من المقرّر أن يُنفَّذ العام المقبل التعداد السكاني.. التحديات السياسية تعيقه والاقتصادية تفرضه

163

مصطفى الهاشمي/
يمثّل التعداد السكاني بصورة عامة عملية منهجية موحدة، غالباً ما تكون رسمية أو حكومية، تشمل جمع البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، التي تنطبق في فترة زمنية محدودة على كل الأشخاص في بلد ما، وتجميع هذه البيانات وتحليلها ونشرها، في عملية دورية يتم خلالها عدّ وإحصاء السكان رسمياً وفق توصيات الأمم المتحدة مرة كل 10 سنوات.
فبعد أن أكدت وزارة التخطيط تجاوز التحديات السياسية التي كانت تواجه تنفيذ مشروع التعداد السكاني العام، فضلا عن معالجة الجانب المالي وتوفير التخصيصات المالية لتنفيذه، حدّدت موعدا في شهر تشرين الثاني من العام المقبل 2024 موعداً أولياً لإجرائه، لا سيما أن آخر تعداد رسمي في العراق أجري خلال العام 1997.
وشدّدت الوزارة على أن إجراء هذا التعداد سيكون صورة سكانية اجتماعية لمجتمع مستقرٍ يضم جميع الفعاليات والأنشطة الاجتماعية في المدارس والمعاهد والجامعات، وأن الحكومة مُصرَّة على إجراء التعداد وهناك رغبة حقيقة في تنفيذه.
خريطة لنمو الاستثمارات
يقول الخبير المالي والاقتصادي الدكتور صفوان قصي عبد الحليم: إن “من الواضح أن إجراء عملية التعداد السكاني المزمعة إقامته العام المقبل، ستسهم في رسم خريطة لنمو الاستثمارات بما يتناسب مع الموارد المتاحة وعدد السكان في كل محافظة وفي كل منطقة”.
ويتضمّن التعداد – بحسب وزارة التخطيط – خمس مراحل هي مرحلة تهيئة البنى التحتية، وإجراء التعداد التجريبي، ومرحلة الحزم والحصر والترقيم، ومرحلة عد السكان، وأخيرا مرحلة إعلان النتائج، وما تتضمنه كل مرحلة من هذه المراحل من استعدادات وتدريب وبنى تحتية.
إعادة توزيع الدخل
وأضاف عبد الحليم في حديثه لـ”الشبكة” أن إجراء التعداد سيسهم أيضا في إعادة توزيع الدخل بين طبقات المجتمع ضمن بيئة العمل لكي يكون هناك نمو مستدام ومتكامل بين مراكز المدن والاقضية والنواحي ضمن كل محافظة”.
ولإجراء التعداد أهمية كبيرة، اذ لم يجرِ تعداد تنموي منذ سنوات طويلة، اذ ستكون مُخرجاته لرسم الخطط والتنمية، وأن الاستعدادات جارية لاستكمال الامور المتعلقة بإجرائه الكترونيا، بعد حل الإشكاليات المالية المعيقة لتنفيذ التعداد، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لإجرائه وفق المعايير الدولية.
حركة الهجرة والنزوح
ورأى عبد الحليم أن “التأخر في إجراء التعداد السكاني كان يعود لأسباب فنية وأخرى قد ترتبط بحركة المواطنين بين المحافظات نتيجة النزوح الداخلي، وصعوبة تتبعهم ضمن بيئة المناطق التي انتشروا فيها، كما أن قسماً منهم غادروا العراق وتعقّدت عملية التواصل معهم، ما يؤكد الحاجة الى بيئة الكترونية موحّدة للكشف عن أماكن وجودهم سواء في داخل البلد أو خارجه”.
وتابع: بعد إنجاز ذلك ستتم مقاطعة المعلومات للتعداد الفعلي، لتكون هناك إعادة رسم لخريطة العمل سواء كانت في القطاع العام او الخاص، بما ينسجم مع الموارد المتاحة ومع أهداف خطة التنمية لوزارة التخطيط 2020- 2030″.
عملية توجيه الإنفاق
وأكد الخبير المالي والاقتصادي أن “عملية توجيه الإنفاق ستكون بما يتناسب أيضا مع التعداد السكاني ومستقبل النمو السكاني وتحتاج الى الربط بين مخرجات التعداد السكاني وبقية الحلقات الاقتصادية”.
ورأى أن “إقليم كردستان يفترض أن يكون ضمن التعداد العام للسكان لأن هذا سيسهم أيضا في رسم خريطة واضحة للمحافظات وكذلك مناطق الاقليم ونمو المعلومات بشكل متكامل وأن تكون لدينا توزيعات للثروات على مستوى جميع أبناء الشعب تحت عناوين مختلفة”.
الجهات ذات العلاقة
وكانت وزارة التخطيط قد عقدت اجتماعا في أواخر تموز الماضي لبحث هذا الموضوع ومراحل إنجازه، بحضور رئيس هيئة إحصاء إقليم كردستان، وممثلي وزارات الخارجية والداخلية والتربية، والاتصالات، والموارد المائية والصحة والزراعة، والعدل والتجارة، والنقل والدفاع، والتعليم العالي والاعمار والاسكان والامانة العامة لمجلس الوزراء، ومستشارية الامن الوطني وأمانة بغداد”.
دعم الاتحاد الاوروبي
وأكد وزير التخطيط محمد علي تميم، خلال لقائه سفير الاتحاد الاوروبي لدى العراق، ڤيليه ڤاريولا أن “التعاون مع بعثة الاتحاد الاوروبي في العراق كان إيجابيا وأسهم في تطوير العلاقات مع بلدان الاتحاد في مختلف المجالات”، مبديا الرغبة “في تطوير مستوى هذا التعاون، وإمكانية الافادة من قدرات وخبرات دول الاتحاد الاوروبي في توفير البنى التحتية والمتطلبات الاساسية للتعداد السكاني، الذي يمثل أهمية اقتصادية وتنموية واجتماعية كبيرة للعراق”.