من وراء ضياع حلم كأس العالم.. كاســـــاس أم اتحاد الكرة؟

15

بغداد / أحمد رحيم نعمة
منذ فترة طويلة والمنتخب الوطني العراقي لكرة القدم يعيش حالة من التخبط والعشوائية في العمل، سواء في الكادر التدريبي الذي يقوده كاساس، أو اتحاد الكرة. سنتان والمنتخب العراقي لم يثبت على تشكيلة واحدة من اللاعبين، بل أصبح فريق اختبارات.

لذلك كانت نتائجه غير جيدة ومتذبذبة، والدليل ضياع النقاط بكل سهولة في تصفيات كأس العالم، لنشهد تعادلاً بطعم الخسارة مع المنتخب الكويتي، على ملعب جذع النخلة، ثم لتكتمل مسيرة الإخفاقات في خسارة المباراة المصيرية الحاسمة أمام المنتخب الفلسطيني، الذي استطاع، بعد تبديلات صحيحة، استعادة زمام المباراة والمبادرة، ليفوز بهدفين، بعد أن كان طوال شوطي المباراة متأخراً بهدف لصالح منتخبنا! ليضيع حلمنا العالمي في التأهل لكأس العالم.
فقر فنيً وتكتيكيً
أثبت المدرب كاساس، بما لا يقبل الشك، أنه مدرب مهزوز، ولا يمتلك مؤهلات تكتيكية، والدليل نتائجنا الأخيرة، فالتعادل في المباراة الأولى أمام الكويت كان مؤشرًا واضحًا على الخلل العميق في المنظومة الفنية لأسود الرافدين، التي قال، بعد نهايتها، اللاعب أيمن حسين، كابتن المنتخب: ” فرض علينا أن نلعب كرات أرضية قصيرة حسب ما أراد المحللون والمتابعون، لكننا فعلنا ذلك ولم نحصل على شيء! لم نقدّم شيئًا ولم نستفد، وعندما غيّرنا أسلوبنا إلى الكرات الطويلة سجّلنا هدفين.” تصريح يعكس بوضوح حالة التخبط التي يعيشها المنتخب، ليس فقط على مستوى اللاعبين، بل في العقلية التكتيكية التي يقودهم بها الجهاز الفني للفريق.
هوية كروية
أسلوب اللعب القصير ليس مشكلة بحدِّ ذاته، لكنه يصبح كذلك عندما يُنفذ دون حلول، دون تخطيط، وبدون هوية كروية واضحة، كرة القدم الحديثة تعتمد على المرونة التكتيكية، لا على اتباع نهج واحد دون فهم متطلباته، الفرق الكبرى مثل إسبانيا والأرجنتين واليابان وكوريا الجنوبية، لم تنجح لأنها اختارت أسلوبًا معيّنًا فقط، بل لأنها اتقنت تطبيقه من خلال مدربين ذوي فكر كروي واضح، لكننا في المباراة الحاسمة أمام فلسطين لا ندري على أية خطة لعب المنتخب العراقي، تقدم الشوط الأول بهدف، وتغيرت خطة كاساس في الشوط الثاني لنخسر بهدفين.
مواهب ضائعة
يقول المدرب جابر محمد: “منتخبنا الوطني منذ وقت طويل، أي حين تسلم كاساس قيادته يلعب بلا خطة، وأداؤه عشوائي، وتحركاته غير مدروسة، والتعامل مع المباريات يبدو وكأنه ارتجالي دون قراءة صحيحة للمنافسين! المشكلة هنا ليست في اللاعبين، فالعراق يمتلك أسماءً قادرة على صناعة الفارق، لكن هذه المواهب تضيع في ظل غياب منظومة تدريبية حقيقية تدير مجهوداتهم بالشكل الصحيح. التخبط في تصريحات اللاعبين يعكس بوضوح أزمة القيادة الفنية، فالمدرب كاساس لم ينجح حتى الآن في تقديم هوية واضحة للمنتخب، بل بدا متصلبًا في قراراته، مستبدًّا في رؤيته، وغير قادر على التعامل مع الانتقادات! لقد قلناها قبل مباراتي الكويت وفلسطين، إنه لابد من تغيير الكادر التدريبي، فالدولة وفرت كافة الأمور من أجل نجاح مسيرة المنتخب بالوصول إلى نهائيات كاس العالم، اليوم وقع الفاس في الراس، وتجرعنا المر نتيجة التخبطات.”
إخفاقة الأسود
بدوره، قال الصحفي الرياضي عبد الكريم ياسر: “خسارة منتخبنا نقطتين في مباراة الكويت جاءت نتيجة فشل تدريبي واضح، وهشاشة لاعبي خط الدفاع، والحال نفسه حصل في مباراة فلسطين. الحقيقة أن مستوى منتخبنا غير مستقر منذ أكثر من عام، مع أن فريقنا يمتلك لاعبين جيدين، لكن بوجود مدرب فقير فنياً لا يستطيع قراءة الخصم، مدرب لم يستطع معالجة الأخطاء الدفاعية منذ انطلاق التصفيات، يلعب بأسلوب بدائي لا يتماشى مع إمكانيات اللاعبين، يصر على اللعب بمهاجمين، وإن سجل أحدهما يقوم بتبديله، مدرب يذهب بين فترة وأخرى لاكتشاف لاعبين جدد، وما إن يصلوا، حتى يجلسهم على مقاعد الاحتياط! مرت سنتان لم يقدم المنتخب العراقي فيهما مستوى يليق باسم العراق، وفشل في وضع تشكيلة متجانسة، إخفاق لم يكن وليد اللحظة، بل هو تراكم لأخطاء فنية وإدارية كارثية.”
أداء عشوائي
فيما قال المدرب محمد علي: “من الواضح أن كاساس يتعامل مع المنتخب العراقي كحقل تجارب، معتمدًا على فلسفة غير واضحة المعالم، تفتقر إلى الانضباط التكتيكي، فالأداء العشوائي الذي ظهر في المباراتين الأخيرتين كان نتيجة مباشرة لسوء إدارته، إذ لم يستطع قراءة مجريات اللقاءين أمام الكويت وفلسطين بشكل صحيح، ولم يجرِ التغييرات التكتيكية التي تعيد التوازن للفريق، لقد كانت المباراتان مهمتين جداً للحصول على بطاقة التأهل العالمي، لكننا أضعناها مع منتخبات كنا نتجاوزها بكل سهولة، ربما هذه المرة الأولى التي يفوز فيها المنتخب الفلسطيني على المنتخب العراقي! أعتقد أن الأموال والدعم المعنوي اللذين قدما بشكل غير مدروس، كانت لهما حصة في هذا الإخفاق، لقد ضاع الحلم العالمي بالتأهل إلى نهائيات كاس العالم، وخاب أمل جمهور عراقي عريق، بحلم الوصول إلى أهم مونديال عالمي، بعد أربعين عاماً.
الآن، لا يسعنا إلا انتظار مباراتينا المتبقيتين، مع الفريقين الكوري في ملعب جذع النخلة، والأردني على أرضه، لنرى، ربما يفعلها الأسود بعد هذه الكبوة غير المتوقعة، الكبوة التي كلفتنا الكثير.”