إنتحال صفة..

12

خضير الحميري
نسمع، على نحو متكرر، بهذه التهمة وهي تثار في نشرات الأخبار، لمطاردة أشخاص تخلوا (مؤقتاً) عن صفتهم الحقيقية، وقرروا انتحال صفة أخرى بوظيفة أو مركز أو صلاحيات أفضل، رغبة في الكسب والابتزاز غالباً، والسلطة والأبهة أحياناً. وأهم الصفات الجاذبة للانتحال، وفقاً لسجلات الشرطة، هي لعناصر أو ضباط في الشرطة أو الجيش، أو مناصب حكومية مرموقة، وموظفين في مكاتب المسؤولين، أو حماياتهم. أما لماذا هذه الصفات والمواقع هي تحديداً الأكثر جذباً لهواة الانتحال.. فالجواب لا يخفى على لبيب.
الحالة قديمة.. وتحصل في مختلف البلدان، إلا أن شيوعها واتساعها يؤشران الكثير من النقاط التي تستحق الانتباه، فالمنتحل لم ينتحل هذه (الصفة)، أو تلك، إلا حين يتأكد من قدرة حاملها على تجاوز العوائق القانونية وغير القانونية. ولم ينتحل هذه الصفة، أو تلك، إلا بعد أن يرى حاملها وهو يتجاوز العوائق القانونية وغير القانونية (ومحد يكله) على عينك حاجب، فهو ينتحل متعكزاً على الصفة المنتَحلة ليتجاوز العوائق ويصل إلى مبتغاه، ولو كانت هذه العوائق سارية على الجميع لاكتفى المنتحل بصفته الحقيقية ولم يتجشم عناء الانتحال.. لكن أخطر ما في الانتحال هو أن يصل إلى (صفات مهنية) حساسة وخطيرة، وعلى صلة مباشرة بحياة الإنسان وصحته، وهو انتحال العناوين الطبية، فقد بلغ أسماع بعض المنتحلين أن الطبيب، وخاصة طبيب التجميل، (يكرف فلوس كرف)، فشمروا عن سواعدهم وقرروا المشاركة بـ (الكرف) بعد مشاهدة عدد من فيديوهات اليوتيوب التعليمية لإتقان الصنعة. ومع أن حالات الانتحال في المجالات الطبية تبقى محدودة ويسهل كشفها بسبب الرقابة وفطنة المراجعين، فقد جرى مؤخراً القبض على طبيب جلدية وتجميل قبل أن يحقن البوتكس في (بلاجم) ضحيته الأولى، كما جرى القبض على (فيترجي) وهو ينتحل صفة طبيب جراح، مستعيضاً عن المشرط.. بالدرنفيس!