ذباب إلكتروني!

خضير الحميري /

بعيدا عن تعريف هذا المصطلح الإعلامي الجديد، فإن التسمية الطريفة التي يحملها تستحق التأمل والقهقهة، ويستحق من أطلقها وسام التهكم من الدرجة الأولى.
وأول ماخطر ببالي عن سبب إطلاقها على مجموعة من الحسابات الإلكترونية المزيفة والمبرمجة على بث المنشورات والتغريدات المخادعة بهدف التأثير على الرأي العام مع فكرة معينة أو ضدها، مع أو ضد شخص أو حزب أو جماعة محددة، هو عملها الإلحاحي المشابه لما يفعله الذباب حين “يطن” و”يزن”بلا هوادة حول هدفه الذي يتخبط يمينا ويسارا في محاولاته المستميتة لإبعاد الذبابة، الى أن يضطر الى تغيير مكانه (موقفه) للخلاص منها أو يستسلم(ينساق مع الطنين)، ثم ان الذباب الطنان الزنان لايستهدف الأماكن النظيفة في العادة بل يبحث عن الأماكن الوسخة، وكلما كان المكان أكثر وساخة كلما كان تواجده وطنينه أكثر كثافة.
فهل كانت هذه الفكرة بالذات هي السبب في إطلاق هذه التسمية على هذا النوع من الإعلام الرقمي؟
وقد حدثني أحد الأصدقاء عن مواقع لدعم وتمجيد وتخليد أحد الوزراء بعناوين مثل (أنصار السيد الوزير فلان الفلاني) و(محبو الوزير فلان الفلاني) و(مؤازرو الوزير الفلاني) كانت مهمتها التصدي لكل من ينتقد أو يتعرض بكلمة لمقام السيد الوزير فلان الفلاني، وبمجرد أن غادر السيد الوزير موقعه، اختفت تلك المواقع كما يختفي الذباب بعد تنظيف أي مكان وسخ !!