سهام طارق: أرسم على الجلد الطبيعي وتصحيح الخطأ مستحيل

13

هناء العبودي

سهام طارق أمين الأعرجي، معلمة فنية ومحاضرة بالإعداد والتدريب في قسم الأشغال اليدوية في وزارة التربية، عملت في شعبة الأشغال اليدوية لمدة 12 سنة، ما أضاف لها الكثير من الخبرة، ولاسيما أن عملها وفر لها التعامل مع فنانين مميزين.
لم تكن دراستها معمقة للفن في معهد المعلمين المركزي قسم التربية الفنية، إلا أن شغفها وحبها للرسم دفعاها لصقل موهبتها من خلال التعمق بالعمل والتدريب المتواصل لإتقان هذا الفن الذي يتطلب صبراً ومهارة عالية، ومن هنا كانت مسيرتها الفنية التي قادتها الى العديد من المشاركات في المعارض الفنية داخل وخارج العراق.
دقة وتركيز
عن أسباب اختيارها الجلود دون غيرها من المواد: تقول الأعرجي في حديثها لمجلة “الشبكة العراقية” إن “الرسم على الجلد الطبيعي له قيمة أكبر من الخامات الأخرى، إذ إن التعامل مع الجلد يتسم بالصعوبة، لكونه مادة ماصة للألوان، ولا يجوز الخطأ فيها، لذا فإن إعادة تصحيح الخطأ قد تكون مستحيلة، ما يجعل العمل في غاية الدقة والحذر والتركيز الشديد، إلا أن هذا الأمر يعطي نكهة وفرحاً كبيرين، لاسيما إذا عرفنا أن إنجاز كل لوحة يتطلب جهداً ووقتاً طويلاً لتخرج بالشكل المطلوب. كما أن اللوحة المرسومة على الجلود تعيش وقتاً أطول، وأن الألوان تثبت عليها أكثر من غيرها.”
ألوان محببة
أما عن نوعية الجلود المستعملة والألوان المحببة لنفسها فتؤكد الأعرجي: أنها تفضل استخدم الجلد البقري الطبيعي، لأن سمكه مناسب لعملها، وأن كل الألوان محببة إليها، إلا أنها تفضل دائماً اللون الفيروزي، الذي تصفه بأن له وقعاً خاصاً في نفسها.
تستلهم الفنانة سهام أغلب مضامين أعمالها من الفلكلور العراقي، والبغدادي القديم بشكل خاص، إذ تحاكي لوحاتها التفاصيل الأثرية والمعتقدات، مثل (السبع عيون، والقباب، والنخيل، والشناشيل)، وغيرها، وترسمها بألوان براقة وجميلة، فضلاً عن صناعتها لـ (الجزادين) والمحفظات والميداليات وحقائب اليد، وغيرها، بنقوش مستلهمة من التراث الحضاري والثقافي للعراق.
أسلوب خاص
تقول الأعرجي: إن أعمالها تحظى بشعبية كبيرة، ولديها زبائن كثيرون يشترون أعمالها، من داخل وخارج العراق. وعلى الرغم من أنها لا تملك حالياً بازاراً، أو سوقاً خاصة، لبيع اعمالها، إلا أنها تعتمد في تسوقها على (بيج) خاص في مواقع التواصل. مشيرة الى أن لديها زبائن يشترون منتجاتها ويسوقونها في الخارج، مثل الولايات المتحدة الأميركية، وفي دبي والأردن. وفي هذا الإطار تعرب عن رغبتها الكبيرة في عرض هذه الأعمال في بلدان أخرى، كتركيا وأستراليا، وجميع البلدان التي يهتم مواطنوها بهذا النوع من الفن. مبينة أنه على الرغم من أن أغلب أعمالها تكون حسب طلب الزبون، لكنها تفرض أسلوبها وألوانها الخاصة على الطلب.
مشاركات
وعن مشاركاتها الداخلية والخارجية، تقول “أنا حريصة جداً على المشاركات في المعارض متى ما أتيحت لي الفرصة، ولدي مشاركات سابقة عديدة، سواء محلية او دولية، منها مشاركتي في مهرجان (أزمر الثقافي) في السليمانية، ومهرجان عشتار في البصرة، فضلاً عن مشاركتي في معرض بغداد الدولي العام الماضي، وكذلك مع مؤسسة هواجس للفنون. أما خارجياً فقد شاركت في معرض دبي مع جمعية (المشكاة)، ومعرض في عمان مع مؤسسة عشتار. والحمد لله حصلت على الكثير من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية.”
طموح مستقبلي
وتختم حديثها عن طموحها بالمشاركة في مهرجان عمان – مسقط مع مؤسسة عشتار وفتح دورات على نطاق أوسع لتعليم أكبر عدد من محبي هذا الفن الجميل. فضلاً عن رغبتها في التخلص من بعض الصعوبات البسيطة التي تواجه عملها أحياناً، مثل فقدان بعض المواد الأولية الداخلة بالعمل، كالأكسسوارات، ما يضطرها للسفر إلى الخارج لاحضارها.