يُقال.. ويُقال!!

81

حسن العاني/
بات من الصعب حقاً التعرف على ما يجري حولنا من أحداث، وما يصدر من قرارات وتعليمات، لأن المصادر ليست واحدة ولاموحدة، فهناك ما نقرأه أو نسمعه عبر وسائل الإعلام بشتى مسمياتها، إذاعات وفضائيات وصحف ومجلات ومطبوعات.
وهناك ما يصدر عن الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها الرسمية، هذا غير الإنترنت و(سوالف) التواصل الاجتماعي و(بلاوي) الشائعات.. إلخ. وهكذا اختلط الحابل بالنابل، والحقيقي بغير الحقيقي، والصدق بالكذب!!
ولعل ما زاد في الطين بلَة، أن المواطن يتعرف على معلومة ما فتأخذه السعادة ويطير فرحاً، وقبل أن يرتد إليه طرفه يتولى (مصدر رسمي مسؤول)، أو ناطق مخول، بتكذيب الخبر أو المعلومة. ويحصل الشيء نفسه مع معلومة تثير الفزع وتزرع اليأس في النفوس. وقبل ارتداد الطرف، يصدر التكذيب بعد تلف الأعصاب، ولا أحد يحاسب مروجي الأكاذيب والشائعات والمتلاعبين بمشاعر الناس. ومن هنا شاعت ظاهرة غير محمودة متمثلة بعبارة (يقال إن..)، وكأن قائل هذه العبارة يحاول تبرئة ذمته، ويلقي المسؤولية أو التبعة على (قائل مجهول). والغريب أن حكاية (يقال إن…) أصبحت من أكثر التعابير الجاهزة التي يرددها المحللون السياسيون، إما خوفاً، أو لأن مصدر معلوماتهم مشهور بافتقاره إلى الثقة والمصداقية!!
من أطرف ما سمعت في هذا المجال:
يقال إن امرأه فقدت ابنها البالغ من العمر سنتين، فجن جنونها وقصدت مختار الطرف الذي طمأنها قائلاً: “إذا كان الولد ابن حلال فسوف يرجع إن شاء الله.” عندها صاحت المرأة (يبو) ولطمت وجهها وهي تصرخ: ضاع الولد!! وقد اختلف الباحثون في أصل مفردة (يبو)، التي هي حرف نداء وندبة وتوجع، إلا أن أكثرهم يميلون إلى أن أصلها (جنوبي – بصري) مشتق من (يا بويه)!!
ويقال إن زوجة أحد زملائنا الإعلاميين أتعبها وضع الأسرة المادي، الذي حرمها من أية متعة ولو بسيطة من متع النسوان (الذهب والمجوهرات والسفرات والملابس و..). كما يقال إن زميلنا دخل عليها يوماً وهو في قمة السعادة وأخبرها بأن السماء بعثت لهما هدية مالية كبيرة، ولهذا أطلقت في الحال (هلهولة) عراقية في منطقة سكنها الكرخية، سمعها أهل الرصافة، حتى إذا هدأت مشاعرها سألت زوجها والفرح يسكن في عينيها “وماهي هذه الهدية؟” أجابها بأن “الحكومة قررت منح الإعلاميين منحة مالية سنوية قدرها مليون دينار، أي 83 ألف دينار في الشهر.” عندها قالت “أي اقل من راتب المطلقات”، ثم صرخت بأعلى صوتها: “يبو”.. ضاعت الفرحة!!
وما دمنا بصدد هذا الموضوع، أعني (يقال ويقال)، فإن آخر ما سمعته – وهو أمر صعب التصديق – إذ يقال بأن “آسف.. انتهى المجال المخصص للنشر!”