2022 هل من فرصة لاقتناص الفرح؟

407

فكرة الطائي /

تحلق الأفكار نحو المستقبل كلما اقتربت نهاية عام وبداية خطوات لعام جديد، نسعى فيه إلى إعادة رسم خطط تحقق طموحات أفراد الأسرة المستقبلية، التي تصب في ارتقائها على المستويات كافة.
لم يعد القول المأثور “التمني رأسمال المفلس” صالحاً للتداول في وقتنا الحاضر، مثلما لم تعد الأمنيات مجرد أمنيات تخطر في بالنا للحظات وتغيب طوال العام، وإنما صارت هي المحفز الرئيس في خطط العائلة المستقبلية، التي تتظافر الجهود لتحقيقها في مقبل الأيام من أجل سعادة وراحة البال وتحقيق الرفاهية.
وحين نعود إلى نبش ذاكرتنا الطفولية، نجد أن أمانينا بسيطة لا تتجاوز ما نجنيه من هدايا في ليلة رأس السنة، إذ يقول مناف عبد الخالق: “كنا نبحث في زوايا البيت، وتحت وسادة نومنا، عن تلك الهدايا التي سيجلبها لنا والدنا، الذي يعرف مسبقاً ماذا نريد، وما نحب، ويدخل الفرحة في قلوبنا، كبرتُ وكبرت صور الطفولة معي، أنا الآن أب لخمسة أولاد وأمارس طفولتي معهم كسراً لرتابة الحياة، ولخلق سعادات خاصة بالعائلة، بعيداً عن منغصات الواقع، وأحفزهم وأشجعهم على تحقيق خطوات متقدمة في الدراسة والتخطيط نحو مستقبل متميز.”
يومٌ مميز
“قد يكون هذا اليوم عادياً يمر كباقي الأيام في حياة الكثيرين، إلا أني لا أنظر إليه بهذه الطريقة، وإنما أعدّه يوماً مميزاً في حياة الأسرة، ومنطلقاً للأيام المقبلة الأكثر إيجابية.” بهذه العبارة وصفت إخلاص سمير، وهي موظفة في إحدى مؤسسات الدولة أول يوم في العام، مبينة “أن هذه الأيام ترسم الفرح والبسمة على وجوه أفراد الأسرة في تحقيق ولو جزء بسيط من رغباتهم وأمنياتهم الآنية، وهو الأمر الذي يشيع البهجة في البيت، في هذه الأيام أفتح مع أولادي صفحة جديدة للعام الجديد، أدون فيها كل ما يريد أن يحققه الأولاد من طموحات، وأضع أمام كل أمنية ما يوازيها من تكريم لغرض التحفيز، وهو الأمر الذي انتهجته مع الأولاد، وفلحت فيه، سعياً لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم.”
ننتفض من أجل خلق الفرح
قال لي السيد علي ماجد جواد إنه “بسبب الظروف الصعبة التي عشناها في عقود سابقة، من حروب وحصار، زرعت الحزن والخيبة في نفوسنا، أخذت أقتنص لحظات الفرح في حياة أسرتي، منتفضاً على الحزن لخلق أجواء الفرح داخل عائلتي، هذا الفرح هو مصدر محفز لكي نخطط لمقبل الأيام ونسعى إلى تحقيق أحلامنا المشروعة، هذه المشاريع، أو الأمنيات، لا يمكن لها أن تعيش إلا في ظل أرضية ومناخ صحي، وأنا في ذلك أسعى الى تحقيق هذا المناخ عن طريق الخروج من الرتابة اليومية إلى فضاءات النزهة خارج البيت، التي تزرع البهجة في نفوس الأولاد.”
يوم بلا مشاحنات
وتقول رغد حسين – ربة بيت-: “في نهاية كل عام أسعى إلى تجنب إثارة المشاكل والمناكدات داخل الأسرة، التي يخلقها الطرف الآخر لأحافظ على تماسك أسرتي وهدوئها، وعدم تكدير جو الأسرة، وبث رياح السعادة في أجواء البيت، وذلك لإشاعة الروح الإيجابية لدى الأولاد والتخطيط للخطوات المستقبلية والسعي لتحقيقها بجهود ذاتية، أو بتظافر جهود العائلة مجتمعة.”
تجمعات أسرية
“نهاية العام هي مناسبة سعيدة لجمع أفراد الأسرة مع الأسر المستقلة في البيت الكبير، فيتحقق التواصل بين الجميع لإعادة ترصين المحبة والود بين جميع أفراد العائلة،” تلك كانت خلاصة فكرة نصير جودة كاظم، التي يريد من خلالها العودة إلى البيت الكبير الذي يجمع العائلات كلها في بيت العائلة الكبير، يضيف: “لن تمر هذه الأيام من دون أن أجمع عائلات أولادي وبناتي في بيتي، الذي كان في يوم من الأيام يسع للجميع، واليوم يسعهم جميعاً مع أولادهم، إذ أن اجتماعهم سر فرحي وسعادتي، وفي هذه الأيام أتواصل معهم فيما حققوا في مسيرة عامهم الحالي، وما يخططون له للعام المقبل، فأنا دائماً شريك معهم فيما يخططون له لمستقبل عائلاتهم، وهو ما يغمرني بالسعادة حين أراهم يسعون إلى تحقيق أحلامهم على أرض الواقع.”
السعادة أساس النجاح:
يقول علاء قاسم – موظف- إنه يسعى جاهداً لخلق السعادة والفرح داخل جو الأسرة وهو سلوك يومي، “هذا السلوك اليومي ورثته عن أهلي وأدركت أن هذه الأجواء التي كان يخلقها والدي ووالدتي هي أساس نجاحنا في حياتنا المستقبلية، وهو الأمر الذي أبثه داخل بيتي، فالأسرة هي عالمي الخاص، ومصدر سعادتي وفرحي أن أساعدهم في تخطيط مستقبلهم ورسم خطواتهم الغضة يوماً بيوم وشهراً بشهر وسنة بسنة، أنا معهم في كل خطوة، وهم يخطون خطواتهم بثبات نحو المستقبل.”