هل تحيي أبقار بني إسرائيل الموتى..؟!

93

رئيس التحرير – سرمد عباس الحسيني /

ارتبط تاريخ الديانة اليهودية بطرفي معادلة (البقرة – بنو إسرائيل)، منها ما ارتبط ذكره بالكتب السماوية المقدسة، ومنه ما ارتبط (بخرافات) سوّقها تحريف بعض كتبهم، لا يفوتنا هنا ذكر حادثتها الأبرز سماوياً في كتابنا الكريم وعلى لسان نبيهم (موسى) عليه السلام (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة..). وكعادة بني إسرائيل بما عرف عنهم من كثرة الجدال ونكث العهود، دخلوا مع (موسى) في أخذٍ ورد وجدل حول شكلها ولونها، كونه قد تشابه البقر عليهم.. وليذبحوها بعد ذاك.. وما كادوا يفعلون.
ولا يفوتنا أن نذكر، بعيداً عن التسلسل الزمني قصة بقرات فرعون (يوسف) السبع العجاف وأكلهن البقرات السبع السمان، وقريباً في التسلسل القصصي قصة الثور الذي اتخذه بنو إسرائيل إلهاً يعبدونه من دون الله، عند ذهاب (موسى) لميقات ربه، سنرى بملاحظة لا تخفى على الحصيف ارتباط هذا الحيوان في السياقات المفصلية لتاريخ بني إسرائيل في تأكيد غريب لمتلازمة تتكرر مرة كل بضع مئات من السنين، ولنصل بعد ما ذكر الى منتصف العام 2023 ولتتصدر وسائل الإعلام الإسرائيلية خبر وصول (خمس بقرات حمر) الى (مطار بن غوريون) قادمات برحلةٍ خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وإذ ما تميزت بقرة (موسى) بلونها الأصفر الفاقع المسرّ للناظرين، وتميز بقرات (يوسف) بتصدرهن مشهد كوابيس (الفرعون) وتميز (ثورهم المعبود) بـ(جسد له خوار)، تميزت هذه البقرات الخمس بمواصفات جينية وغائية خاصة، فهن بقرات حمراوات اللون بالكامل لا تشوبهن أية شعرة جلد بلونٍ مختلف، وبقراتٍ (بكر) لم تحمل ولم تحلب، ويتميزن أيضاً بكونهن ولدن ولادة طبيعية غير مختبرية وفق سياقات تطور زمننا الحالي، ولم يوضع برقبتهن حبل، غاية وجود هذه البقرات بهذا التوقيت بالذات مرتبط بفكرة يعتقدونها من صلب عقيدتهم ويعتقدها الآخر فكرة خرافية تخريفية تضمنها كتابهم المحرّف.
إذ تعتقد (الحاخامية الكبرى في إسرائيل) بتحريم دخول اليهود الى المسجد الأقصى لسبب ما يعرف بعقيدة (نجاسة الموتى) التي ستزول (هذه العقيدة او اللعنة) عبر ذبح هذه البقرات بمواصفاتهن الخاصة التي انتظروها لسنين طويلة (يعتقد البعض المناوئ للفكرة أن أمر ميزاتهمن البايلوجية لا تخلو في السر من تدخل بشري)، وليتم بعد ذلك ذبحهن.. وحرقهن.. وذر رمادهن قبالة (الأقصى) إيذاناً ببدء هدمه وإزالته ومن ثم بناء (الهيكل الثالث) وفق تعاليمهم التوراتية.
ولتبدأ بعد ذاك الأمر ووصول البقرات الى (إسرائيل) التصريحات الرسمية عن النية في تنفيذ هذه الفكرة وتحديد ما يلزمها من تخصيصات مالية موجبة، وهو الأمر الذي دعا الفلسطينيين بعمومهم الى المرابطة أمام باحات (المسجد الأقصى) لحمايته من تنفيذ هذه الفكرة ومن ثم الشروع بهدمه، وليبلغ التصعيد الفلسطيني ذروته في 7 أكتوبر 2023 بعد أن بحّ صوتهم وصمت العالم عن مساعدتهم، وليخُتصر المشهد بتصريح للناطق العسكري باسم الفصائل الفلسطينية المقاومة عندما أشار في أحد بياناته قائلاً:
“إن العدوان قد بلغ أقصى مداه بعد 100 يوم من القتال، وبلغ أقصى مداه عن مسرانا وأقصانا، وبدأ تقسيمه الزماني والمكاني، وفعلاً.. أحضرت البقرات الحمراء الخمس تطبيقاً لخرافة دينية مصممة للعدوان على أمة كاملة، ولم يكن لنا بديل سوى (طوفان الأقصى).”
وكان بعد ذاك ما كان.. من تبعات لـ(طوفان الأقصى) كرد منطقي وطبيعي ضد سياسة التنكيل (الإسرائيلية) ضد الفلسطينيين، ومحاولة مسح وإلغاء وجودهم التاريخي.
وإذا ما كانت بقرة بني إسرائيل قد فض جدالها بعد (اللتي واللتيا) بملء وزنها ذهباً، وضرب (القتيل) ببعضها حسب القصة المعروفة، وعن (ثور بني إسرائيل) الذي دمره (موسى) بعد أن عاد إليهم غضبان آسفاً عما قاموا به عند ذهابه لميقات ربه، ونثر رماده في اليم، وعوقب مسببه (بلا مساس)، وإذا ما حلّت بقرات (يوسف) السمان والعجاف بـ(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)، أتساءل وإياكم عن كيفية حل قضية (البقرات الخمس الحمراء) ومخرجات نتائج (طوفان الأقصى)، الذي دفعت فيه (إسرائيل) لحد الآن أثماناً غالية غير متوقعة، واذا ما كان في ذلك الزمان (يوسف) الذي أنقذ (الفرعون) من كوابيسه، فمن سينقذ (إسرائيل) من أبشع كوابيسها (طوفان الأقصى)، فأوقات المعجزات قد ولت، وما عادت أبقار بني إسرائيل الصفراء والحمراء والسّمان والعجاف منها.. ومن لها خوار بإمكانها إحياء الآلاف من قتلاها، في وقت بدأنا نتلمس فيه صدى صراخ من عُضت أصابعه أولاً.