التعليم المبكر.. خطوة نحو تحسين التحصيل الدراسي

10

بغداد / علي غني

خطوة وُجهت بها وزارة التربية من قبل الحكومة لافتتاح صفوف للتعليم المبكر (التمهيدي) للأطفال من أعمار (4 – 6) سنوات في المدارس.
تابعت “(الشبكة العراقية”) هذا التوجيه مع المختصين بشؤون التربية وعلم النفس، عن مردوداته التربوية البعيدة المدى، التي قد تؤدي إلى تغيير في نمط التعليم، وإمكانية تنفيذها من قبل إدارات المدارس، وعن الكيفية التي سيتعامل بها أولياء الأمور مع هذه الدعوة.
تنمية المهارات
الدكتورة إيمان حسن جعدان، الأستاذة في جامعة بغداد، كلية التربية ابن رشد، تحدثت عن هذه الموضوعة قائلةً: “التعليم المبكر يساعد الأطفال على تنمية مهاراتهم اللغوية والمعرفية، ويسهم في تحسين مستوى التحصيل الدراسي.” مشيرةً إلى “وجود الكثير من الأطفال في العراق ممن يدخلون المدارس الابتدائية دون خبرة تعليمية سابقة، ما يجعل بينهم، كطلبة، تفاوتاً في المستوى التحصيلي.” مبينةً أن التعليم المبكر للجميع يقلل من هذا التفاوت، موضحةً أن “التعليم المبكر يساعد التلاميذ على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، ويعزز الثقة بالنفس، فضلاً عن أن الأطفال الذين لديهم خبرة تعليمية سابقة، يكون لديهم ارتباط قوي بالمدرسة، ما يسهم بتقليل نسب التسرب في المراحل الدراسية اللاحقة.”
(جعدان) أضافت أن “هذه الخطوة تهيئ الأطفال نفسياً وتعليمياً قبل دخول الصف الأول الابتدائي، وتعزز حب التعليم لديهم من خلال الأنشطة التفاعلية عبر مناهج مبسطة يقدمها المعلم، الذي يكون مدرباً على التعامل مع الطفولة المبكرة.” موضحةً أن “هذا الموضوع يحتاج إلى توعية الأسرة بأهمية التعليم المبكر، وأثره في مستقبل الأطفال من أجل بناء أساس قوي لهم، وتقوية مهاراتهم في القراءة والرياضيات.”
تحفيز عقلي
المتخصصة في علم نفس النمو، الدكتورة غادة علي هادي آل هاشم، مديرة الوحدة التربوية لدراسات السلام وحقوق الإنسان في جامعة بغداد، ساندت التوجيه، واصفةً إياه بالضروري، لما له من فوائد كبيرة، مبيّنةً أن “هذه المرحلة من العمر، يكون فيها الدماغ في أقصى حالات نموه، ومستعداً لاكتساب مهارات أساسية في التعليم المبكر، إضافة إلى تحفيزه النمو العقلي والمعرفي للطفل، بما ينمي مهارات التفكير وحل المشكلات والاستكشاف بطريقة مرنة، فضلاً عن مساعدته الأطفال على تعلم كيفية التفاعل مع الآخرين، مثل المشاركة معهم في الألعاب.”
وأضافت (آل هاشم): “هذه الخطوة تسهل تحضير الطفل أكاديمياً للمدرسة الابتدائية، وتجعل الانتقال إلى الصف الأول أكثر سهولة، بعد اعتياده على بيئة الصف والتعليم المنظم، كما أنها تقلل من الخوف أوالقلق المرتبط بالدخول إلى المدرسة لأول مرة.” مشددةً على “ضرورة أن يكون التعليم المبكر مرناً وممتعاً، دون أي ضغط، لأن الضغط الزائد قد يجعل الطفل يشعر بالإجهاد والنفور من التعليم، وأن تكون بيئة التعلم مناسبة لعمر الطفل، تعتمد على اللعب والتفاعل.”
إلزامية التعليم
أما الدكتورة صبا حامد، المتخصصة في طرائق تدريس اللغة العربية، جامعة بغداد، فأشارت في حديثها مع “الشبكة العراقية” إلى وجود مراحل تمهيدية تعليمية في العراق، ضمن مرحلة رياض الأطفال، للأعمار من (4 – 6) سنوات، تشرف عليها وزارة التربية، هدفها إعداد الطفل قبل دخوله المرحلة الابتدائية، مستدركةً: “لكن لا تتوافر رياض أطفال حكومية في جميع مناطق العراق.” موضحةً أن الاقبال عليها، إن وجدت، يكون ضعيفاً، عازيةً السبب إلى كونها مرحلة غير إلزامية، أو لضعف الحالة الاقتصادية للعائلة.
منوهةً بأن اقرار إلزامية مرحلة التمهيدي، كجزء أساس في النظام التعليمي، سيضمن إفادة جميع الأطفال منها.
استثمار المستقبل
في حين أوضح الدكتور عدي عبد شمخي، أستاذ فلسفة التربية وعلم النفس التربوي، امكانية الكلية التربوية المفتوحة بتقديم المساعدة في هذا التوجيه، وذلك عن طريق إقامة الدورات والورش لتطوير وتنمية المعلمين في جميع ما سبق ذكره، منوهاً بأن طلبة الكلية التربوية المفتوحة هم في الأصل معلمين في المراحل الأساسية من التعليم، ويدرسون من أجل الحصول على شهادة البكالوريوس. مشيراً إلى إمكانية تضمين مناهج خاصة لذلك في الأقسام كافة، في جميع الاختصاصات.
(شمخي) أضاف: “التعليم التمهيدي يحتاج إلى استعداد، فهو ليس مجرد لعب أو قضاء وقت، بل إنه استثمار في مستقبل الطفل، ويبني أساساً متيناً للنمو الشامل، كما يُقلل من الفجوات التعليمية، ما ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع ككل.” مبيّناً أن الدول التي تُركز على هذه المرحلة، تُسجل عادةً معدلات أعلى في جودة التعليم والتنمية البشرية.
فيما عدّ السيد (أبو قاسم)، ولي أمر أحد الطلبة، الخطوة أنها ايجابية، تسهم باعتياد الأطفال على الجو الدراسي، وسرعة التعلم، وتحسين لغتهم الأصلية، ما ينمي لديهم التفكير الإبداعي، ويعزز التفاعل مع الآخرين من خلال المشاركة والاستجابة.