كلمة أولى

922

رئيس التحرير/

من أين تدخل الى مجلس النواب تجد ما يسر الخاطر، لكني وجدت مؤخرا ماهو فوق العادة. كنا مشغولين بالنواب الذين لايحضرون جلسات المجلس. وهؤلاء بالعشرات ويصل عددهم أحيانا الى التسعين وحتى المائة في بعض الجلسات. بعض منهم لايعيش في العراق ويأتي في كل فصل ليحضر جلسة أو جلستين ويعود الى دياره. وبعض آخر يحضر لكنه يقضي الوقت في الكافتيريا،  لكن الأعجب هو أن البعض الثالث من هؤلاء لم يحضر ولاجلسة واحدة طوال دورتين وربما هو لايعرف اين يقع مجلس النواب.
ولم تسألوني عما هو فوق العادة؟.. انتظروا قليلا.. وانشغلنا أيضا وطويلا برواتب النواب حتى حسدناهم وجنينا عليهم فجرى تخفيضها الى النصف، كما يقال، لكنها لاتزال ملفتة للنظر. فقبل أيام استمعت لأحد النواب وهو يعترف على شاشة التلفزيون أن مقدار ايجار منزله يبلغ 150 ألف دولار سنويا.. وعندما سألته مقدمة البرنامج وهل يدفع عنك مجلس النواب هذا المبلغ الضخم؟. قال لها كلا مجلس النواب يدفع ثلاثة ملايين دينار فقط لكل عضو كبدل إيجار سكن. وبحسب مصدر عليم في شؤون المجلس يبلغ مجموع ما يتسلمه النائب شهريا بحدود 40 مليون دينار هي كالتالي: عشرة ملايين الراتب الأصلي وخمسة ملايين خطورة وثلاثة ملايين بدل سكن و22 مليونا لثلاثين رجل حماية و750 ألفا قرطاسية.
ولو جمعنا كل هذه الأرقام لتبين لنا أن النائب الواحد يكلف الخزينة  480 مليونا في السنة الواحدة وفي الأربع سنوات (وهي مدة دورات المجلس) تصبح مليارا و900 مليون.
والآن صار يجب أن أخبركم عما هو فوق العادة من أخبار مجلس النواب التي تسر الخاطر. يقول استبيان أجراه المجلس أن 65 نائبا في الدورة السابقة للمجلس لم يتفوهوا بكلمة واحدة طوال أربع سنوات، فهم لم يدلوا بأي تصريح ولم يشاركوا بمناقشة أي قانون ولم يقدموا أية مقترحات، ويبلغ عدد هؤلاء (الصكمن بكمن) في الدورة الحالية 45 نائبا ممن لايقولون شيئا، إنما يتفرجون وفي نهاية الشهر يقفون في الصف ليقبضوا الملايين.
أنا شخصيا غير منزعج وغير مستاء مما خرج به الاستبيان بشأن هؤلاء النواب، فنحن لم نربح  شيئا ممن نسمع أصواتهم تلعلع في البرلمان وعلى شاشات التلفزيون وفي الاذاعات، فماذا نريد أن نربح من زملائهم الذين يلزمون الصمت.. انهم بالعكس يحترمون مشاعر جمهورهم ويطبقون الحكمة السديدة القائلة: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب…فعلا!.