنانَين الراحلَين يوسف العاني وغازي التكريتي، كانا مبدعَين مؤثرَين وعظيمَين في التمثيل خاصة العاني الذي عمل في مصر في عدة أعمال فنية.

إشاعات!

ـ يقال إن الفنان فاروق الفيشاوي خطير في علاقته مع النساء أي كما يقال بالمصري (عينيك زايغه)؟

– لا أعتقد أني خطير مع النساء لهذه الدرجة. وكل ذلك إشاعات “ويضحك”.

* ما تعليقك حول الخبر الذي انتشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يفيد بأن الفنان فاروق الفيشاوي قد تزوج الفنانة “بوسي” أرملة الفنان الراحل نور الشريف؟

– أكن كل الأحترام للزميلة بوسي وما تم نشره هو إشاعة وخبر مزيف يراد به الشهرة الرخيصة ولفت الأنظار نحو بعض الأقلام المأجورة.
من هو النجم

* الماكنة الفنية المصرية تضم كثيراً من النجوم في مجالات الدراما والسينما والمسرح، فما هي برأيك أبرز مواصفات النجم؟

– في رأيي، النجم ليس هو من يحصل على الاسم الأول في تتر المسلسل أو الفلم، بل النجم كل من يؤدي دوره بكفاءة وصدق ولا يمكن الاستغناء عنه في العمل، مثال على ذلك الفنان الكبير الراحل محمود المليجي، فهو أحياناً لم يكن يؤدي دور بطولة في أفلامه، لكن من ينكر ان المليجي كان نجماً لا يمكن أن يعوض بأحد غيره في السينما العربية.

الفن المصري خيمة عربية

* ما السر الذي جعل السينما والدراما المصرية لهما الريادة في عالم الفن رغم المنافسة الشديدة من الدراما السورية والخليجية؟

– نعم، الدراما والسينما المصرية لهما الريادة والتميز بين الشعوب العربية عبر السنوات، وهذا لا يخفى على أحد وبشهادة الكثيرين وهو اعتراف حق كما يقال، لذا كانت مصر وما زالت هي أم الفن العربي، لذلك لم يكن يقال إن لدينا الفلم المصري أو المسلسل المصري بل يقال الفلم العربي والمسلسل العربي، وأيضاً لم تقتصر تلك الأعمال الفنية على الممثلين المصرين فقط بل هنالك الممثل الجزائري والمغربي والعراقي والسوري واللبناني ومن مختلف الدول العربية الذين اندمجوا تحت خيمة الفن المصري العربي، وهذا ما جعل السينما المصرية تصل إلى أبعد نقطة في العالم العربي بطريقة محببة للجمهور ودون عناء في فهم اللهجة المصرية التي أصبحت صديقة الشعوب بفضل ما يقدمه الفن المصري العربي.

أهمية “القوة الناعمة”

* نعرف أن رأسمال الفنان يتمثل في إبداعه لكنْ هل هناك واجبات للفنان تجاه مجتمعه؟

– لا شك أن الفنان ضمير الأمة ويجب أن يكون له رأي واضح تجاه مجتمعه، وبرأيي فإن الفنان العربي يتحمل مسؤوليات كبيرة جداً أكثر من أي فنان في العالم تجاه جمهوره ومحبيه، وهذا يستلزم منه تقديم أعمال مؤثرة وذات قيمة تحمل رسالة إنسانية واجتماعية إزاء الجمهور والوطن. هذه القوى الناعمة، وأقصد بها الفنانين، تستطيع أن تؤثر في أية قضية تواجه المجتمع لما لها من مقبولية وحب في الشارع العربي.

غياب عن المسرح

* آخر مرة وقفت فيها على خشبة المسرح كانت منذ عشر سنوات، ما سبب ابتعادك عن المسرح؟

– المسرح عشقي الأول ولا يمكن أن أبتعد عنه. وآخر عمل مسرحي قدمته كان مسرحية (الناس اللي في الثالث)، لكن مع الأسف فإنّ الفن عموماً يمر بمرحلة غير متوازنة نتيجة الانفتاح الفني غير المسبوق وغياب دور الرقابة. ويبدو أن دور المسرح الآن أصبح خافتاً وليس كما في السابق. على العموم لم تأتِ الفرصة المناسبة لأعود إلى المسرح الذي يتطلب الالتزام وتقديم كل ماهو جيد لأن المسرح لا يتحمل أي إخفاق.